بقلم: د.خالد سعيد

 

نظمت القوى الشيعية صفوفها إذًا، واستفادت من المركزية الإيرانية المتحالفة دومًا مع كل قوى الاستكبار بدءًا من أمريكا ومرورًا بروسيا وأوربا وإسرائيل، وانتهاء بقوى الاستبداد في المنطقة بدءًا بسيسي ومرورًا ببشار وانتهاء بحفتر، أي أن إيران خرجت بمظلومية حسينية ظاهرة، لتنتهي ببيعة يزيدية خاسرة؛ دون حياء أو روية..

 

والفرق بين إيران والأنظمة العميلة أن الأولى متحالفة مع قوى الاستكبار والاستبداد، أما الثانية فعميلة ومطية لقوى الاستكبار.. وفرق بين الحليف والعميل!!

 

كما تجاوزت القوى الشيعية خلافاتها العقائدية داخليًّا فتحالفت الاثنى عشرية الجعفرية مع النصيرية العلوية، التي تكاد تجمع الإمامية على كفرها إلا الغلاة منها.

 

إلا أن إيران أحرقت في هولوكست الشام واحدة من أخطر ورقاتها على الإطلاق؛ وهو السيد حسن نصر الله؛ ربيب السيد موسى الصدر، وتلميذ ورفيق السيد عباس الموسوي وأحد أبرز تلاميذ الحوزة وصنائع الخميني وخليفته الخمنائي..

 

إذ زجت به عنوة في آتون سوريا وقد علمت أنها مهلكة الشيعة، وغامرت بالقضاء على الزعامة الكاريزمية الطاغية لنصر الله، والذي قدم أوراق اعتماده للأمة كقيادة لمقاومتها ضد العدو الصهيوني مع التجنب الكامل لأية لمحة طائفية تضر بهذه الصورة، كما تصدر كزعيم لبناني وطني، لكن إيران أطاحت بكل هذا خوفًا من سقوط نظام بشار على يد الجهاديين السنة، فبدا نصر الله وحزبه فجأة كوجه طائفي كالح وبغيض لا يعبأ بالأمة ولا بلبنان.. وإنما كبيدق تحركه إيران، بما تمليه مصالح الولي الفقيه القابع هناك في طهران..

 

ويتخبط النظام السعودي؛ فبينما يشن الغارة على ما يسميه "بالمد الرافضي" إلا أنه كان يدعم الحوثيين وصالح المخلوع حتى انقلبوا على الجميع.. وسيطروا على أخطر عمق استراتيجي في الجنوب وهو اليمن!!

 

كما أن النظام نفسه يدعم قوى الاستبداد والانقلاب ضد الإسلاميين السنة، وهم الوحيدون القادرون على إيقاف ذلك المد.. في بقية الدول العربية وأولها مصر؛ رغم تحالف هذه الأنظمة مع إيران!!

 

كل هذا وما زالت القوى المحسوبة على السنة في لبنان والقوى المسيحية.. ما زالتا تدوران في مكانيهما بشكل هالوسيني، رغم الدعم الغربي المحدود الذي كان دائمًا ما يلعب بورقة النصارى في لبنان، ورغم الدعم الكبير من السعودية لقوى 14 آذار، التي أصبحت أثرًا بعد عين.. أو كثيبًا تذروه الرياح، خاصة بعد مبايعة المتلمظ المتنمر سمير جعجع لخصمه العتيد ميشال عون أحد الأقطاب المسيحية الأربعة في لبنان؛ والحليف الاستراتيجي لحزب الله، ربما بسبب مكايدة سياسية ما بين جعجع وأمين الجميل!!

 

مصائب العراق وسوريا ومصر تساوي في بلاغيات العرب "الأسافي الثلاثة"، التي إن اكتملت اشتعل الآتون وترهجت نيرانه، يلعب فيها الشيعة دور السندان الذي تدقه مطرقة الغرب الصليبي والمعادي، في مقابل عجز أممي تمثله الحالة السنية بامتياز، وسط ضبابية تاريخية ومرحلية مهلكة بسبب تعميم التراث والفهم والمنهج والتلقي السعودي السلطوي والميثالوجي الذي يكرس أسطورة حكم الدكتاتوريات الملكية تحت عنوان "السلف الفخم القشيب".

 

وما لم تنجح ثورة مصر تحديدًا.. وتتراص قوى الجهاد في سوريا.. وتنطلق المفاجأة من العراق؛ فسوف ندخل المرحلة الثانية من سايكس بيكو؛ وهي المؤجلة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسيكون مبدأ هذا من سوريا ثم العراق ثم السعودية ودول الخليج قبل أن تنتهي بمصر.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments