أثار قرار تصفية الشركة القومية للاسمنت، كبرى شركات الاسمنت في مصر، بدعوي تحقيقها خسائر، العديد من التساؤلات حول تعامل عصابة العسكر مع شركات القطاع العام خلال الفترة المقبلة؟ وهل يعد ما حدث بداية لبيع مزيد من الشركات الحكومية؟ وهل يصب هذا في صالح شركات الجيش؟

جاء قرار تصفية الشركة التي تعمل منذ عام 1956، بعد إيقاف العمل بالأفران تباعا منذ عام 2015 حتى اتجهت الشركة لبيع مخزون الكلينكر لعدم قدرة الأفران على إنتاج الأسمنت.

وقال عماد الدين مصطفى رئيس الشركة القابضة الصناعات الكيماوية، إنه لن يكون مقبولا الاستمرار في نزيف الخسائر في أي شركة، مضيفا “لدينا الشجاعة لاتخاذ القرارات التي يوجبها علينا القانون لوقف الخسائر في الشركات التي لا يجدي الاستثمار بها”.

من جانبه زعم رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للأسمنت محمد رضوان ، إن الشركة تخسر منذ 5 سنوات وتآكلت حقوق المساهمين لتسجل 1.9مليار جنيه حتى العام المالي الماضي، مشيرا الي انعدام قدرة المعدات على الإنتاج حتي بعد إجراء تطوير لم يجد نفعا وزيادة تكلفة استخراج الخام.

وأضاف رضوان أنه مع ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة تنفيذ اشتراطات البيئة وتدني حالة العاملين الفنية يصعب إعادة التشغيل، مشيرا الي وجود وفرة كبيرة في زيادة المعروض من الأسمنت في السوق المحلية وصعوبة التصدير.

كان وزير قطاع الاعمال في حكومة الانقلاب هشام توفيق، قد قال في وقت سابق، إن إغلاق شركة القومية للأسمنت أصبح “ضروريا” لأن المصنع يخسر بطريقة كبيرة ولا سبيل لتحديثه ومحاولة إحيائه مرة أخرى، مشيرا الي أن خسائر المصنع تقدر سنويا ب 900 مليون جنيه، وأنه إذا قدمت الدولة دعما لإعادة تطوير المصنع فإن ذلك يحتاج 4 مليارات جنيه، وبعد دفع تلك المبالغ ستقل خسارة المصنع في العام الواحد إلى 500 مليون جنيه.

وزعم توفيق، إلى أن المصنع مديون لشركة الغاز تقدر بمبلغ 4.4 مليار جنيه، و700 مليون جنيه لشركة الكهرباء، مؤكدا انه لا مجال لإعادة تشغيله مع الاحتفاظ بحقوق العمال، وسيتم تعويضهم وحصولهم على حقوقهم المالية بالكامل .بحسب ادعائه

يأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه عصابة الانقلاب لتصفية المزيد من الشركات الكبري بدعوي تحقيقها خسائر، حيث أعلنت حكومة الانقلاب وجود 42 شركة خاسرة ، أبرزها (شركة الحديد والصلب بخسائر تقدر بـ 3 مليارات جنيه آخر 3 سنوات، وشركات الصلب ولوازمه التابعة للقابضة المعدنية على رأسها الدلتا للصلب، بخسائر 2 مليار جنيه آخر 3 سنوات، وشركة النقل والهندسة، إحدى شركات القابضة الكيماوية بخسائر 1.5 مليار جنيه، وشركة الدلتا للأسمدة بخسائر تقدر بـ 1.4 مليار جنيه آخر 3 سنوات بخلاف 2 مليار جنيه مستحقات الغاز، وشركة غزل المحلة بخسائر 2 مليار جنيه آخر 3 سنوات بخلاف خسائر سنوية لشركات الغزل تزيد عن 2 مليار جنيه.

كما بلغت خسائر 42 شركة من شركات قطاع الأعمال، نحو 7 مليارات جنيه أغلبها الشركات الصناعية مثل النصر للأسمدة وراكتا ومطابع محرم والنحاس وسيجوارت ونيازا، و كشف يسرى المهداوى، رئيس مجلس إدارة شركة راكتا العامة للورق عن تحقيق خسائر بلغت 74.1 مليون جنيه خلال العام المالى2017/2018، مشيرا الي أن الشركة أنتجت خلال عام الميزانية نحو27.4 ألف طن ورق وكرتون، بقيمة 196.2 مليون جنيه، مقابل إنتاج 36.7 ألف طن بقيمة186.2 مليون جنيه.

وأضاف المهداوي أن الإنتاج انخفض بنسبة 25.4%، لافتا إلى أن الشركة رفعت أسعار المنتجات، وبالتالى فإنه رغم انخفاض كميات الإنتاج، إلا أن قيمتها زادت.

Facebook Comments