البورصة المصرية من أقدم البورصات العالمية  تم تأسيسها فى القرن التاسع عشر، وهي تضم بورصتَى القاهرة والإسكندرية .

تأسست بورصة الإسكندرية عام 1883، في حين تأسست بورصة القاهرة عام 1903 ، وفي 1907 احتلت بورصتا القاهرة والإسكندرية المرتبة الخامسة عالمياً من حيث المعاملات وقيمة التداول، حيث بلغ عدد الشركات المتداولة في بورصة القاهرة 228 شركة، بإجمالي رأس مال قيمته 91 مليون جنيه في ذلك الوقت.

وفي الأربعينيات احتفظت البورصتان بالمركز الرابع عالمياً لكن الاقتصاد المركزي والسياسات الاشتراكية للدولة المصرية بدءاً من أواسط الخمسينيات مع تولى العسكر زمام الحكم ، والذى أصاب البورصة بحالة من الجمود وفي التسعينيات بدأت الحكومة ما زعمت أنه  برنامج لإصلاح الاقتصاد المصري وخصخصة الشركات  ما استلزم عودة البورصة المصرية إلى النشاط مجدداً.

السياسة والبورصة

لا يستطيع أحد تجاهل أثر الصراعات السياسية على مسارات البوصة ، وخير دليل على ذلك انهيار البورصة فى أعقاب ثورة يناير بعد تجميد أرصدة بعض الوزراء وكبار المسئولين ورجال الأعمال في عهد المخلوع ، فقد شهدت البورصة انهيارا اقتصاديا ضخما كما يلى:

شهدت البورصة عام 2011 أحداثًا عنيفة على مستوى المؤشرات لتفقد نحو 200 مليار جنيه في ساعات قليلة، الأمر الذي أفضى إلى إصدار قرارً تاريخي بتوقف البورصة لأجل غير مسمى للحد من نزيف الخسائر، اعتبارًا من الخميس 27  يناير 2011

بعد توقف دام لـ55يومًا، منذ أحداث الثورة التي انطلقت شرارتها يوم الثلاثاء 25 يناير 2011، عاودت البورصة جلساتها  مدفوعة بالعديد من المبادرات التي تقدم بها شباب الثورة؛ فضلاً عن مناشدة محللين وخبراء أسواق المال بالتريث قليلاً خوفا من خروج الأموال، وهو ما حدث بالفعل؛ فقد عاودت البورصة جلساتها يومي الأربعاء والخميس الموافق 23 و24  من مارس 2011، ولكن لم تتعاف بالشكل الذي يجعلها تقف على أقدامها بسبب تلاعب  رجالات الدولة العميقة .

وعندما استقرت الأمور فى عهد الرئيس محمد مرسى استطاعت البورصة أن تحقق مكاسب قياسية خلال الـ100 يوم الأولى من حكم الرئيس مرسي، حيث بلغ إجمالي ما حققته من مكاسب نحو 47.5 مليار جنيه ليقفز رأسمالها السوقي من  339.7 إلى 387.2مليار جنية ، وأظهرت بيانات للبورصة أن المؤشر الرئيسي للبورصة “إيجي إكس 30″، فى هذه الفترة  حقق مكاسب خلال المائة يوم الأولى منذ تولي الدكتور مرسي رئاسة الجمهورية في 30 يونيو2012  وحتى 8 أكتوبر ، بلغت 19% من 4709 نقاط إلى 5587 نقطة، بمكاسب 878 نقطة، كما ارتفع مؤشر “إيجي إكس 70” بنحو 225 ليقفز من 422 نقطة إلى 514 ، نقطة، و ارتفع مؤشر “إيجي إكس 100” بنسبة 18% ليرتفع من 730 إلى 862 نقطة.

ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013  تعرضت البورصة  لهزات عنيفة،  بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة لإدارة سوق المال ، رغم محاولات رجال الأعمال المقربين من السيسي إنقاذ البورصة من خسائرها  ،وخير دليل على ذلك ما شهدته البورصة ، عقب المؤتمر الاقتصادي ،  في مارس 2015، حيث سجل رأس المال السوقي نحو 512.1 مليار جنيه، مقابل 514.7 مليار جنيه، بخسارة بلغت 2.6 مليار ،فى اليوم التالي للمؤتمر مما يؤكد عدم الثقة فى الوعود الاقتصادية التي يطلقها النظام من خلال مؤتمراته التى تستهدف الشو الإعلامي فقط.

وبحسب تقرير لرويترز ، فى أغسطس 2015 ، حققت البورصة تراجعا على مدار 23 شهر ا، خاصة بعد التحفظ على أموال رجال أعمال مثل صفوان ثابت والذي تم مصادرة أمواله مؤخرا بحجة تمويل الإرهاب ، ووصلت الخسائر فى هذه الفترة إلى أكثر من  100 مليار جنية ، وشهدت جلسة يوم الأحد 13 أغسطس 2015، خسارة تاريخية ، حيث بلغت خسائر رأس المال السوقي  نحو 12 مليار جنيه خلال ساعة واحدة.

خسائر علاء وجمال

وفى ظل الصراع السياسى ،ومحاولات السيسي ونظامه تقليم أظافر كل من يحاول الظهور أمامه ، أن دفعت البورصة مجددا ثمنا باهظا خلال الأسبوع الحالي ، بعد حبس علاء وجمال مبارك على ذمة قضية التربح من البورصة والتى تعود تفاصيلها  عندما اتفق ياسر الملواني عضو مجلس إدارة البنك الوطني وقتها بصفته مساهما في البنك مع جمال مبارك بصفته مساهما استراتيجيا بشركة بلتون التى تسهم فى شركة هيرميس للاستثمار المباشر وحسن هيكل نجل محمد حسانين هيكل على تمكين “جمال مبارك” من بيع أسهم البنك الوطني، لأحد صناديق الأوفشور “حورس” التي تديرها في نفس الوقت شركة هيرميس للاستثمار المباشر وممثلاها “الملواني” و”هيكل”، مقابل منح نجل مبارك، حصة حاكمة في البنك أثناء عملية البيع، وذلك بعد إسناد الصفقة لصالح “هيرميس” لتحقيق مكاسب قيمتها 493 مليونًا و628 ألفًا و646 جنيها وفقا لتحقيقات النيابة في القضية.

وأظهرت التحقيقات التى استمرت نحو 7 سنوات وجود اتفاق مع أيمن أحمد فتحى حسين، رئيس مجلس إدارة البنك الوطنى وقتها، مع ياسر الملوانى، وأحمد نعيم بدر العضو المنتدب لشركة النعيم القابضة، العضوين بمجلس إدارة البنك كممثلين لشركة هيرمس لتحقيق الاستفادة المادية بأكبر قدر ممكن للأسهم المالكين لها، وتم إجبار أحمد حسن قورة مدير البنك الوطنى حينها، على تقديم استقالته نظير قيامهم بدفع إجمالي التعاقد معه كعضو منتدب، ثم قام ياسر الملوانى بتوجيه الشركات التابعة للشركة القابضة التى يشرف ويوجهها بمقتضى صفته كمدير تنفيذي للشركة القابضة هيرمس على الاستثمار فى هذا السهم، وإجراء عمليات بيع وشراء تؤدي إلى صنع سوق قوية لسهم البنك الوطني والاتفاق مع مستثمر استراتيجي على شرائه محققين أرباحًا هائلة.

كما أظهرت التحقيقات أن علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس المخلوع لم يفوت فرصة تحقيق أرباح ليقوم بالاتفاق مع “ياسر الملواني”، على أن يمكنه من الحصول بغير حق على معلومات جوهرية ، وهى إبرام اتفاق بين كبار المساهمين فى البنك الوطنى على بيعه لمستثمر استراتيجى، فقام «نجل مبارك» بشراء 290 ألف سهم من أسهم البنك من خلال حساب لزوجته هيدى محمد مجدى راسخ – حسنة النية «أى أنها ليس لها دور فى الواقعة حسبما أسفرت التحريات»  مما مكنه من تحقيق ربح مقداره 12 مليونًا و335 ألفًا و442 جنيهًا يمثل الفارق بين سعرى شراء الأسهم، وإعادة بيعها دون وجه حق والذي تم تحويله فى ذات التوقيت من حساب زوجته لحسابه الشخصى بالبنك الأهلى المصرى، فوقعت الجريمة بناء  على  هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق إلا أن المحكمة أفرجت عن المتهمين مع استمرار تحقيقات القضية التى فاجأتهم بقرار الحبس لينتظر المقبوض عليهم قرار المحكمة في 20 أكتوبر المقبل.

مصادرة أموال الإخوان

تعرضت البورصة لخسائر فادحة خلال الشهور الماضية ، خاصة في أعقاب مصادرة أموال الإخوان وبعض رجال الأعمال ، ثم حبس علاء وجمال مبارك ، وكانت الخسائر كالتالى :

تكبدت البورصة خسائر حادة وعنيفة خلال تعاملات يوليو 2018، محققة إجمالي خسائر بلغ 37.2 مليار جنيه، ليبلغ الرأسمال السوقي لأسهم الشركات المقيدة نحو 873.6 مليار جنيه، مقارنة بنحو 910.8 مليار جنيه خلال تعاملات شهر يونيو الماضي، بانخفاض بلغت نسبته 4%. كما أفاد التقرير الشهري للبورصة المصرية، بأن أداء مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية تراجع بشكل جماعي،

مؤشر السوق الرئيسي “إيجي إكس 30” هوى بنسبة 4.7% مسجلاً 15580 نقطة، وتراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي اكس 70” بما نسبته 7.47 % ليصل إلى 745 نقطة، وانخفض المؤشر الأوسع نطاقاً “إيجي إكس 100” بنحو 6.4 %  ليبلغ مستوى 1930 نقطة

تعاملات المصريين استحوذت على 74.11 % من إجمالي تعاملات السوق، بينما استحوذت تعاملات المستثمرين الأجانب غير العرب على ما نسبته 19.81 %، والعرب على 6.08% ، وأشار إلى أن تعاملات الأجانب غير العرب سجلت صافي بيع بقيمة 1.028 مليار جنيه، بينما سجل العرب صافي بيع بقيمة 63.54 مليون جنيه

ووفقاً لتقرير عن تأثير مصادرة الأموال على البورصة، استحوذت تعاملات المؤسسات والصناديق على نحو 50.12 بالمئة من إجمالي المعاملات في البورصة المصرية، فيما كانت باقي المعاملات من نصيب الأفراد بنسبة 49.88 % ، وبيّن التقرير أن قيمة التداول على إجمالي السندات بلغت نحو 3.249 مليار جنيه، وبلغ إجمالي حجم التعامل على السندات نحو 3.302 مليون سند.

المصرى للدراسات

وبحسب تقرير للمركز المصرى للدراسات عن أداء البورصة خلال شهر سبتمبر 2018 أكد مجموعة من الحقائق منها :

1- استمرت أزمة الأسواق الناشئة في التأثير على السوق المصري، مع توقعات باستمرار هبوط السوق إلي أسفل في حالة استمرار الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح، ويبقي السؤال هل سيسهم اللاعبون الرئيسيون في السوق في توالي الانخفاض تربصاً بالطروحات الحكومية.

  • 2- يشهد السوق خلال الربع الأخير من العام الجاري بدء برنامج الطروحات الحكومية متمثلاً في أسهم الشرقية للدخان والإسكندرية لتداول الحاويات، فضلًا عن اكتتاب زيادة رأسمال شركة “بالم هيلز” بقيمة 1.5 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تنشيط السيولة من جديد قرب مستويات 1.5 مليار جنيه. ولذلك يمكن القول أن السوق سيتحرك بشكل إيجابي خلال الربع الأخير من العام الجاري، مدعومًا بتحسن نتائج أعمال الشركات المقيدة، والأداء المالي الجيد لأغلب تلك الشركات، فضلا عن توزيعات الأرباح النقدية..

وفى أعقاب حبس جمال وعلاء بدأت البورصة تشهد معركة تكسير العظام بين رجال أعمال نظام مبارك والسيسي مما دفع البورصة للسقوط في بحر من الخسائر الضخمة التي أدت لانهيارها على مدار الأسبوع الماضي ونستعرض من خلال الأرقام مدى ضخامة الخسائر

  • فى الأربعاء 12 سبتمبر خسرت البورصة ما يقرب من 10.6 مليار جنيه .
  • وفى جلسة 14 سبتمبر شهدت البورصة خسائر عنيفة  ، حيث تكبدت الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية خسائر حادة وعنيفة بعدما خسرت الأسهم نحو 25 مليار جنيه خلال تعاملات الأسبوع ، حيث هوى رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة من مستوى 874.6 مليار جنيه إلى نحو 849.6 مليار جنيه بنسبة تراجع تقترب من 3% ، وهوى المؤشر الرئيسي بنسبة 3.1% بخسارة 495 نقطة إلى مستوى 15308 نقاط. وهوى مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.9% إلى نحو 742 نقطة. كما هوى المؤشر الأوسع نطاقاً بنسبة 1.9% إلى نحو 1900 نقطة.
  • وفى جلسة 16 سبتمبر خسرت البورصة خلال نصف ساعة نحو 22 مليار جنيه من القيمة السوقية لها، فيما تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 3.6 %؛ في جلسة وصفها المحللون الماليون بأنها الأسوأ للبورصة منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، والأكبر هبوطا منذ 21 شهرا حيث هبطت مؤشرات البورصة الثلاث بشكل حاد لدى إغلاق التعاملات ، ليخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو 24.6 مليار جنيه، فيما هبط مؤشر البورصة الرئيسي (إيجي إكس 30) بنسبة 3.6 % وهي أكبر خسائر يومية له منذ يناير 2017.
  • وفى جلسة 17 سبتمبر واصلت البورصة ، هبوطها لليوم الثاني على التوالي، إذ خسرت نحو 9.32 مليارات جنيه (بما يعادل 521 مليون دولار) من رأس المال السوقي ليصل إجمالي خسائر اليومين الماضيين إلى نحو 34 مليار جنيه (نحو 1.9 مليار دولار)، وسط عمليات بيع متزايدة للمستثمرين الأجانب ، وفقد مؤشر البورصة الرئيسي (إيجي إكس 30) نهاية تعاملات اليوم، 104.6 نقاط ليصل إلى 14650نقطة، بنسبة 0.71%. وواصل الأجانب خروجهم من السوق وباعوا اليوم، أسهماً بقيمة 20.5 مليون جنيه، ما ساهم في استمرار هبوط البورصة، حسب مراقبين.
  • وفى جلسة 18 سبتمبر تراجعت مؤشرات البورصة بصورة شبه جماعية في ختام تعاملات جلسة يوم الثلاثاء، وانخفض رأس المال السوقي بصورة طفيفة وبنحو 793.9 مليون جنيه، مدفوعًا بمبيعات المستثمرين الأجانب، ليسجل 814.9 مليار جنيه.

*وفى جلسة 19 سبتمبر هوى المؤشر الرئيسي البورصة في نهاية تعاملات اليوم الأربعاء 3.79% إلى 14098 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2017، وفقدت الأسهم نحو 29.3 مليار جنيه من قيمتها السوقية .

  • وفى نهاية الأسبوع شهدت البورصة بجلسة الخميس 20 سبتمبر ، خسارة 5.5 مليار جنية من رأس المال السوقى

 أهم الأسباب

أرجع الخبراء التراجع المفزع لأداء البورصة  للأسباب التالية :

  • سوق الأوراق المالية المصرية عاش حالة من الذعر وغياب السيولة وبيع الأجانب والعرب، وذلك لعدة أسباب بينها الأخبار السلبية بالنسبة للأسواق الناشئة عموما، وخروج الأجانب منها، وعلى مستوى مصر مصادرة أموال المئات من جماعة الإخوان المسلمين، والقبض على نجلي المخلوع علاء وجمال مبارك.
  • الأداء السلبي والتراجعات الكبيرة في أسواق المال الخليجية، والتي تراجعت متأثرة بأزمة النفط الحالية، إذ ضغطت هذه التراجعات في أسعار النفط على أسعار الأسهم الخليجية، وتراجع مؤشرات البورصات في منطقة الخليج، ما عاد بأثره السلبي على البورصة المصرية، خاصة بعد ارتباط مصر بشكل كبير بالاقتصاد السعودى والإماراتى منذ بداية الانقلاب .
  • أداء الأسواق الأمريكية والأوروبية والتي أغلقت تعاملاتها على تراجعات، ليمتد أثرها إلى الأسواق العربية، والبورصة المصرية، ما أسهم في تكبدها خسائر تاريخية .

Facebook Comments