تصريحات متبادلة بين وزيري الخارجية السعودي والقطري، في أعقاب اجتماع وزراء خارجية الدول الخليجية ومصر مع وزير الخارجية الأمريكي، ارتقت بحسب محللين إلى حد التراشق الإعلامي، وأسدلت الستار عما تناولته تقارير أمريكية تدعي رغبة واشنطن في تخطي الأزمة الخليجية لصالح ناتو عربي، والذي يبدو أنه لن يرى النور في ظل اختلاف الفرقاء على هذا النحو.

وبحسب تقرير بثته قناة “مكملين”، فإن منطقة الخليج تعج بالحروب والأزمات، ويتجدد الحديث كل حين عن دعوات إقامة تحالف استراتيجي لمواجهة التهديدات، على أن يضم إلى جانب مصر دول مجلس التعاون الخليجي والأردن تحت المظلة الأمريكية.

الفكرة التي لم تر النور منذ طرحتها مصر قبل سنوات، فشلت الدعاية السعودية في استغلالها لتشكيل التحالف العربي في اليمن، ثم راهنت على ما دعته التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب خلال القمة العربية الأمريكية في الرياض؛ لمواجهة ما وصفتهم بأعداء مشتركين، وفي القلب منهم إيران والتنظيمات المسلحة.

وإمعانا في نهج أمريكا أولا، باتت فكرة تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي حسب ما تصفه واشنطن خطوة عملية في سياسة الرئيس دونالد ترامب، لتقليل كلفة أعباء حماية الحلفاء، وبدت هذه الخطوة واضحة في حديث الإعلام العربي الرسمي عن لقاء رؤساء أركان جيوش التحالف المرتقب، المبعوث الأمريكي إلى الخليج الجنرال أنطوني زيني، في 12 سبتمبر، ومن بعده اجتماع وزراء خارجية الدول التسع على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وذهبت تحليلات المراقبين إلى وجود رغبة أمريكية في تخطي عتبة الأزمة الخليجية، وتشكيل ما تصفه واشنطن بمحور الاعتدال، ومستقبلا تسهيل انضمام دولة الاحتلال الصهيوني لهذا التكتل.

لكن وكما أن لكل حلف عسكري عقيدة وعدو، تبقى حقيقة أن أعضاء هذا الحلف يتنافسون على مآرب مختلفة، الأمر الذي يتجلى في تصريحات طرفي الأزمة الخليجية وعقب انعقاد الاجتماع بساعات.

وبينما يقود المحور السعودي الإماراتي العداء لإيران، يدفع حصارهما البري والبحري والجوي قطر إلى التقارب معها أكثر، وفيما تلتزم الكويت وعمان سياسة الحياد ترفض مصر والأردن الدخول في حرب مباشرة، لا سيما مع إيران التي لا تمثل تهديدًا حقيقيًّا لمصالحهما.

هكذا تبدو فرص بناء هذا التحالف ضئيلة طالما لم تتفق أهدافه المعلنة ومصالح أطرافه.

Facebook Comments