“وأنا صغير كان فيه ناس كبار بيضربوني، كنت أقولهم: بكرة أكبر وأضربكم”، عقدة نفسية جراء التنمر الذي تعرض له في الصغر فضحها لسان السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وبات السفيه في حالة انتقام عظمى عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وفتحت السجون وثلاجات الموتى أبوابها على مصراعيها، وسجلت مصر أرقاما قياسية في الاعتقال والتعذيب والإعدامات والقتل والاختفاء القسري.

وفي الوقت الذي يمارس فيه السفيه السيسي “عقدة التنمر” على المصريين، انضمت الفنانة منى زكي لحملة “ضد التنمر” التي أطلقتها المنظمة العالمية اليونيسيف بالتعاون مع عدد من الفنانين المطبلين للانقلاب، الذين تحدثوا عن تجاربهم مع”التنمر”، وكان أولهم الفنان أحمد حلمى زوج الفنانة منى، في تجاهل تام للقهر والقمع الذي يقع على الأطفال كما يقع على آبائهم وأمهاتهم.

ولم تتوقف انتهاكات الانقلاب عند الرجال والنساء، بل تعدت لتشمل الأطفال كذلك، فمن حالة الحكم على طفل لم يبلغ الأربع سنوات بالإعدام لاعتقال المئات، يظل الطفل المصري حبيس نظام تعليم طبقي عنصري، ومناخ تربوي مظلم، وصحة نفسية مشوشة، وإدراك حقوقي لا يرقى للمكانة الآدمية.

ولا عجب أن نرى تقارير من الأمم المتحدة والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات توثق اعتقال سلطات الانقلاب ما يزيد عن 3002 طفل خلال السنوات الخمس السابقة، معظمهم تعرض للتعذيب والضرب المبرح داخل مقار الاحتجاز، وليس أدل على الظلم والعشوائية والقهر أكثر من الحكم على طفل لم يبلغ الأربع سنوات بعد بالمؤبد لإدانته – كما يدعونه – بارتكاب جرائم قتل بحق 4 مواطنين، والشروع في قتل 8 مواطنين آخرين!

نظام بوليسي

يقول الناشط أحمد مرعي:” نبطل نقول للعيال يطلوا بلطجة وضرب وشتيمة في زمايلهم إلى اصغر منهم ونبطل نربى عيالنا عشان الدولة نظامها بوليسى. معظم الناس في بلدنا بتعيش حياتها من غير ما تتعامل مع الدولة أو البوليس أساسا ونشر الأخلاق الحسنة ومنها عدم التجبر والظلم ده حاجة عظيمة”.

الكلام عن التنمر في دولة جنرالاتها يغتصبون الشعب هو من أسخف وأعبث ما يكون، وشاركت منى زكى متابعيها عبر حسابها على موقع تبادل الصور”انستجرام”، فيديو ظهرت فيه مع عدد من نجوم الفن المطبلين للسفيه السيسي منهم المخرج عمرو سلامة والفنانة يسرا والفنان آسر ياسين والفنانة لارا إسكندر، وتحدثوا عن تعرضهم للتنمر في الصغر، وكتبت على الفيديو قائلة: “التنمر حصلنا كلنا أو شفناه بيحصل لحد.. اتكلم متسكتش”.

وبالحديث عن التنمر، لم تتعافَ مصر بعد مما أصابها عقب الانقلاب العسكري الذي دبّره وزير الدفاع في حينه عبد الفتاح السيسي على أوّل رئيس منتخب ديمقراطيًا بعد ثورة ما يعرف بـ” 25 يناير”، الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، والذي وقع في 3 يوليو عام 2013، أدخل مصر في أزمات متتابعة، أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية على حد سواء، فيما جعل منها إحدى أكثر دول العالم انتهاكًا لحقوق الإنسان وقمع حرية الرأي والتعبير.

تنمر على الشعب

بدأ الأمر بطلب “تفويض” لمواجهة “إرهاب محتمل”، ثم زاد الإعلام المؤيد للانقلاب بطرح “إنجازات” تحققت وتدعم هذه الشرعية، إلى أن وصل الأمر حاليا إلى دعوات متكررة من السلطة إلى “الصبر” في مواجهة ظروف اقتصادية صعبة، وفي وقت سابق انتشرت صور على مواقع التواصل في مصر لقائد الانقلاب السفيه السيسي، والرئيس محمد مرسي عندما كانا طفلين، الصور هذه جذبت تعليقات المستخدمين، والتي كان بعضها ساخرا.

لم يرحم بعض المغردين، السفيه السيسي، من التعليقات على صور طفولته، فاستخدموا الأوصاف التي استخدمها هو لنفسه في السابق: “طبيب الفلاسفة وفيلسوف الأطباء”، وغيرها، وبعد انتشار هذه الصور، نشر موقع “اليوم السابع” صورةً “حقيقيّة” للسفيه السيسي في طفولته، سخر المغردون منها أيضا، ويعود ذلك إلى الوجه العبوس للسفيه السيسي.

وعلَّق محمود على صورتي طفولتهما بقوله: “طفل الشوارع اللي على الشمال الكاره لنفسه وللناس، لما كبر عمل انقلاب على الطفل البريء اللي على اليمين”، في حين رأى بعضهم “عبوس” السفيه السيسي في صورته دليلا جديدا على تصريحه الشهير، عن قيام بعض أقرانه بضربه أثناء طفولته، وتمنيه أن يفعل المثل عندما يكبر، فقال كامل: “الصورة بتبين عبوس الطفل اللي مستني لما يكبر علشان يضرب العيال اللي بيضربوه”.

Facebook Comments