توالت ردود أفعال الخبراء والمحللين السياسيين الأمريكيين والصهاينة حول إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، ونعتها بما ليس فيها من الصعوبة بمكان.

من أبرز تلك الردود، ما نشرته صحيفة “هآرتس” الصهيونية، والتي نشرت مقالًا لمحلل صهيوني يقول: “لا يمكن لترامب أن يعين جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية”.

وقال “زيفي بارئيل”، تحت عنوان “جماعة الإخوان المسلمين: جماعة إرهابية أم حركة سياسية؟”: إن إجراءات السيسي العنيفة ضد الجماعة وتصنيفها كمنظمة إرهابية نابعة بشكل رئيسي من قلقه بشأن شعبيتها وقوتها السياسية.

وأوضح أنه في معركة السيسي مع الإخوان، قُتل عشرات من نشطاء وقادة الإخوان واعتُقل الآلاف؛ وحكم على العديد منهم بالإعدام، كما نجح السيسي في تأطير الحركة “كمنظمة إرهابية”، واستخدم وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة للتأثير على الرأي العام ضد الحركة، وصادر أصولها المالية والخدمية، كما أقنع المملكة العربية السعودية بتسمية الإخوان كمنظمة إرهابية، في مقابل موافقته على الانضمام إلى التحالف العربي الذي كانت الرياض تجهزه للحرب في اليمن.

وأكد المحلل الصهيوني أن ترامب لا يمكنه أن يعين جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، ويجب على منظمات الاستخبارات الأمريكية جمع أدلة على تورط المنظمة في أنشطة إرهابية تهدد الولايات المتحدة أو مصالحها وتقدمها إلى وزير الخارجية، الذي يجب عليه التشاور مع المدعي العام ووزير الخزانة قبل اتخاذ القرار.

الكونجرس

وحول الموقف القانوني، قال: إنه بعد إخطار الكونجرس بنية وزير الخارجية، يُمنح مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي سبعة أيام لمراجعة الأدلة، وإذا تمت الموافقة على القرار، فسوف تتاح أمام جماعة الإخوان المسلمين 30 يومًا للاستئناف أمام محكمة فيدرالية في واشنطن.

وخلص إلى أن صعوبة قانونية تقف حائلا أمام تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، كما أنه سيكون له آثار على العلاقات الأمريكية مع دول مثل تركيا وقطر التي تدعم المنظمة على المستويين الديني والسياسي”.

في حين قالت صحيفة “إسرائيل اليوم”، في تقرير بعنوان “التحرك الأمريكي ضد الإخوان المسلمين سيضر بديمقراطية الشرق الأوسط”، مركزة على ما قاله المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الثلاثاء، من أنه “إذا صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، فإنها ستعيق جهود إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط وتخدم الجماعات المسلحة مثل الدولة الإسلامية”.

ترامب المحتال

بدورها قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن الإدارة تدرس خطوة أخرى في السياسة الخارجية والتي قد تكون كارثية. وقال كاتب التحليل، إن المثير للسخرية بشأن الرئيس ترامب هو أنه رجل محتال على أعلى مستوى من الكفاءة، وهو يتمتع بسمعة سيئة في تصرفه بناءً على نصيحة آخر شخص تحدث إليه، وقد انتقل الآن من الاستماع إلى الفنانين الذين يسارعون في الترويج لبرامج الثراء السريع إلى الاستماع إلى الديكتاتوريين الذين يروجون للمخططات الجيوسياسية التي تحاك بليل”.

وعددت الصحيفة قرارات اتخذها ترامب بعد جلوسه مع مستبدين شرق أوسطيين، مثل ما حدث في قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، والوقوف إلى جانب حفتر في ليبيا، والتعاون مع الرئيس الروسي، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والآن التحرك لتصنيف الإخوان إرهابية بعد جلوسه مع السيسي.

وقال المحامي الدولي كينث روث، رئيس منظمة هيومن رايتس ووتش، في تغريدة له أمس: إن الحكومتين المصرية والسعودية تخافان جماعة الإخوان المسلمين؛ لأنها تمثل الخيار الشعبي لحزب سياسي إسلامي يفوز في انتخابات نزيهة، لذلك يضغطون على ترامب للقيام بنفس عملهم القذر من خلال تصنيفها على أنها جماعة “إرهابية”.

وقال كبير المراسلين الدوليين في “جلوب آند ميل” في لندن، مارك ماكينون على “تويتر”: في مناسبة نادرة؛ هناك انتخابات نزيهة في العالم العربي، تميل الأحزاب المنتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى الفوز بها (انظر تركيا ومصر وفلسطين وتونس)، إدارة ترامب تريد أن تعلن أنها جماعة “إرهابية”!.

تقرير (CNN)

واعتبرت (CNN)، في تقرير لها، أن قرارًا يفكر الرئيس ترامب في اتخاذه بوصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة إرهابية، من شأنه أن يفاقم مشاكل الشرق الأوسط، وإغراق أمريكا ومعظم العالم الذي قد لا يزال يتطلع إلى شرق أوسط سلمي وديمقراطي في دوامة أخرى من الكراهية والانقسام”.

وعلى غرار تقرير واشنطن بوست، اتهمت شبكة (CNN) الأمريكية ترامب بأنه لعبة في أيدي نفس المجموعة الصغيرة من ديكتاتوريي الشرق الأوسط الذين أقام معهم روابط صداقة قوية، وفي الوقت نفسه يجب أن يبعث قشعريرة في أولئك الذين ظلوا يأملون لفترة طويلة في هذه المنطقة التي مزقتها الصراعات والعلمانية بعمق”.

وعلى غرارها قالت وكالة رويترز، إن إيران انتقدت الخطة الأمريكية لتسمية جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، موضحة أن “وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال في الدوحة، اليوم الأربعاء، إن إيران انتقدت خطة أمريكية لتسمية جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

وأضاف أن “الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من البدء في تسمية الآخرين كمنظمات إرهابية، ونحن نرفض أي محاولة من جانب الولايات المتحدة في هذا الصدد”، “الولايات المتحدة تدعم أكبر إرهابي في المنطقة وهي إسرائيل”.

Facebook Comments