رغم فشل سلطات الانقلاب في سيناء من تحقيق الأهداف التي يصبو إليها من خلال توريط أهالي سيناء في الدخول مع “داعش” في حرب مفتوحة يتخلص الانقلاب فيها من الجانبين معا، ورغم الثمن الذي دفعه بدو سيناء بعد هذه المواجهة التي أسفرت عن جرائم إرهابية دفع ثمنها 300 شخص من أهالي سيناء خلال تفجيرات مسجد الروضة، التي أعلن داعش مسئوليته عنها، إلا أن الانقلاب يصر على مخطط تسليح البدو على غرار عناصر الصحوات في العراق، وتوريطهم في مواجهة مفتوحة مع داعش.

فكشفت تقارير صحفية أن الجيش المصري سلح عناصر من رجال البدو في سيناء؛ من أجل محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، بعد سنوات من القتال المرير بين التنظيم والجيش المصري.

وكشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية معلومات هامة حصلت عليها من وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، تفيد بإقدام الجيش على تسليح بدو سيناء، رغم خطورة هذا الإجراء؛ خوفاً من استخدام البدو السلاح في وجه الدولة.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، بدأ الجيش تسليح رجال البدو من الأعراب، وجعلهم يسيّرون دوريات في العمليات ضد مسلحي تنظيم داعش بعمق شبه جزيرة سيناء، حيث تعطيهم معرفتهم بطبيعة المنطقة ميزة، بحسب أبو صفيرة وبدو آخرين.

ونقلت “أسوشيتد برس” عن: أبو إبراهيم صفيرة، أحد المسلحين، خلال اتصال هاتفي من نقطة تفتيش كان يديرها مع أكثر من 10 رجال آخرين من المنطقة، قرب جبل الحلال، حيث اشتهر الفرع المحلي لتنظيم داعش بتخزين الأسلحة والمعدات: «ينبغي أن نفعل ذلك، من واجبنا جعل الناس يشعرون بالأمان من الإرهابيين الذين يقتلوننا».

في حين لم يكشف الجيش هذه الخطة ولم يعترف علناً بتسليح البدو واستخدامهم باعتبارهم قوة قتال، وإنَّما قال فقط إنَّهم يتعاونون ويقدمون المعلومات الاستخباراتية.

وبالرغم من تخوف الانقلاب من إعطاء الأسلحة للبدو؛ بسبب التاريخ الطويل من التوتر مع رجال القبائل، إلا أن هذا الإجراء كشف عن الفشل الذي تواجهه سلطات الانقلاب في مواجهة داعش، ويكشف أنَّ ذلك التحول محاولة لزيادة استمالة سكان سيناء إلى صف الحكومة في هذا القتال.

وقتلت سلطات الانقلاب الآلاف من المدنيين، وأُلقت القبض على آلاف آخرين، ردا على الهجمات الإرهابية لداعش،  كما فُرضت قيود شديدة على حركة الناس والبضائع.

ودارت هذه الحرب على نحوٍ كبير بمنأى عن أعين الناس، حيث مُنع الصحفيون وغير المقيمين، والمراقبون الخارجيون من دخول المنطقة. كما أُبقي على الصراع بعيداً عن المنتجعات الساحلية في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة، بحسب الصحيفة الأمريكية.

واستخدم الجيش قوة تُعرف بجماعة عبد السلام، مع عدة آلاف من البدو، نُشروا في الأجزاء الوسطى من سيناء. كان دورهم الأساسي مصاحبة القوات في الدوريات والمداهمات بحثاً عن مخابئ الأسلحة، فضلاً عن تزويد نقاط التفتيش بالقوة البشرية اللازمة للتحكم في الطرق، وذلك بحسب ما قاله رجال القبائل للوكالة الأمريكية.

وقال أبو صفيرة، الذي يخرج في دوريات عدة مرات بالأسبوع مع الجيش، إنَّه عند اندلاع القتال عادة ما يتراجع البدو، في حين تقاتل قوات الأمن، لكن «بعضنا يبقون ويقاتلون في المقدمة».

ويقدر رجال القبائل أنَّ نحو 100 بدوي قُتلوا، إما في المعارك وإما بفعل القنابل المزروعة على جانبي الطرق.

وقالوا إنَّهم يعملون تحت إمرة الجيش الثالث الميداني، وإنَّهم يرتبطون بشكل منتظم مع وحداته، التي تمتلك سيارات دفع رباعي وعربات مصفحة.

ويشير دور البدو إلى أي مدى امتد القتال إلى ما وراء المدن الساحلية وصولاً إلى العمق الصحراوي لشبه الجزيرة؛ إذ تحدث رجال القبائل عن العمل في مناطق على بُعد يصل إلى 90 ميلاً (150 كيلومتراً) إلى الجنوب من الساحل.

وقال صالح بن راشد، أحد الأعضاء الآخرين في قبيلة التياها: «جرى تطهير معظم وسط سيناء»، مضيفا أنَّ الجيش وفَّر لوحدته بنادق هجومية، وبنادق آلية خفيفة، ودروعاً وخوذات.

وقال: «يعاملوننا مثل الجنود ويعطوننا كل ما نحتاج إليه»، مضيفاً أنَّ رجاله قد اكتشفوا متفجرات، وإمدادات وقود وسيارات ومعدات أخرى في بيوتٍ وكهوف.

وقالت أليسون ماكمانوس، مديرة قسم الأبحاث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، ومقره الولايات المتحدة، إنَّ الجيش يستفيد من إلمام البدو بطبيعة الأرض والمعلومات الاستخباراتية المحلية.

وأضافت أليسون إنَّ التعاون «ينبغي أن يكون جزءاً من استراتيجية طويلة المدى تشتمل على خطط لنزع السلاح، والتسريح وإعادة الاندماج، لتجنب صراع مسلح ممتد فور هزيمة التمرد».

وقد كان رجال القبائل يوفرون، بالفعل، كشافة ومعلومات استخباراتية للجيش تحت مظلة منظمة أوسع، وهي اتحاد قبائل سيناء. كما كانت هناك ترتيبات محلية أيضاً مع مسلحين بدو في مناطق القتال الرئيسية بالقرب من حدود غزة، بحسب الصحيفة الأمريكية.

يمثل العمل مع جماعة عبد السلام تعاوناً أكثر مباشرة؛ إذ تَسلح البدو -الذين لا يخدمون بالجيش- في تنظيم أشبه بالميليشيا يغطي مساحة أوسع.

وتشبه طريقة العمل في تسليح البدو ما كانت تفعله القوات الأمريكية حينما سلحت حركة الصحوات في العراق، لقتال تنظيم القاعدة بعد اندلاع القتال الطائفي في العراق عام 2006، لكن من المرجح أنَّ الأسلحة المستخدمة في الحالة المصرية أخف وأقل عدداً.

وقد أشارت بيانات تنظيم داعش إلى قوات قبائل سيناء بـالصحوة، وهو ما يشير في لغة الجهاديين إلى التنديد بهم باعتبارهم «خونة».

وقال رجال القبائل إنَّهم يشتركون طواعية دون مقابل مادي. وأشار أحدهم، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إلى أنَّهم يعتقدون أنَّ نهاية المسلحين تعني بناء الجيش المزيد من البنية التحتية في هذه المنطقة الفقيرة.

Facebook Comments