أصدر العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كتابا جديدا يشيد فيه بالدور الكبير الذي يبذله المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة في الدفاع عن الإسلام والتصدي لكل الغلاة.

ويلمح القرضاوي في كتابه على أن “عمارة” لم يتهاون مع الغلاة، ووقف ضدهم من كلِ نوع: غلاة المنصِرين، وغلاة المتغرِبين، وغلاة الماركسيين، وغلاة الأقباط، وغلاة الشيعة، وغلاة المتأوِلين، وغلاة العلمانيين، وغلاة القوميين. فلا غرو أن يواجه الثلاث من أهل دين الإسلام أنفسهم”.

الكتاب الجديد جاء بعنوان: “محمد عمارة.. الحارس اليقظ المرابط على ثغور الإسلام”.. وذكر “القرضاوي” في كتابه الجديد أن “عمارة” شهر سيفه من قديم ضد الغلو والغلاة، وليس له سيف إلا قلمه، مضيفًا أنه “كان من الطبيعي أن يقاوم عمارة الغلو العلماني اللاديني، فهذا من صميم رسالته، ولكنه أيضًا وقف في وجه الغلو الديني (الإسلامي)، ولم يتساهل معه، أو يغضَ الطرف عن آفاته”.

وللتدليل على ذلك ضرب العلامة القرضاوي في كتابه مثالاً يشابه فيه بين عمارة والشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله قائلاً: إن “مثله مثل شيخه وشيخنا الإمام محمد الغزالي، رحمه الله، الذي خصَص سنينه الأخيرة لمطاردة هذا الغلو والشطط الذي بغَض دين الله إلى عباد الله”.

وأشار إلى أن “عمارة” يدعو إلى الوسطية التي تأبى الإفراط أو التفريط، وتوازن بين العقل والنقل، ولا تجعل أحدهما نقيضًا للآخر.

كما تحقق الوسطية الجامعة في كل المجالات الثنائية التي يلتقي الإسلام فيها بغيره من المعاني، كالالتقاء بين الدين والدنيا، وبين الروحية والمادية، وبين الفردية والجماعية، وبين القومية والعالمية، وغيرها من المعاني الكبرى.

وتابع: “لقد كان الدكتور “عمارة” يدعو إلى العقلانية المؤمنة التي يقف فيها العقل والنقل في خندق واحد، يؤديان رسالة واحدة”.

وحول الخلاف بين “عمارة” والمفكرين الإسلاميين الكبيرين الشهيد سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، في بعض المسائل الفكرية؛ ينحاز القرضاوي إلى موقف “عمارة” لكنه يؤكد أن عمارة رغم أنه يكن حبًّا واحتراما كبيرا للعالمين الكبيرين قطب والمودودي، إلا أنه بحسب القرضاوي استقام على أن يكون من الـ”قوَامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسنا أو والدينا والأقربين، وألا يجرمنا شنآن قوم على ألا نعدل” وعد ذلك مثالا على أدب الخلاف بين العلماء الذي لا يكون إلا في أطار من والمحبة والتوقير.

Facebook Comments