كشف الاقتراح الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على إسبانيا ببناء جدار عازل، يُساعدها على وضع حدٍّ لأزمة الهجرة إلى أوروبا، سر الحفاظ على قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي حتى الآن ودعم جرائمه في مصر، بالرغم من وصف ترمب نفسه للسيسي بأنه رجل قاتل.

ولكن ما العلاقة بين اقتراح ترمب على إسبانيا بناء جدار عازل وبين دعم عبد الفتاح السيسي في مصر؟.

في يوم 2 مارس 2017، وقفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بجوار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أمام حشد من الصحفيين في قصر الاتحادية بالقاهرة، لتعلن أن السيسي شريك أساسي في خطط أوروبا لإحباط الهجرة غير الشرعية.

هذه هي العلاقة التي حظي بها عبد الفتاح السيسي بدعم أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وملخصها دور السيسي في وقف الهجرة لأوروبا من مصر وكافة دول أفريقيا، بعد أن حول البلاد لحظيرة مواشي كبيرة أغلق عليها بالشمع الأحمر، فضلا عن دور السيسي في التأسيسي لإسرائيل الكبرى، بانعقاد صفقة القرن وبيع تيران وصنافير وأراض من سيناء للكيان الصهيوني.

كان ملف الهجرة هو أحد الأسباب الرئيسية الذي جعل المستشارة ميركل تقوم بزيارة لمصر، هي الأولى منذ وصول السيسي لسدة الحكم بانقلابه عام 2013.

في ذلك الوقت، وعدت ميركل السيسي بمنحه مساعدات إضافية للقيام بمهام وقف الهجرة غير الشرعية عبر الشواطئ المصرية نحو أوروبا. وتعهدت ألمانيا بمنح القاهرة 500 مليون يورو كمساعدات مالية بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي.

وكان السيسي يعلم جيداً أن الهجرة غير الشرعية هي الهاجس الأكبر لأوروبا، وأن أحد أهم مفاتيح اعتماده أوروبياً هو عبر نجاحه في هذه المهمة، وهو ما عمل عليه السيسي بكل قوة لنيل دعم أوروبا، بعد عام ونصف عام منذ تلك الزيارة، لدرجة أن سجلَّ مصر من حالات الهجرة هذه أصبح «صفراً»، وهو ما شجع ألمانيا ومِن ورائها فرنسا، ليس فقط على الاحتفاء بهذه التجربة المصرية ومكافأتها، ولكن تصديرها لدول الجوار تحت رعاية خفر السواحل المصري.

التجربة السورية

تقول مصادر مقربة من قصر الرئاسة الذي استولى عليه قائد الانقلاب، إن تجربة أوروبا مع الحرب الدائرة في سوريا، كانت مرعبة لدول الاتحاد الأوروبي، بعد ملايين المهجرين من سوريا الذين هاجروا عبر تركيا والبحر المتوسط إلى أوروبا، الأمر الذي دفعت أوروبا ثمنه غاليا، ما دفعها لدعم تركيا بأربعة مليارات يورو على مدار خمس سنوات لوقف النزوح السوري على أروبا.

وأضافت المصادر في تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة” أن أوروبا لا تريد تكرار التجربة مع مصر حال حدوث حالة من الفوضى ربما تؤدي لتهجير ملايين المصريين لأوروبا، وهو ما تعرف أوروبا خطورته جيدا نتيجة التجربة السورية، وبالتالي تدعم ألمانيا وكل دول أوروبا القمع المصري الذي يقوم به السيسي لوقف الهجرة غير الشرعية من دول أفريقيا والشرق الأوسط عبر الحدود المصرية بالبحر المتوسط، كما تخشى أوروبا حدوث حالة من الفوضى في مصر نتيجة أي ثورة قادمة تكون معها النتائج هي تهجير قطاع كبير من المصرين كما حدث في سوريا.

وأوضحت المصادر أن أوروبا على استعداد لدعم كل إجراءات السيسي ضد الشعب المصري للحفاظ على هذه الحظيرة التي أغلقها السيسي علىا لمصريين، مقابل غض الطرف عن تكميم الحريات واحكام الاعدامات وكل انتهاكات السيسي لملف حقوق الانسان.

الاتحاد الأوروبي يحتفي بمصر

اتفق قادة الاتحاد الاوروبي أمس الخميس 20 سبتمبر 2018، على بدء مفاوضات مع مصر ودول أخرى في شمال إفريقيا، باعتبارها «خطوة إضافية مهمة» لوقف الهجرة الى أوروبا، كما أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كورتز.

وقال كورتز إن القادة المجتمعين في مدينة سالزبورغ النمساوية ساندوا الخطة بعدما لفتوا إلى أن مصر «مستعدة لتكثيف المحادثات مع الاتحاد الأوروبي»، بعدما تحركت لوقف انطلاق المهاجرين في السنتين الماضيتين.

وأشار مصدر بالاتحاد الأوروبي إلى أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي شهد مطالبات ألمانية فرنسية بضرورة مكافأة مصر والاحتفاء بها؛ لكونها تعد «نموذجاً يحتذى به في وقف الهجرة غير الشرعية».

وتشمل مكافأة القاهرة تسهيل دخول المنتجات المصرية، خصوصاً الملابس الجاهزة إلى أوروبا، وضخ استثمارات من ألمانيا وفرنسا إلى مصر، بالإضافة إلى استثمارات تصب في قطاع التعليم الفني، فضلا عن موافقة برلين وباريس على إعادة جدولة جانب من الديون المصرية، سيتم الاتفاق عليها وتحديدها لاحقاً.

هذه المكافأة تتضمن طلباً آخر تريده أوروبا من مصر يتعلق أيضاً بالهجرة غير الشرعية، لكن ليس عبر السواحل المصرية هذه المرة؛ بل الليبية. المطلب الجديد هو أنه كما تمكنت قوات خفر السواحل المصرية من ضبط السواحل الشمالية لمصر أمام المهاجرين، فستسهم مع تونس في ضبط السواحل الليبية.

وطبقاً للمصدر المطلع بالاتحاد الأوروبي، فإن نصف الأسطول البحري الإيطالي موجود حالياً على طول السواحل الليبية؛ من أجل منع الهجرة، لكن دون فائدة. وسيتم تقسيم الساحل الليبي بين مصر وتونس، بحيث تتولى القاهرة مهمة الجزء الأطول وتتولى تونس مساحة صغيرة منه في الغرب، وكل هذا بتنسيق مع الأسطول الإيطالي، ودون أن يتم دفع أموال إضافية لمصر.

التجربةالتركية

وكان قد توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقات تعاون مع تركيا وليبيا، أدت إلى وقف كبير للهجرة إلى أوروبا منذ أن وصلت الأعداد إلى ذروتها في 2015، لكنه يريد توسيع العمل مع كل دول شمال إفريقيا.

وأضاف كورتز للصحافيين بعد العشاء الافتتاحي للقمة الأربعاء 19 سبتمبر 2018، أن القادة اقترحوا «فتح محادثات مع مصر، لكن أيضاً مع دول أخرى في شمال إفريقيا».

وأوضح عند وصوله لبدء اليوم الثاني من المحادثات، الخميس 20 سبتمبر 2018، حول الهجرة والأمن ومفاوضات «بريكست»، أن «هذا الاقتراح سانده الجميع».

وقال كورتز، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إنه سيعمل مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الذي يترأس قمم الاتحاد الأوروبي، على إجراء محادثات مع هذه الدول. وأكد أن المؤشرات من مصر مشجعة.

 

وقال: «مصر هي أول دولة في شمال إفريقيا مستعدة لتكثيف المحادثات مع الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «لقد أثبتت مصر أن بإمكانها أن تكون فعالة»، مشيراً إلى أنها منعت سفناً من مغادرة شواطئها، أو أرغمت البعض على العودة بعد مغادرتها.

من جانبها استغلت سلطات الانقلاب الاحتفاء الأوروبي بالقرار الأوروبي، وأكدت وزارة الخارجية المصرية، الخميس اقتراح عقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية في مصر، حول الهجرة.

 

ورغم تراجع أعداد الوافدين إلى أوروبا مقارنة مع أرقام 2015، لا تزال مسألة الهجرة إحدى أولويات الدول الـ28، وجعلت منها أحد أبرز المواضيع المطروحة على جدول أعمال القمة غير الرسمية في سالزبورغ مع مسألة «البريكست».

وأكد كورتز، الذي يعتمد نهجاً متشدداً في هذا الملف، أن «مسألة الهجرة لن تُحَل عبر تقاسم (أعباء المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي)، وإنما الدفاع عن الحدود الخارجية»، كما ترغب المفوضية الأوروبية في تعزيز إمكانات عمل الوكالة الأوروبية لحماية الحدود وخفر السواحل (فرونتكس).

وكانت قد وصفت صحيفة “الجارديان” البريطانية، المحاكمات الجماعية التي صدرت بإعدام المئات لمجرد احتجاجاهم على الانقلاب العسكري، هي “عار على مصر”»، ودعت الحكومات الغربية لتفسير دعمهم المفتوح وغير المبرر لنظام الانقلاب في مصر وكيف يقوم نظام استبدادي بتدمير أمة عربية.

Facebook Comments