“أوعوا تسيبوا الميدان، أنتم شيلتوا حرامي ولسه باقي العصابة”، لم تكن هذه كلمات الشيخ حازم أبو إسماعيل الرجل الملهم، بل كانت للفنان الكبير الراحل “جميل راتب” في ميدان التحرير يوم 12 فبراير ٢٠١١، ولم يمنعه من النزول بلوغه وقتها ٨٥ عاماً إلا أنه بعزيمة ثورية شاب في العشرين من العمر، الفنان الراحل لم يخسره فقط المشاهد المصري الذي خسر كثيراً بعدم استيعابه للنصيحة التي أسداها له الفنان الراحل في الميدان، بل خسرت قيم الحرية والعدل والمساواة والحق واحداً من أهم المدافعين عنها.

وتوفي صباح أمس الأربعاء، الفنان القدير جميل راتب عن عمر يناهز 92 عاما، وانتهى بعد عصر أمس عزاء الفنان الراحل جميل راتب بمقابر الأسرة بمنطقة الدراسة بالقاهرة، وذلك وفق وصيته الأخيرة بعدم إقامة سرادق عزاء له والاكتفاء بالعزاء على المقابر.

يقول الناشط محمد عبد المطلب:”جميل راتب اللي نزل معانا ٢٥ يناير واعتصم في الميدان وهو فوق ال ٨٠ سنة، هو نفس الإنسان اللي قال على رابعة مذبحة وقت ما ناس كتير في مكانه طبلوا وهللوا.الله يرحم روحك ويغفر لك ويعفُو عنك ويثبتك عند السؤال ويتقبلك في الصالحين”.

نمبر وان الانقلاب!

ولم يكن الفنان الكبير جميل راتب مجرد ممثل عظيم ولكنه كان ثقافة تمشي على قدمين، الممثل الواعي المثقف أصبح نادر الوجود الآن بعد انقلاب 30 يونيو 2013، وظهرت ندوب ودمامل في وجه الفن تدعمها سلطات الانقلاب، أمثال محمد رمضان الذي يصف نفسه بـ”نمبر وان”، أما الثقافة ومستوى الوعي فليس هناك مثل “جميل راتب” و”احمد زكى” و”سناء جميل” و”عبد الله غيث”.. والقائمة طويلة ممتدة.

يقول الناشط عثمان حبيب:”جميل راتب اللي نزل معانا ٢٥ يناير واعتصم في الميدان وهو فوق ال ٨٠ سنة، هو نفس الإنسان اللي قال على رابعة مذبحة وقت ما ناس كتير في مكانه طبلوا وهللوا.الله يرحم روحك ويغفر لك ويعفُو عنك ويثبتك عند السؤال ويتقبلك في الصالحين”.

ولعل هذا يفسر تجاهل سلطات الانقلاب للفنان الكبير، الذي لم يتم استدعاؤه في مؤتمرات السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مثل بقية الفنانين، وعلى رأسهم محمد صبحي الذي اشتهر بأداء شخصية “ونيس” أمام الفنان جميل راتب، كما لعب دور “سُنبل” أمام الفنان جميل راتب، صبحي كان يتحدث في ندوة بإحدى الجامعات المصرية، خلال الاحتفال بعيد تحرير سيناء، حين أكد على أن وطنه أغلى من أي شيء، وأن السفيه السيسي لو عذَّب أبناءه في السجون فلن يكترث، طالما أن هذا في سبيل حماية مصر!

راتب لم يطبل

وتحدَّث “صبحي” الممثل الشهير بالتطبيل، عن أن بعض الشباب الرافض للانقلاب يتفاخرون بخيانتهم لوطنهم، وأن من لا يحب مصر عليه أن يرحل ولا يبقى على أرضها، وهو ما أثار غضبَ كثيرين عبر فيسبوك، وأبدى البعض اندهاشهم من الربط الغريب بين حب الوطن وتعذيب مواطنيه.

فعلَّق الكاتب المصري والشاعر أمير طعيمة، مطالباً صبحي بالكفِّ عن الحديث والنفاق للسيسي، واحترام تاريخه الفني، قائلاً إن هذا النفاق لا يفيد الرئيس ولا الوطن، وتقول الناشطة دعاء محمود:” وأنا طفله كنت باكره جميل راتب “لطفي” لأنه كان بيضايق “سنبل” محمد صبحي..لما كبرت فهمت أن لطفي كان الوحيد اللي فاهم حقيقة سنبل كويس”.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي وائل قنديل:” لا يهمني إن كان جميل راتب مسلمًا أم مسيحيًا..يساريًا أو يمينيًا..كل ما يهمني أنه مات ولم يمارس التعريص للحكام، مثل كثيرين ينعونه الآن.ملحوظة: قررت أن أكتب التعريص بالصاد بعد اعتمادها رسميًا من رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الأستاذ الخلوق مكرم محمد أحمد”.

مضيفاً:”وداعًا الفنان الجميل جميل راتب.. قدمت لنا مشهد نهاية الطاغية كما ينبغي في رائعة صلاح أبوسيف(البداية) ونحن نصدقك.بالمناسبة جمهورية نبيهاليا كانت محكومة بالبلح”.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد جعفر:” اعتدت التريث عن الكتابة عن رجال الوسط الفني سلبا أو إيجابا باستثناء التعريض بسلوكياتهم في مجملها .. كما تعلمت أن لا أنساق وراء كلمات التأبين بحق أي منهم إلا إذا تأكدت من مصادري كيف كانت مواقفه في الأزمات والملمات وقضايا الأمة ..”.

وأضاف:”والحق أقول أن الفنان الراحل جميل راتب يستحق بجدارة أن ندعو له من كل قلوبنا بأن يتغمده الله بالرحمة وأن يحسن ختامنا في زمن تعددت فيه صور وألوان الفتن حتى لا ينجو منها إلا من كان يتحلى بفهم راق ومعرفة ثاقبة وصبر أيوب ..البعض سيقول لي: هو انت يعني متأكد أن ربنا هيتقبل دعائك ودعاء غيرك من الداعين ؟! أقول لهم : نحن ندعو كما أمرنا ربنا ونوقن أن الله سيستجيب بالكيفية التي يراها فهو أعلم بأحوال عباده وقد أحاط سبحانه بكل شيئ علما” .

 

 

 

 

 

Facebook Comments