بقلم: د. فتحي أبو الورد

 

رأيت -أخى- أن مصيبتنا فى أننا نجيد الهدم ولا نحسن البناء، ومأتمنا فى أننا نولول على الميت دون أن نفكر فى نفعه، وبعض طامتنا فى ألا تجد الأسرار الكبار إلا نفوس الصغار لتسكن فيها.

ووجدت -أخى- أن آفتنا فى أن تتضخم الرءوس، بيد أن القلوب خاوية، فيسهل عليها اتباع الهوى.

ووجدت -أخى- أن من البلاء أن تكون المعلومة أكبر من الرأس التى تحويها، والسر أعظم من الصدر الذى يضمه.

ورأيت -أخى- أن أقوى من المصيبة القلب الذى يتلقاها بالحمد والاسترجاع، وهذا شأن الصابرين أصحاب الدعوات لا أرباب التصدر والهوى.

ووجدت -أخى- أن أعلى من الابتلاء النفوس التى تتلقاه بالثبات ورباطة الجأش، وهذه معالم يتربى عليها الجنود الأخفياء، ولا تطيقها النفوس الرعناء.

اعلم -أخى- سلمك الله..أن فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة، إنما السير سير القلب، كما قال علماء السلوك.

يبكينى -أخى- أن يستأسد البعض على إخوانه، وينسى قوله تعالى " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ".

أخى الذى يشد عضدى.. نحن فى خندق واحد ضد الظالمين، فلا تصوب سهامك فى الاتجاه الخطأ.

وتذكر أن كل ما تنطق به أو تكتبه، إما لك وإما عليك " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".

وتيقن أخى أن كثيرا من العرج تقيمه النية الصالحة، وأن كثيرا من التقصير تجبره العزيمة الصادقة، وأن معضلات المشكلات عندما تغلق الأبواب تحل بصدق اللجوء إلى الله، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه، "وأفوض أمرى إلى الله"، وأن كثيرا من المكر والخداع يدفع بالاحتماء بقوله تعالى: "حسبنا الله ونعم الوكيل".

رأيت -أخى- ما رأيت، ووجدت ما وجدت، فهل رأيت ووجدت مثلما رأيت ووجدت؟
 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments