خسائر بالمليارات وتشريد آلاف العمال وبيع شركات رابحة، هذا حال شركات قطاع الأعمال التي تدهور حالها نتيجة السياسات الفاشلة التي اتبعها العسكر على مدار أكثر من 60 عاما.

بتوجيهات مباشرة من قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تمضي حكومته في طريقها لخصخصة عدد من الشركات والبنوك الحكومية عن طريق طرح حصص منها للبيع في البورصة.

أهداف السيسي المزعومة من الخصخصة لم تعلن عنها حكومة الانقلاب لتكشف عنها تقارير صحفية عدة أنها تتحرك تحت ضغط صندوق النقد الدولي الذي يقرضها 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات، كما لا تقول إنها تلجأ للخصخصة لسد عجز الموازنة بل تعلن زاعمة أن هدفها هو تنشيط البورصة وزيادة رؤوس الأموال فيها وتطوير الشركات.

حكومة الانقلاب لم تكشف أيضا تفاصيل شافية عن برنامج الخصخصة منذ إعلانه عام 2016 لكن وزير قطاع الأعمال العام الانقلابى هشام توفيق أعلن مؤخرا طرح حكومته 5 شركات بالبورصة خلال 3 أشهر وهي الإسكندرية للزيوت المعدنية والشرقية للدخان والإسكندرية لتداول الحاويات وأبوقير للأسمدة ومصر الجديدة للإسكان والتعمير.

وبحسب مسؤولين حكوميين فإن البرنامج يشمل أيضا طرح حصص من 23 شركة حكومية لجمع 80 مليار جنيه خلال مدة تتراوح بين 24 و30 شهرا.

الخصخصة تستهدف بشكل رئيسي قطاع البنوك والصناعات البترولية وأهم الشركات المستهدفة هي إنبي للصناعات البترولية والكيميائية وبنك القاهرة وبنك الإسكندرية وشركة مصر للتأمين وشركة ميدور للتكرير .

ويؤخذ على هذا البرنامج استهدافه لشركات ناجحة ورابحة بحسب خبراء اقتصاديين، والذين أكدوا أن حكومة الانقلاب تفرط فيها من أجل مكاسب مالية مرحلية بدلا من تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة لتمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل .

خسارة بعض شركات قطاع الأعمال لم تأت من فراغ فقد استطاع الجيش أن يسيطر ويؤسس مشروعات ضخمة في مختلف المجالات عن طريق الإسناد المباشر إليه وتضاءلت أمامه شركات قطاع الأعمال وبسببها غرقت في الديون حتى وصلت إلى 9 مليارات جنيه العام الماضي.

أحدثت الخصخصة هزات في المجتمع على مدار الأعوام الماضية كما ظهر جليا في محافظة الغربية التي شرد الآلاف من عمالها وفقدت الدولة العديد من الشركات التي كانت توصف بأنها قلاع صناعية وسلمت قطاعات بأكملها إلى شركات أجنبية مارست الاحتكار في السوق المصرية كما حدث في قطاع الأسمنت.

وفيما يبدو أنها خطة مكتملة الأركان لتدمير العسكر شركات قطاع الأعمال يخشى محللون اقتصاديون أن يكون برنامج الخصخصة إعادة لتجربة التسعينات التي نتج عنها إغلاق العديد من المصانع وتشريد آلاف العمال كما اقترنت بقضايا فساد وتلاعب وتقارير عن ضياع مليارات الجنيهات من حصيلتها.

 

وقال عبدالحافظ الصاوي، الباحث الاقتصادي، إن الإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب ضمن برنامج الخصخصة تأتي في ضوء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي حيث التزمت حكومة شريف إسماعيل في سبتمبر 2016 بخصخصة 20 مؤسسة وشركة مالية .

وأضاف الصاوي في مداخلة هاتفية لقناة “وطن” أن الموازنة العامة للدولة أدرجت ضمن إيراداته الأخرى انه ستحصل 10 مليارات جنيه جراء بيع حصص مختلفة في الشركات مضيفا أن خسائر البورصة تسببت في تأجيل عملية الطرح أكثر من مرة، لكن في ضوء الالتزام مع صندوق النقد الدولي لن يسمح بتأجيل الطرح أكثر من ذلك .

وأوضح الصاوي أن كثيرا من الخبراء يذهبون أن الطرح الآن غير مناسب بسبب هبوط الأسعار وعدم استقرار الظروف الإقليمية والدولية خاصة في ظل ابتعاد المستثمرين العرب والأجانب عن الشراء في ظل عملية الخروج التي تتم للأموال الساخنة والتي أعلن أنها بلغت 8 مليار دولار على مدار الشهور الأربعة الماضية.

Facebook Comments