كتب- أحمدي البنهاوي:

 

انطلق لسان هوشيار زيباري "كردي" وزير المالية العراقي السابق، لفضح المؤامرة على الموصل وكشف العلاقة السرية التي تحكمها الرشوة، بين جهاديي الجماعات المسلحة في المدن السنية والجيش العراقي، وذلك في أعقاب إعلان رئيس الحكومي العراقية، حيدر العبادي، رفضه الاستفتاء على استقلال أقليم كردستان العراق.

 

وفور كشف حكومة تنظيم فيلق بدر الشيعي برئاسة العبادي، عن نيتها تجاه الأكراد شركاء أنظمة ما بعد صدام حسين، قال عضو المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كوردستان هوشيار زيباري، لدول الغرب: إن "الوقوف ضد الاستفتاء مخالف لمبادئكم ولا حاجة لموافقة بغداد على اجرائه" معلنا موافقة الاتحاد الاوروبي على إجرائه.

 

40 ألف مدني

 

نقلت صحيفة الاندبندنت البريطانية عن القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، قوله ان اكثر من 40 ألف مدني قتلوا في المعارك التي خاضتها القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة.

 

وأضاف زيباري أن هؤلاء قتلوا بنيران القوات العراقية البرية وخاصة قوات الشرطة الاتحادية إضافة إلى الغارات الجوية وكذلك الاسلحة التي استخدمها مقاتلي تنظيم الدولة.

 

وقال زيباري إن استخدام القوات العراقية وخاصة قوات الشرطة الاتحادية للمدفعية الثقيلة، كان السبب الرئيسي في الدمار الهائل الذي تعرضت له مدينة الموصل وبالتالي خسارة هذا العدد الكبير من المدنيين وخاصة في الجانب الغربي للمدينة، مضيفا أن "العديد من الجثث ما تزال تحت الانقاض، وان مستوى المعاناة الانسانية هائل".

 

وقالت الإندبندنت البريطانية "يبدو أن الرقم الذي قدمه زيباري عن عدد المدنيين القتلى في الحصار الممتد لاكثر من تسعة اشهر، هو أعلى بكثير من المعلن، لكن تبقى هذه المعلومات التي أفادت بها وكالة الاستخبارات الكردية محط تشكيك وقابلة للتدقيق. 

 

فساد متأصل

 

ويتهم زيباري القوات الامنية بالرشوة، حيث يمكن لاي جماعة مسلحة بحسب تعبير زيباري، عبور نقاط التفتيش مقابل دفع رشوة قدرها 1000 دولار.

 

وقال "زيباري": "الفساد من هذا النوع منتشر في صنوف الجيش العراقي".

واعتبر "زيباري" وهو المطلع على تقاير الاستخبارات الكردية، إن ارتفاع مستوى الفساد بين القوات الامنية التي كانت تسيطر على الموصل، هي من ساعدت على السخط ونشوء جماعات متطرفة.

 

واتهم "زيباري" الحكومة علنًا- وهو الذي كان جزءًا منها- بعدم تخفيف المعاناة بحق المدنيين وقال "لم تبد الحكومة اي اهتمام بما يحدث"، مشككًا في ان المسيحيين والايزيديين والاقليات الاخرى سيكونون قادرين على العيش مجدداً، داعياً إلى أقلمة البلاد لتخفيف أعمال العنف. 

 

الجيش المرتشي

 

ويرى زيباري أن قدرة مسلحي داعش على البقاء أحياءً، هي نتيجة رشي الجيش العراقي، وتغيير مواقفهم. لافتاً إلى انتشار عمليات الانتقام التي يقول عنها انها منظمة وليست اعمال عشائرية كما يروج الاعلام، بحسب تعبيره.

 

الواقع في الموصل مغاير تمامًا لما يقوله زيباري في مقابلته الخاصة مع الإندبندنت، إذ يقول الناس هناك، انهم خائفون من عودة عائلات واقارب تنظيم داعش، لان عودتهم تعني عودة “الخلايا النائمة” التي يُعتقد انها دخلت إلى الموصل مجدداً بحجة انهم نازحون.

 

يجمع المدنيون في الموصل، بسلوك واخلاق جهاز مكافحة الارهاب ولا سيما في تعامله مع المدنيين، على عكس بقية القوات الاخرى، بحسب تعبير المدنيين الفارين من المدينة القديمة، الذين عبروا عن قلقهم من تسليم ملفاتهم التحقيقية إلى اجهزة امنية غير جهاز مكافحة الارهاب.

 

ويفسر أسباب الإعدامات التي قام بها مسلحو داعش بحق رجال شرطة وامن وضباط مسؤولين كبار محليين، هو انهم هؤلاء لم يقدموا المساعدة لمسلحي داعش لحظة دخولهم، لذلك اقدم المسلحون على سبيل المثال بإلقائهم من مبانِ مرتفعة.

 

جثث بأجر

 

وقال "زيباريط إن القوات العسكرية اتخذت شكلاً مختلفاً في القتال. وشدد على أن القوات الامنية تزيل جثة واحد مقابل 100 دولار من تحت الانقاض.

 

ولفت وزير المالية المقال، إلى ان شاحنات كبيرة تنقل البضائع على الطرق، تبدو هدفاً مربحاً للسلطات التي تحاول إعاقة دخولها إلى الموصل مقابل حصول -السلطات- على اجور جيدة ورشى افضل من اصحاب الشاحنات، على حد تعبير زيباري.

Facebook Comments