تبرير خدمة العدو

وحاول “تواضروس” تبرير التطبيع مع الصهاينة بأنه “منذ عام 1967 إسرائيل احتلت فلسطين ولم يسافر المسيحيون إليها، ولكن نحن لنا مدارس ومطران وأولادنا هناك وعايشين على الزيارات”، ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس، اتخذ الأزهر، المؤسسة الدينية الإسلامية الرسمية في مصر، والكنيسة الأرثوذكسية، قرارا بمنع السفر إلى المدينة المقدسة وهي تحت وطأة الاحتلال، معتبرين ذلك تطبيعا ونوعا من الاعتراف بسلطة الاحتلال على المشاعر المقدسة.

وكرر بطريرك المسيحيين السابق “شنودة الثالث” مرارًا تأكيد أنه يعتزم زيارة القدس والصلاة في كنيستها دون احتلال يدا بيد مع إخوته المصريين المسلمين الذين سيصلون في الأقصى، وطيلة العقود السابقة دأبت الكنيسة على تأكيد موقفها الأول، لكنه مؤخرا تزايدت رحلات المسيحيين المصريين إلى القدس لزيارة كنيستهم هناك، وذلك دون تبرؤ رسمي من الرحلات التي تردد أنها يجري ترتيبها من شركات سياحية تابعة للكنيسة، وأن إعلاناتها توزع داخل مبنى الكاتدرائية المرقسية الرئيسي للمسيحيين.

كتيبة الخونة

ولم يكن “تواضروس” الأول الذي يدعم الاحتلال الصهيوني، بل سبقه شيخ الدم علي جمعة في إبريل 2012، حين كان مفتيا للديار المصرية، بزيارة للمسجد الأقصى، ما أثار جدلا واسعا، وبرر جمعة زيارته آنذاك، بأنه “زار القدس ودخلها من الضفة الغربية عن طريق الأردن وليس من الجانب الإسرائيلي”، وأضاف: “الزيارة تمت تحت الإشراف الكامل للسلطات الأردنية وبدون الحصول على أي تأشيرات من إسرائيل”، باعتبار أن الأردن هو المشرف على المزارات المقدسة للقدس الشريف.

وكان موقف الأزهر ثابتا منذ عهد الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الراحل، برفضه أن يكون مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات في زيارته للقدس، كما أن الشيخ جاد الحق علي، شيخ الأزهر من عام 1982 إلى عام 1996، أصدر فتوى واضحة بأن “من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم آثم، والأولى بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلى القدس حتى تتطهر من دنس المغتصبين”.

وأكد الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر من عام 1996 إلى عام 2010، أن «الزيارة للقدس لن تتم في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وأن الزيارة تعد في الوقت الراهن اعترافا بمشروعية الاحتلال الإسرائيلي»، أما شيخ الأزهر الحالي وأحد رعاة الانقلاب الشيخ أحمد الطيب، فقد أكد أن «الزيارة التي تتم بإذن الاحتلال لا تحقق مصالح المسلمين بأي حال».

Facebook Comments