تنتظر دورة الانعقاد الحالية في برلمان العسكر، مناقشة قانون الإيجار القديم، والذي يعد قنبلة موقوتة تهدد الغلابة ومستقبلهم، من خلال بعض النصوص التي تسمح بإخلاء المواطن عن سكنه قسريا، لصالح صاحب الملك، في الوقت الذي يتذرع فيه نظام الانقلاب بتمرير هذا القانون بدعوى أن هناك وحدات سكنية قيمة إيجارها خمسة جنيهات، وهي تساوي 30 مليون جنيه.

ويرغب عدد من النواب في برلمان العسكر ورجال الأعمال في تمرير ذلك القانون لصالح أهوائهم الشخصية، خاصة أن تنفيذ القانون سيلقي أكثر من 20 مليون مواطن بالشارع، رغبة من الملاك في استعادة شققهم مرة أخرى وذلك بسبب قلة قيمة العائد المادي الذي فرضه قانون الإيجار القديم.

ويقضى مشروع القانون المقدم، بأن يسري عقد إيجار العين المؤجرة بعد وفاة المستأجر الأصلى الوارد اسمه بالعقد، ويبقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانون يقيمون معه، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ الوفاة، أي أن المستأجر لو كان لديه أطفال صغار وزوجة، فسيتم طردهم بعد خمس سنوات فقط من تاريخ وفاته في الشارع.

وإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى يسرى العقد بعد موت المستأجر، ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته أو شركائهم، أو أى من ورد أسماؤهم بالفقرتين السابقتين فى ذات النشاط الذى كان يمارسه المستأجر الأصلى طبقا للعقد، وفى كل الأحوال تسرى عليهم المدد المبينة بالفقرتين السابقتين.

وفى جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد الإيجار خلال هذه المدة لمن لهم الحق فى الاستمرار فى شغل العين، ويلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد،  بشرط ألا يكون لكل منهم وحدة سكنية بالملك أو الميراث أو الإيجار أو بأى وسيلة آخر ى داخل الوحدة المحلية الكائن فى دائرتها العين المؤجرة.

استفزاز

وأثارت مواد مشروع القانون، استفزاز خبراء القانون، والملايين من المصريين الذي يعيشون في وحدات مؤجرة، خاصة بعد تهديد هؤلاء بطردهم من مساكنهم، بمجرد وفاة المستأجر.

فيما قالت منظمة “كوميتي فور چستس” المدافعة عن حقوق الإنسان، ومقرها في سويسرا، بعد زيارة مندوبها لمصر، إن هناك العديد من الانتهاكات المرتبطة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي كانت نتيجة مباشرة لانتشار ثقافة الخوف، والقمع، والتمييز ضد المصريين، على أساس الدين والرأي والعرق.

وأضافت خلال بيان لها مساء أمس الأربعاء، على لسان المقررة الخاصة للحق في السكن الملائم، ليلاني فرحة، في بيانها الختامي حول زيارتها لمصر، أن ثقافة الخوف تلاحق الكثير من الأفراد والمنظمات الذين يدافعون عن الحق في السكن، مؤكدة أن الحق في السكن الملائم لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة، لو لم يتمكن السكان من التجمع بحرية والمناداة بحقوقهم.

وقالت فرحة إن نحو 38 مليون شخص في مصر يعيشون في المناطق العشوائية، والأماكن غير المخططة، وعندما يتصل الأمر بتحسين ظروف السكن لهؤلاء، تظل إعادة تأهيل العشوائيات في ذات الموقع نادرة نسبياً، متابعة أن “الأفكار الخلاقة الأخرى لإعادة التأهيل مثل البناء المجتمعي للمنازل، لم يتم اختبارها بشكل كاف إلى الآن”.

قضايا دولية

وأضافت أن هناك عدداً من القضايا التي سترفعها في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف (مارس 2019)، ومنها: تحديات حقوق الإنسان الناجمة عن التعايش بين أنظمة الإيجار القديمة والجديدة، ودور المحليات في إعمال الحق في السكن، والتشرد، بما في ذلك أطفال الشوارع، والوصول إلى العدالة بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بأن حقهم في السكن الملائم قد انتهك، ودور المساعدة الإنمائية الدولية، وقضايا الإسكان في شبه جزيرة سيناء، وقضايا الإسكان للشعوب النوبية، والتمتع الكامل بالحق في السكن للأشخاص ذوي الإعاقة والنساء، وغيرهم من الأقليات”.

وقالت ليلاني فرحة: “إن تاريخ مصر الحديث كان ولا يزال مضطرباً، والبلد، رغم أنه ما زال في حالة طوارئ، هو الآن في عملية لمعالجة عجزه الاجتماعي – الاقتصادي”، مضيفة أن “مرحلة ما بعد الثورة شهدت زيادة في حجم المستوطنات العشوائية، والمناطق غير المخطط لها، التي تستوعب نسبة كبيرة من الحاجات السكنية لسكانها الذين يتزايد عددهم بسرعة، ولم تُعقد انتخابات المحليات، الضرورية لإقرار سياسات الإسكان لعدة سنوات”.

وأكدت أن حكومة مصر لم تعتمد بعد خطة إسكان وطنية أو استراتيجية كما هو متوخى في الدستور، مشيرة إلى أنه من أجل أن تفي مصر بالتزاماتها بموجب الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة للعام 2030، يجب على الحكومة أن تقوم بعملية تشاورية، ووضع خطة إسكان وطنية مستندة إلى المبادئ الرئيسية العشرة لحقوق الإنسان.

وشددت فرحة على أنه بموجب القانون الدولي، يعد الإخلاء القسري (الإبعاد غير الطوعي للأشخاص من ديارهم وأراضيهم) انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، مؤكدة أنه وقع في بعض حالات النقل في مصر، ومواقع إعادة التوطين مثل الأسمرات، وهو ما يعطل النسيج الاجتماعي للمجتمع.

وأوضحت أن ما سمته “تسليع المساكن” بات مسألة مثيرة للقلق بشكل عام في مصر، وقد تصبح هذه الظاهرة أكثر سوءاً مع النيات التي أعلنتها الحكومة مؤخراً لتسويق العقارات في مصر كمنتج تصديري عن طريق جذب المستثمرين الأجانب إلى البلاد، وتحقيقاً لهذه الغاية، أعربت الحكومة عن رغبتها في الشروع في التطوير الفاخر للإنشاءات في جميع أنحاء القاهرة، وهناك قلق من أن جزيرة الوراق ستقع فريسة لهذه الرؤية.

 بيوت الغلابة

كانت لمحكمة الدستورية العليا، قد قضت في مايو الماضي، برئاسة عبد الوهاب عبد الرازق، فى الدعوى رقم 11 لسنة 23 قضائية “دستورية”، بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من إطلاق عبارة “لا يجوز للمؤجـر أن يطلب إخلاء المكان، ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد،… “، لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية، لاستعمالها فى غير غرض السكنى.

وظهرت بوادر نية السيسي في محاربة بيوت الغلابة، من خلال لجنة شكلها مصطفى مدبولي لإعداد مشروع قانون بتعديل قانون الإيجارات القديمة، دون أن يخرج للنور أو يتم تقديمه لمجلس النواب لمناقشته.

وأعلن وقتها صلاح حسب الله، المتحدث باسم برلمان العسكر، أن المجلس يستهدف الانتهاء من مشروع قانون الإيجار القديم خلال دور الانعقاد المقبل، بزعم الحفاظً على السلم الاجتماعي، وأن القانون الحالي يهدر على الدولة مليارات الجنيهات حصيلة الضرائب العقارية غير المُحصلة التي تتعلق بوحدات الإيجار القديم، نظرًا لأنها معفاة من تلك الضرائب لتدني القيم الإيجارية لها.

10 سنوات

وتقدم النائبان في برلمان العسكر معتز محمود وإسماعيل نصر الدين بمشروع قانون الإيجار القديم للبرلمان، وينص على الأتي:

“إعطاء المستأجرين 10 سنوات من اللحظة التى سيتم فيها إقرار القانون، لتسوية أوضاعهم وخلال هذه الفترة سيتم فرض زيادة سنوية طبقاً لأسعار كل منطقة، وهذه الزيادة بناء على القيمة الإيجارية التى يدفعها للوحدة السكنية، وذلك حتى يكون المواطن بعد 10 سنوات أصبح قريبا من القيمة الإيجارية الحقيقية التى يتم دفعها فى كل منطقة”.

وجاءت آليات حساب القيمة الإيجارية بالنسبة للأماكن السكنية، فى خلال المدة الانتقالية 10 سنوات، كما تم تقديمها إلى البرلمان كما يلى:

العام الأول وفقا للقانون رقم 6 لسنة 1997

العام الثانى 20% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الثالث 30% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الرابع 40 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الخامس 50 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام السادس60 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام السابع 70 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الثامن 80% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام التاسع 90% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام العاشر 100 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

وتنص الحالات التي يفسخ فيها عقد الإيجار القديم:

1- تنتهي بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المؤجر لغير أغراض السكن والمخصصة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو تجاري أو مهني حرفي بوفاة المستأجر ولا تمتد إلا مرة واحدة وتكون مدتها 5 سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون، وتزداد القيمة الايجارية خلال هذه المدة طبقا للجدول المرافق بالإحكام الانتقالية.

 

Facebook Comments