أعلن البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتزم إدراج جماعة الإخوان المسلمين على اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي تباحث مع فريقه للأمن القومي وبعض زعماء المنطقة بشأن هذا الموضوع دون ان تسمي هؤلاء الزعماء.

ويجري تدارس الأمر طبقا للمسار المتبع وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن مبادرة الرئيس تواجه اعتراضات شديدة خاصة داخل البنتاجون ولكن مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو يؤيدان التصنيف .

ومن شأن هذه الخطوة بحسب محللين أن تؤدي إلى فرض عقوبات على أقدم جماعة سياسية إسلامية في مصر.

من جانبها أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها أمس الثلاثاء أنها بصدد دراسة ومتابعة ما صرحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض عن أن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي طلب من الرئيس ترمب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب وأن فريقا من الإدارة الأمريكية يعمل على إصدار قرار بهذا الشأن.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة تتجاهل ما يقوم به السيسي على الأرض من تجاوز لكل القوانين واستمراره في قتل مئات المصريين دون محاكمة واحتجازه لأكثر من 60 ألف مواطن رجالا ونساء وأطفالا بغير حق.

وشدد بيان الجماعة على أنها ستظل مستمرة في العمل وفق فكرها الوسطي السلمي بالتعاون مع الشعوب لخدمة المجتمعات التي تعيش فيها والإنسانية كلها.

في السياق ذاته اعتبر حزب العدالة والتنمية التركي أن هذه الخطوة ستكون لها نتائج تعزز معاداة الإسلام في الغرب وتقوي موقف اليمين المتطرف في بقية المناطق أيضا كما أنها ستشكل ضربة كبيرة في مطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط.

من جانبه انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سعي واشنطن لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا مؤكدا رفض طهران هذا التوجه، وقال ظريف إن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من تسمية الآخرين منظمات إرهابية ونرفض أي محاولة من جانب الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين أهم الحركات الإسلامية في العصر الحديث وأوسعها انتشارا في العالم العربي ودول العالم الإسلامي وبين الجالية الإسلامية في الغرب كما تعتبر أكبر حركة معارضة للأنظمة السياسية في مصر والعديد من الدول العربية.

قناة “وطن” الفضائية استضافت إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين للحديث حول مستقبل جماعة الإخوان المسلمين على خلفية سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضعها على لائحة الإرهاب وموقفها من الأزمة المصرية.

وقال منير إن محاولات تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية قديمة وقبل وصول ترمب إلى البيت الأبيض، وبعد توليه السلطة كان عناك اعتقاد أن هذا سيكون أول قرار يصادق عليه ترمب.

 

وأضاف منير أن الجماعة في حالة طوارئ منذ عقود بداية من الاعتقالات والانتهاكات والإعدامات بالمخالفة لكل القوانين ومنها قانون الطوارئ المعيب، وحتى على الرغم من وصول الجماعة إلى سدة الحكم بانتخابات حرة نزيهة وكأن الجماعة حملت الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم بالقوة ودون رغبة الجماهير.

وأوضح منير أن تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ليس في مصلحة أي دولة في العالم، والأمر له علاقة بالمصالح الانتخابية ولوبيات الضغط بالإضافة على قرب تنفيذ صفقة القرن وبالتالي فإن هذا القرار يعد محاولة لإشغال الشعوب العربية بقضية إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب لتمرير صفقة القرن.

 

وأشار منير إلى أن هذا السلوك متبع منذ الانقلاب العسكري عام 1952، وما أعقبه من محاولات حل الجماعة في عام 1954 ثم جاء العدوان الثلاثي في 1956 وفي عام 1965 تكرر الأمر وأعقبه كارثة النكسة في عام 1967م.

ولفت إلى أن الإخوان المسلمين نجحت في 1954 وفي 1965م في تخطي المحنة كما نجحت في 2013 في منع حالة الاحتراب الداخلي والتزمت الجماعة بفكرها في مواجهة الأنظمة الظالمة بالصبر عليها وتوعية الناس والعمل المجتمعي المكتمل لإيقاف هذا الظلم.

ونوه إلى أن الجماعة نجحت تماما في الحفاظ على فكرها وأسلوبها في العمل دون أن تنجرف إلى تيار العنف، لافتا إلى أن الجماعة صاحبة دعوة وهناك محاولات مستمرة لتشويه الإسلام وأنه لا يستطيع التأقلم مع الحداثة والتطور من خلال تشويه الإخوان المسلمين، خاصة مع الموجة الجديدة التي صاحبت وصول ترمب إلى الحكم (صعود اليمين المتطرف) ودعم السسي وحلفاؤه في المنطقة.

وتابع:” وضع الجماعة على قوائم الإرهاب جزء من صفقة القرن ويهدف إلى شغل الناس لتمرير الصفقة، بالإضافة إلى تأييد النظام العسكري المقرب لدى الدول الغربية”، مضيفا أن استطلاعات الرأي أثبتت زيادة شعبية الإخوان المسلمين في مصر بعد الانقلاب بنسبة 33% وهو ما كان سببا في زيادة القمع والاضطهاد تجاه الجماعة من قبل النظام العسكري.

وقال منير إن مساعي ترمب لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية قد تنجح هذه المرة خصوصا بعد إقدامه على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على هضبة الجولان المحتلة كما أن القانون الأمريكي يتيح له إصدار قرار باعتبار الإخوان جماعة إرهابية.

وأشار منير إلى أن القرار حال إقراره لن يكون له تأثير على جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر وخارجها، مضيفا أن الجماعة تتعرض لحرب شديدة منذ عقود ولا زالت قوية وتنتشر رغم كيد الكائدين، معربا عن تخوفه من أن ينال القرار من عزيمة الشباب وأن يدفعهم نحو العنف أو التطرف.

لمشاهدة الحلقة كاملة:

Facebook Comments