أسفرت الغارات التي شنها طيران الاحتلال الصهيوني منذ الجمعة الماضي عن استشهاد 11 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال؛ الأمر الذي دفع المقاومة إلى الرد بإطلاق أكثر من 200 صاروخ؛ ما تسبب في مقتل صهوني مع تهديد بمزيد من الرد..

إلى ذلك توقعت صحيفة “معاريف” العبرية تواصل التصعيد عدة أيام، في إشارة واضحة إلى بدء الحرب فعليا.

وأكدت شبكة “الجزيرة” استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين بجراح مختلفة خلال ساعات الليلة الماضية؛ جراء قيام طائرة استطلاع إسرائيلية باستهدافهم بعدد من الصواريخ في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

ومن بين شهداء القصف الإسرائيلي العنيف سيدة وطفلتها سقطتا في قصف على حي الزيتون شرقي مدينة غزة، كما دمرت طائرات الاحتلال سبعة مبانٍ سكنية في مناطق متفرقة من القطاع، في حين أعلنت وزارة الصحة بالقطاع عن إصابة أكثر من أربعين فلسطينيا بجراح مختلفة، بينهم من وصفت حالته بالخطيرة.

وذكر شهود عيان أن الطائرات الإسرائيلية قصفت موقعين لفصائل المقاومة الفلسطينية شمالي القطاع، ومبنى للشرطة البحرية في ميناء غزة، ومنزلين بمدينة خان يونس (جنوب)، ومصنعًا للمنتجات البلاستيكية شمالي القطاع.

تنديد تركي

إلى ذلك، ندّدت تركيا مساء أمس السبت بتدمير مبنى في قطاع غزة يضم مكتب وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية بقصف إسرائيلي، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على “تويتر”: “نُدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مكتب وكالة الأناضول في غزة”.

في المقابل، قُتل إسرائيلي فجر اليوم الأحد بعد سقوط صاروخ أطلق من غزة على منزل بمدينة عسقلان، كما تلقى 58 إسرائيليًّا علاجًا طبيًا، بينهم 45 عانوا من الذعر، بحسب صحيفة هآرتس، وقال قائد كبير في سرايا القدس – الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي – إن المقاومة جاهزة لتوسيع مدى دائرة النار كمًّا ونوعًا.

تكتم إسرائيلي على الخسائر

وأوضح القيادي – في بيان – أن المقاومة استهدفت المدن الإسرائيلية بصواريخ جديدة ذات قوة تدميرية كبيرة، مضيفًا أن جيش الاحتلال يتكتم على أماكن وفعالية الصواريخ التي سقطت في عسقلان وغيرِها من المدن والبلدات الإسرائيلية.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر في المقاومة الفلسطينية أنها استهدفت بالصواريخ قاعدة “حتسريم” الجوية ومطار “نيفاتيم” العسكري القريبَين من مدينة بئر السبع.

وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني إلى أن إسرائيل فتحت الملاجئ في غالبية مناطق محيط غزة، موضحة أن صافرات الإنذار وصلت منطقة الخضيرة. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجلس الوزاري الأمني المصغر إلى اجتماع طارئ اليوم.

بدورها، أعلنت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة توسيع دائرة ردها على القصف الإسرائيلي بقصف “أسدود” بعدد من الرشقات الصاروخية.

كما أعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مسئوليتها عن قصف مستوطنات ومواقع للاحتلال الإسرائيلي في غلاف غزة – منذ صباح أمس السبت – بعشرات الرشقات الصاروخية، وذلك ردًّا على استباحة الاحتلال دماء أبناء الشعب الفلسطيني، وتعمده استهداف واغتيال المقاومين في المواقع العسكرية يوم الجمعة.

أما المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، فقال في تغريدة إن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف لتهدئة الوضع في غزة، مضيفًا: “أدعو إلى وقف التصعيد الفوري والعودة إلى تفاهمات الأشهر القليلة الماضية، أولئك الذين يسعون إلى تدميرها (التفاهمات) سيتحملون مسؤولية الصراع الذي ستكون له عواقب وخيمة على الجميع”.

معاريف: الحرب بدأت

وقالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الأحد: إن “التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة كان يتم في الماضي بوتيرة سريعة للغاية، ولم يستمر التصعيد عموما لأكثر من يوم، وكانت تبدأ دائما بتقارير من غزة وسط صمت إسرائيلي وفي بعض الأحيان النفي”.

وأضافت الصحيفة أن “الوسطاء سيجدون هذه المرة صعوبة أكبر في وقف إطلاق النار”، متوقعة أن “يستمر هذا التصعيد لبضعة أيام أخرى على الأقل”، بحسب تقديرها.

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن “نقطة انطلاق الجولة أقوى بكثير من الجولات السابقة، ومن المتوقع أن تمتد دورة إطلاق النار إلى مناطق إضافية إذا استمرت المعركة، بعد وصولها إلى نطاقات تبعد عن غزة 40 كيلومترا”، مشيرةً إلى أن “حركتي حماس والجهاد الإسلامي تعملان معا وبتنسيق يتفوق على جولات التصعيد السابقة”.

وأوضحت الصحيفة أن حماس لا ترى رغبة في وقف التصعيد، طالما لم يتم تحقيق تطور مهم في تحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، معتقدة أن “الحركة الفلسطينية سعت لتحقيق ذلك في المفاوضات، لكنها الآن تعمل على تحقيقه تحت النار”.

Facebook Comments