“الإخوان ليست جماعة إرهابية”.. هكذا كان رأي الولايات المتحدة الأمريكية في عهد أوباما وبداية عهد ترامب، وهكذا كانت مواقف الدول الأوروبية بشأن جماعة “الإخوان المسلمين”، وسط مطالبات نظام الانقلاب وعدد من دول الخليج لتلك الدول بتصنيف الجماعة على أنها “جماعة إرهابية”.

في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، رفضت الإدارة الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية”، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم يثبت لها أن الجماعة تخلت عن التزامها المستمر بنبذ العنف. وقال “البيت الأبيض”، في بيان له عن جماعة الإخوان، “لم يثبت وجود أي أدلة موثوق بها بأن الجماعة قد تخلت عن التزامها المستمر منذ عقود لنبذ العنف”

ويواجه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، الذى يسعى لتصنيف الإخوان “جماعة إرهابية”، معارضة شديدة داخل الولايات المتحدة، حيث قال الكاتب الأمريكي ديفيد كيركباتريك، في مقاله بصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، حول الجماعة وتاريخها: إن “الرئيس الأمريكي يطالب بحظر جماعة “الإخوان المسلمين” كحركة إسلامية دولية، واعتبارها كتنظيم إرهابي بالرغم من اعتراض بعض أعضاء البنتاجون على هذا الإجراء؛ قائلين إن جماعة “الإخوان المسلمين” لا ينطبق عليها التعريف القانوني لأي جماعة إرهابية، وإن تصنيفها يمكن أن يحمل عواقب غير مرجوة في دول حليفة، حيث تتولد عن “الإخوان” أحزاب سياسية بارزة”، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية، التي تعلن ارتباطها بجماعة “الإخوان المسلمين” أو انحدارها منها، يُعترف بها في عدد من البلاد المتحالفة مع “الولايات المتحدة”، بما فيها “الأردن” و”العراق” و”الكويت” و”البحرين” و”المغرب” و”تركيا” و”تونس”.

الإخوان ضد القاعدة

وأضاف الكاتب “أدان أيمن الظواهري أحد قادة تنظيم القاعدة سلمية الإخوان، فيما أدانت جماعة “الإخوان” مرارًا وتكرارًا تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن المطالبة بإقامة انتخابات ديمقراطية، في الوقت الحالي، تعتبر سمة مميزة للحركات المرتبطة بـ”الإخوان المسلمين” حول العالم العربي، ما يضعها على طرف نقيض بالنسبة للحكومات الاستبدادية حول المنطقة، وفي الوقت نفسه يضعها على طرف نقيض بالنسبة للإسلاميين المتشددين.

وتضيف الصحيفة أن “السيسي وحلفاءه في “السعودية” و”الإمارات”، على رأس الأنصار الدوليين لتصنيف “الإخوان المسلمين كـ”تنظيم إرهابي”، وذلك لتخوفهم من احتمالية صعود أحزاب “الإخوان المسلمين” إلى السلطة عبر الانتخابات، الأمر الذي دفع الحكومات الثلاث لشن حملة قمعية ضد الإسلاميين، وضغطت على حلفائها ليحذو حذوها”، ولفتت إلى أن “البيت الأبيض” في عهد “ترامب” وضع تصنيف الجماعة في عين الاعتبار خلال الأسابيع الأولى لإدارته في 2017، لكنه تخلى عن الفكرة.

وأكدت الصحيفة أن “ترامب” لن ينجح في تصنيف “الإخوان” كمنظمة إرهابية؛ لأنه يتوجب على إدارته أن تعرض دليلا على أن جماعة “الإخوان المسلمين” انخرطت في أنشطة إرهابية وتهدد “الولايات المتحدة” أو مصالحها.

الاتحاد الأوروبي يعترف

على صعيد الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد في 2015، صرح سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر جيمس موران، بأنه ليس هناك مبرر لإدراج جماعة الإخوان المسلمين بلائحة “الجماعات الإرهابية” في أوروبا، منتقدًا “العقلية الأمنية” التي يتعاطى بها نظام السيسي مع قضايا “الإرهاب”.

وفي حلقة نقاشية في القاهرة، أكد موران أن الاتحاد الأوروبي لا يجد دليلا ضد جماعة الإخوان المسلمين لإدراجها ضمن لائحة “الجماعات الإرهابية” في أوروبا، مشيرا إلى أنه لا يوجد أيضا ما يبرر إغلاق مكاتب الجماعة في دول الاتحاد، مؤكدا أن محاربة الإرهاب بعقلية أمنية فقط لن يحل المشكلة، وأنه ينبغي العمل من أجل حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطن.

وفي 2016، قالت لجنة الشئون الخارجية في البرلمان البريطاني، إن الدلائل تشير إلى أن مصر كانت ستئول إلى “مكان أكثر عنفا لو دعمت جماعة الإخوان العنف أو أقرته”، ما يعني أن الجماعة لم تتبنَ فعلا هذا النهج، وقالت اللجنة في تقريرها الصادر في شهر نوفمبر عن التحقيق الذي أجرته حول تعامل الحكومة البريطانية مع ملف الإخوان، إن “الإسلاميين السياسيين الذين يعرفون أنفسهم على أنهم ديمقراطيون، هؤلاء اعتنقوا الانتخابات كآلية للتنافس على السلطة والفوز بها، وينبغي أن يسمح لهم بالمشاركة بحرية في العمليات الديمقراطية، وينبغي على وزارة الخارجية البريطانية أن تستخدم قدرة الإسلاميين السياسيين على المشاركة كواحدة من المواصفات الأساسية، لتمييز الانتخابات الحرة التي تجري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وأضاف التقرير “يتوجب على وزارة الخارجية البريطانية إدانة النفوذ الذي يمارسه العسكر في السياسة، على اعتبار أن ذلك مناقض للقيم البريطانية. ما كان ينبغي على وزارة الخارجية البريطانية أن تسمح لنفسها بأن تظهر بمظهر المبرر للطريقة التي أطيح بها بحزب الحرية والعدالة من السلطة، وينبغي عليها أن تكون صريحة ومباشرة في مواجهة الحكومة المصرية بالتناقضات الكامنة في إقصاء جماعة الإخوان المسلمين، ومنعها من المشاركة في العمليات الديمقراطية.

بديل ديمقراطي

وتابع التقرير “بناء على تجربة تونس، يمكن للإسلام السياسي في بعض البلدان أن يشكل وسيلة لتوفير بديل ديمقراطي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخطابا مضادا في مواجهة المعتقدات الأكثر تشددا”، مشيرا إلى أن “الأغلبية العظمى من الإسلاميين السياسيين لا يشاركون في أي نوع من أعمال العنف، ولهذا السبب ونظرا لوضعهم العام «كجدار واق» ضد التشدد، فقد عانى الإسلاميون السياسيون من النقد والهجوم عليهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وغيرها من المنظمات المتطرفة”.

في سياق متصل، أكد حزب العدالة والتنمية في تركيا سلمية جماعة الإخوان المسلمين، وقال عمر جليك، المتحدث باسم الحزب، إن “توجه الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية” من شأنه أن يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم، مشيرًا إلى أن “القرار الأمريكي المحتمل “سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضًا يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم داعش”.

ترامب وحيدًا

وحذّر المسئول التركي من أن “غلق سبل المشاركة الديمقراطية، وحظر العناصر الديمقراطية، خطوة من شأنها المساعدة في ظهور عدد من التنظيمات الإرهابية بشكل خفي”، مشيرا إلى أن “القرار ستكون له نتائجه بالنسبة لأمريكا، والشرق الأوسط، وكذلك أوروبا، وباستثناء مستشار الأمن القومي الأمريكي، لم يخرج أي محلل سياسي بالولايات المتحدة أو مسئول أمني رفيع المستوى ليؤكد صحة تصنيف كهذا”.

وأضاف جليك أنه “على العكس من ذلك جميعهم يقولون إن هذا القرار خطأ بيّن، فجميع الخبراء الأمنيين يقولون إن هذا القرار الذي يقف وراءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستشاره للأمن القومي (جون بولتون)، ستكون له عواقب وخيمة”، معتبرا أن “تصنيف جماعة مرتبطة بالديمقراطية، والقانون، وبعيدة عن العنف، كجماعة إرهابية سيزيد من الجاذبية الإيديولوجية لتنظيم داعش”.

وتابع المسئول التركي قائلا: “المساواة بين جماعة إرهابية تميل للعنف المتطرف كداعش، وبين جماعة تتحرك وفق القانون والديمقراطية كالإخوان المسلمين، سيكون من أكبر أخطاء التاريخ”، مشيرا إلى أن “كل من سيدرسون ويحققون التاريخ الكامل للإخوان المسلمين، سيجدون أنهم لعبوا دورًا إيجابيا للغاية في مسألة مشاركة الجماعات الديمقراطية بالشرق الأوسط، في العملية السياسية، وسيدركون كذلك أن موقفهم يتنافى تماما مع موقف التنظيمات الإرهابية كداعش”.

دموية السيسي

من جانبها، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين متابعتها ودراستها لما صرحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض، وما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، عن طلب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأمريكي ترامب تصنيف جماعة الإخوان على “قائمة الإرهاب” وعمل فريق من الإدارة الامريكية على إصدار قرار بهذا الشأن.

وقالت الجماعة، في بيان لها، إن “هناك تكرارا لصدور مثل هذه الأخبار طوال السنوات الماضية، في الوقت الذي تتجاهل فيه الولايات المتحدة ما يقوم به السيسي على الأرض من تجاوز لكل القوانين واستمراره في قتل مئات المصريين دون محاكمة، واحتجازه لأكثر من ستين ألف مواطن، رجالاً ونساءً وأطفالا بغير حق”.

وأضافت الجماعة: ”ندرك في جماعة “الإخوان المسلمون” تماما أن ما يحدث على الأرض في مصر وما يقترفه السيسي من جرائم لا يقتصر على أفراد جماعة “الإخوان المسلمون” فقط بل تجاوزهم إلى كل فئات الشعب المصري برجاله ونسائه وشبابه، ولا نبالغ إذا قلنا إنه لن يستثني المنطقة بأسرها، متجاهلا ردود الفعل الرافضة لدمويته”.

ديكتاتوريات قمعية

وأعربت الجماعة عن استغرابها من أن تكون صياغة توجهات الإدارة الأمريكية مرهونة بهذا الشكل بديكتاتوريات قمعية في الشرق الأوسط بدلاً من أن تكون سياساتها متسقه مع القيم والمبادئ التي “تعلنها” دوما الدولة الأمريكية”، مشيرة إلى أنه “أيًّا كان الهدف مما ذكرته متحدثة البيت الأبيض ونشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإننا ندرك أن هناك بعضا ممن يشاركون في صنع القرار الأمريكي يدركون تماما ردود فعل هذا القرار على جماعة الإخوان، فإننا سنظل بعون الله ثم بالتعاون مع الشعوب حولنا، مستمرين في العمل وفق فكرنا الوسطي السلمي وما نراه صحيحا في التعاون الصادق والبناء لخدمة المجتمعات التي نعيش فيها بل وخدمة الإنسانية كلها، وستظل جماعة الإخوان المسلمون أقوى– بفضل الله وحوله وقوته– من أي قرار”.

Facebook Comments