عاودت داخلية الانقلاب انتهاكاتها مرة أخرى تجاه المواطنين في الشارع المصري، بعد رصد عدة حوادث تعدٍّ بالضرب والسحل على عدد من المواطنين، بسبب الخلافات المرورية، وبعض حوادث السير.

وتداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشاب يرجح أنه ضابط شرطة يحمل سلاحا ناريا، واعتدى بيه على سائق تاكسى على كوبرى أكتوبر في القاهرة، بعد أن حدث بينهم تشابك بالألفاظ.

وظهر في الفيديو شاب يحمل سلاحا ناريا ويقوم بضرب سائق التاكسي على رأسه بمؤخرة السلاح، ولكمه بها عدة مرات على مرآى ومسمع من المارة دون أن يهاب أحدا أو يرحم توسلات سائق التاكسي.

من ناحية أخرى، وفي منشور أخر، كشف استغاثة إلى وزير الداخلية في نظام الانقلاب بعد أن قام نقيب شرطة يدعى (أحمد مصلح حسنين أحمد،) معاون مباحث البساتين، قام بالتعدى بالضرب على مواطن يدعى محمد عبد الرازق (صيدلي) في عينه اليسرى حتى أفقده البصر تماما.

وقال شهود العيان إنه وبدون وجه حق أو جريمة قام الضابط بضرب الشخص المذكور، لمجرد أن سأله “أين كارنيه حضرتك” حيث أنه لا يرتدي الزي الميري، فاستمر الضابط بالضرب في عينه، وبالرغم من تحذير الشخص المذكور بأنه أجرى عملية في عينه ولن يتركه حتى سال الدم من عينه، استمر الضابط في ضربه وقام بوضع الكلبش في يده، ثم أخذه بالتوكتك وذهب به للمستشفى بعد أن أفقده بصره.

وبعد كتابة التقرير الطبي، عرض الضابط أموالا لإسكات المجني عليه، إلا أنه رفض، وحرر محضرا بالواقعة وأخطرت النيابة وأتى الضابط لشهود زور ونفوا كلام المجني عليه.

وتعد انتهاكات الداخلية من أبرز الأسباب التي أدت لثورة 25 يناير 2011 ، وأطاحت بحكم المخلوع حسني مبارك، ومع مرور خمسة أعوام على تولي عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم بانقلابه العسكري، لا تزال تجاوزات وانتهاكات أفراد الشرطة مثيرة لغضب قطاعات كثيرة من المواطنين خاصة العاملين في المجال الحقوقي والسياسي.

وتقر سلطات الانقلاب بهذه التجاوزات والانتهاكات، بعدما جاء على لسان السيسي قائلا: ” الضابط اللي هيقتل مواطن مش هيتحاكم”، وتم التحقيق في مئات الانتهاكات التي تورط فيها أفراد الداخلية، فضلا عن مصرع أكثر من مائتي شخص داخل اقسامها وسجونها.

تصدر قسم شرطة المطرية المشهد في تسجيل حالات الوفاة بين اقرانه من اقسام الشرطة، حيث فقد سبعة متهمين ومشتبه بهم أرواحهم خلال عام واحد في 2015، غير أن قسم إمبابة تفوق عليه محققا أكثر من تسع حالات في نفس العام.

وسجل قسم شرطة إمبابة حالة وفاة كل شهر خلال الأربعة أشهر الماضية، ففي في 26 مايو الماضي لقي محتجز مصرعه إثر تعرضه لصدمة كهربائية.

ولقي شاب مصرعه في 2015 على يد ‘مخبر’ بإمبابة، كما قتل رجال الشرطة شخصين بمنطقة إمبابة، حيث أطلقت قوة أحد الأكمنة الأمنية النار على سائق سيارة ميكروباص، بدعوى أنه حاول الهرب منها، فأصيب بخمس طلقات إحداها في الصدر، وفارق الحياة في الحال.

وفي نفس العام أطلق أمين شرطة اخر النار على متهم يُدعى محمد عطية بمستشفى إمبابة العام بالجيزة، فقتله. وعلقت الداخلية على الحادثة بأن المتهم ‘استفز مشاعر أمين الشرطة’.

وفي الثامن من نوفمبر 2014 ، توفي أحد المتهمين داخل حجز القسم، واتهم أهالي منطقة إمبابة رجال المباحث بالقسم بالاعتداء عليه بالضرب، وقاموا بالتجمهر أمام القسم، مما دعا القسم إلى استدعاء تعزيزات امنية تحسبًا لوقوع اشتباكات مع أهل المجني عليه.

وفي التاسع من ديسمبر للعام 2014 لقي محتجزا بقسم شرطة إمبابة مصرعه داخل حجز القسم، دون معرفة أسباب الوفاة بسبب هبوط في الدورة الدموية، حسبما ذكر تقرير الطب الشرعي وقتها.

وفي يوم 12 من يوليو 2015 استقبلت مشرحة زينهم جثة هاني عطية عيسوي (39 عامًا)، والذي توفي داخل حجز قسم شرطة إمبابة في ظروف غامضة بمحضر رقم 6974 إداري إمبابة، وبعدها اكدت المديرية أنه كان يعاني من مرض الفشل الكلوي وتوفي على إثره.

كما شهد قسم شرطة إمبابة، مصرع ‘سامح.ا’، داخل حجز القسم، حيث كان يقضي فترة شهرين لتنفيذ حكم قضائي، في قضية تبديد شيكات.

ولقى شاب يدعى مصطفى إبراهيم، عمره 25 سنة، الذي كان محتجزا على ذمة التحقيق في قضية الاتجار في المواد المخدرة، مصرعه في 25 فبراير2015.

وفي قسم المطرية أيضا لقى شاب مصرعه وهو المحامي كريم حمدي اثر ‘تعرضه للتعذيب على يد ضابطي أمن دولة’، بحسب تحقيقات النيابة التي قررت حبس الضابطين وإحالتهما إلى المحاكمة الجنائية.

وشهد اليوم نفسه الحالة الثالثة وكان بطلها ايضًا محامي يدعى ‘احمد العطار’، حيث كان محتجزا داخل القسم بتهمة الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين وتوفي من التعذيب.

وفي 17 اغسطس 2014 توفي عاطل يدعى ‘أحمد بيومي’ داخل قسم شرطة المطرية على ذمة قضية حيازة سلاح ناري، فيما اكد مصدر أمني أن تكون الوفاة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وفي بداية شهر يوليو 2016 لقي شاب يدعى ‘أحمد. م’، 23 سنة، مصرعه بعد القبض عليه بتهمة سرقة مشغولات ذهبية، وبعد قضائه لمدة الحبس، وقبل الإفراج عنه بساعات أخبر والده بأنه يتعرض للتعذيب وفي صباح اليوم التالي وجده والده جثه هامدة.

وفي منتصف يونيو الماضي لقي متهم بالاتجار في المخدرات مصرعه عقب إصابته بنوبة تعب شديدة داخل الحجز وتم نقله على إثرها لمستشفى المطرية لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة قبل الوصول للمستشفى.

ولا يتسع المقام لذكر كل حالات الوفاة التي تمت من خلال التعذيب في أقسام الشرطة أو في الشارع على يد أفراد من الداخلية، وأبرزها قتل سائق في منطقة الدرب الاحمر للخلاف على أجرة النقل.

Facebook Comments