التوسع في بناء السجون أحد مظاهر النظام الانقلابي وهو ما يعكس انعدام الأمن في البلاد ومواصلة اعتقل المعارضين واستمرار سياسات تكميم الأفواه مما تسبب في هروب المستثمرين وزيادة معدلات البطالة في البلاد بشكل غير مسبوق
وبناء المزيد من السجون يؤكد أن النظام الانقلابى لن يُراجع حساباته بشأن المعتقلين ، ويكشف عن نيته في حبس مزيد من الشباب وكل من يعارض سياساته ، فرسالته واضحة من إنشاء سجون جديدة “إضافة مزيد من المعتقلين”.

ووفقا لتقارير صادرة عن عدد من المنظمات الحقوقية أن مصر لم تشهد انشاء عدد كبير ً من السجون في تاريخها كما شهدته في عهد قائد الانقلاب السيسي، ففي خلال أربع سنوات فقط بدءا من يوليو 2013 وحتى يوليو 2017 صدرت قرارات بإنشاء 21 سجنا جديدا ليصل عدد السجون إلى 66 سجنا، في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة تكدس السكان ومشكلات اقتصادية واجتماعية وتعليمية.

وكان عدد السجون في مصر وفقا لمؤسسة عدالة ومؤسسة الشهاب- حتى يناير 2011 ثلاثة وأربعين سجنا، بالإضافة إلى 382 مقر احتجاز داخل أقسام الشرطة، وفي الفترة من 2011 وحتى يونيو 2013 تم إنشاء سجنين جديدين.

وذكرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات فى تقرير لها أن التوسع في إنشاء السجون هو أحد سمات النظام الحالي مشيرة إلى أن التوسع في إنشاء سجون جديدة بدأ خلال عهد المجلس العسكري في أعقاب ثورة يناير 2011، عبر القرار رقم 1816 لسنة 2011، بشأن إنشاء السجن العمومي رقم (1) بوادي النطرون.

وفي عام 2013، أصدر وزير الداخلية الأسبق القاتل محمد إبراهيم، قرارات متعاقبة بإنشاء عدد من السجون على مستوى الجمهورية، كان أولها قرار ببناء سجن بني سويف المركزي، بقسم شرطة بني سويف في محيط مديرية الأمن، والإعلان عن تخصيص قطعة أرض بمنطقة شطا، بمركز دمياط، لمديرية أمن دمياط، بغرض إنشاء سجن دمياط المركزي عليها.

الوزير القاتل

بعدها أصدر الوزير القاتل قرارا آخر بإنشاء وتشغيل سجن بنها المركزي، بقسم ثاني شرطة بنها. وفي خطوة أخرى لتوسيع السجون القائمة، قرّر إنشاء طرة 2، شديد الحراسة بمجمع سجون طره.

وفي أغسطس من نفس العام، بدأت السلطات في بناء ليمان جمصة شديد الحراسة، على مساحة 42 ألف متر مربع، بتكلفة بلغت نحو 750 مليون جنيه، حسبما صرحت وزارة الداخلية وقتها.

وقبل نهاية العام أصدر مجلس وزراء الانقلاب قرارا ببناء سجن آخر على مساحة 12 ألف متر في منطقة السلام بالقاهرة، وأُطلق عليه اسم سجن النهضة، قبل افتتاحه رسميًا مطلع 2015، وهو السجن الذي احتوى العديد من شباب المعارضة، وعلى رأسهم الرافضين للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

وفي 16 مارس من العام نفسه، أصدرت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب قرارًا، حمل رقم 84، لإنشاء سجنين في محافظة المنيا، الأول ليمان المنيا، وتقرر إيداع السجناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد والمشدد فيه، أما الثاني فهو سجن شديد الحراسة بالمنيا، وهو عبارة عن سجن عمومي، ويتبع كلا السجنين دائرة مديرية أمن المنيا.

عام 2015

وشهد عام 2015 وحده تشييد وبناء 5 سجون جديدة، بتكلفة 1.2 مليار جنيه، رغم عجز الموازنة ، وافتتح وزير الداخلية السابق القاتل محمد إبراهيم، سجن الجيزة المركزي، في مدينة السادس من أكتوبر على طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوي، وبدأ استقبال السجناء بدايةً من يناير لنفس العام.

وتنفيذاً لقرارات سابقة، تم بناء سجن 15 مايو المركزي بتاريخ 4 يونيو، على طريق الأوتوستراد بمدينة 15 مايو بمساحة 12 فدانا، ويحتوي على 8 عنابر، ويتسع لنحو 4 آلاف سجينً، وكلف الدولة نحو 160 مليون جنيه.

ومع نهاية العام، في 27 نوفمبر، أعلن محافظ الشرقية الانقلابي سعيد عبد العزيز عن تخصيص قطعة أرض بمدينة الصالحية، تقع وسط الحيز العمراني، وتبلغ مساحتها 10 أفدنة، لبناء سجن عمومي جديد، بعد طلب الأجهزة الأمنية ذلك.

كما وافق المجلس التنفيذي لمحافظة دمياط، بتاريخ 6 ديسمبر 2015 على بناء سجن دمياط المركزي وزيادة مساحة الأرض المخصصة لإنشائه بمنطقة شطا من 19800 إلى 22217.39 مترًا مربعًا.

وبعد 3 أيام، وافق مجلس وزراء الانقلاب على مشروع مقدم من السيسى قائد الانقلاب بتخصيص قطعة أرض مملوكة للدولة على طريق القاهرة ـ أسيوط، تبلغ مساحتها 103 فدانًا لوزارة الداخلية، يبُنى عليها سجن مركزي وملحقاته بالإضافة إلى معسكر لإدارة قوات أمن الجيزة، وكذلك مركز تدريب، وقسم لإدارة مرور الجيزة.

سجن الخانكة

كما أُنشئ سجن الخانكة المركزي الجديد، الذي أشرفت على تشييده وتنفيذه مديرية أمن القليوبية، تنفيذاً لقرار وزير الداخلية رقم 1923 لسنة 2016، بإنشاء سجن عسكري بفرع إدارة قوات الأمن بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية تحت اسم السجن المركزي بمعسكر قوات أمن الخانكة، ويتسع السجن الجديد لـ 300 سجين.

وشهد شهر نوفمبر 2016 قرارين أحدهما بإنشاء سجن كرموز المركزي بالإسكندرية، بعد أيام من إلغاء وزارة الداخلية القرار الوزاري رقم 2628 لسنة 2016 بإنشاء سجن العبور المركزي بالمنطقة الصناعية بمدينة العبور.

ويتساءل العديد من المهتمين بحقوق الإنسان فضلا عن المنظمات الحقوقية هل نحتاج إلى كل هذه السجون؟ حيث تنفق مليارات الجنيهات وآلاف الأفدنة من الأراضي لإنشاء سجون مركزية جديدة في دولة مأزومة اقتصاديًّا يعاني مواطنوها من تدني مستوى المعيشة.

ويرى حقوقيون أن إنشاء النظام الحالي لهذا الكم الكبير من السجون لا يقوم بحل مشكلة التكدس داخل السجون حيث أنه لحل مشكلة التكدس حلول أخرى منها عدم التوسع في قرارات الحبس الاحتياطي والتي يسجل الأرشيف الحقوقي عشرات الآلاف من المحتجزين احتياطيا على ذمة قضايا هزليه نظرا لموقفهم السياسي من رفض الانقلاب العسكري.

كما أن أغلب قرارات إنشاء السجون كان لسجون مركزية لا تكون تابعة لمصلحة السجون فى الوقت التى توجه انتقادات جوهرية لهذه السجون ووضعها القانوني حيث أن خضوعها للإشراف القضائي منقوص وبالتالي تكثر فيها الانتهاكات والمخالفات لحقوق الإنسان فالسجون المركزية التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية، حق الدخول إليها لتطبيق الإشراف قاصر على النائب العام وحده، أو من ينيبه من رجال النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة على الأقل! هذا ما تقوله المادة الأولى مكرر من قانون تنظيم السجون، وبالتالي لا يستطيع عضو نيابة، أقل درجة، أن يقوم بتفتيش هذه الأماكن، كذلك لا يجوز لقاضٍ أن يدخل هذه الأماكن ويقوم بتفتيشها.

حقوق منقوصة

وفى السجون المركزية أيضا لا يتم مراعاة أوضاع النساء المحتجزات ، فجميع العاملين بالسجون المركزية وأماكن الحجز الأخرى الملحقة بأقسام الشرطة والنقاط الشرطية وغيرها من الأماكن التي يجوز الاحتجاز بها من الرجال في حين أن تلك الأماكن يتم إيداع سجينات بها رغم أن المعايير الدولية لحقوق السجناء توجب أن يكون موظفو سجون النساء من النساء.

يضاف الى هذا أن السجون المركزية تكون حقوق المحتجزين فيه منقوصه بشكل اكبر من المحتجزين بالسجون العمومية والليمانات فلا يحصلون على حقوقهم الكاملة والمنصوص عليها قانونيًّا، تلك الحقوق المقررة نظريًّا للسجناء المودعين بسجون تابعة لمصلحة السجون ، فالقانون يشترط وجود طبيب واحد مقيم على الأقل بكل سجن عمومي وليمان، ولم يشترط ذلك بالسجون المركزية، وكافة أقسام الشرطة لا يتواجد بها طبيب ولا تجهيزات طبية، والإدارة الطبية بمصلحة السجون لا علاقة لها بالسجون المركزية وأقسام الشرطة وأماكن الحجز الأخرى.

فنظريا يفترض أن يوجد حد أدنى من المأكل والملبس وأدوات المعيشة مخصص للمحتجزين المودعين بالسجون التابعة لمصلحة السجون، ومن المفترض أن يتم توفيره من ميزانية المصلحة، أمَّا السجون غير التابعة لمصلحة السجون فلا توجد ميزانية مخصصة للمعيشة من مأكل وملبس، فالمحتجزون المودعون في هذه الأماكن يعتمدون على ما يوفره لهم ذووهم ويدخلونه إليهم خلال الزيارات.

ويؤكد حقوقيون أن توسع النظام الانقلابي الحالي فى إنشاء وافتتاح سجون جديدة دليل على أنه لن يُراجع حساباته بشأن المعتقلين داخل السجون والمحبوسين احتياطيًا، ويكشف عن نيته في حبس مزيد من الشباب وكل من يعارض سياساته ، فرسالته واضحة من إنشاء سجون جديدة “إضافة مزيد من المعتقلين”.

Facebook Comments