في أول رد فعل على الأزمات التي يتعرض لها، أو بالأدق، التي يتسبب فيها، نفى محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أن يكون الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي محتجزا بالقنصلية السعودية في تركيا، داعيا السلطات التركية إلى تفتيش القنصلية للتأكد من ذلك إذا شاءت.

حيث قال: “المبنى أرض ذات سيادة، لكننا سنسمح لهم بالدخول والبحث والتفتيش عن أي من يريدون”، وهي الدعوة التي أثارت قلق الإعلاميين والحقوقيين الذين يتابعون أزمة اختفاء الصحفي البارز خوفا على حياته؛ حيث يسود اعتقاد بأنه تم قتل “خاشقجي” أو تهريبه إلى السعودية، وهو الاحتمال الذي عززه البعض أمس بالادعاء أن الكاتب المعارض أخرج من القنصلية بعد 20 دقيقة من دخوله إليها.

نقد الأصدقاء!

تصريحات ابن سلمان جاءت في حواره مع وكالة “بلومبيرج”، اليوم الجمعة، وقفزت باسم ولي العهد السعودي إلى صدارة “ترند” تويتر، حيث تداول النشطاء تصريحاته وسط انقسام بين التأييد والرفض الشديد. إلا أن اللافت أن الهاشتاج الذي تصدر في البداية كان “محمد بن سلمان”، إلا أنه سرعان ما تحول إلى #لقاء_ولي_العهد_مع_بلومبيرغ بعد دقائق!

تصريحات محمد بن سلمان حول جمال خاشقجي لم تكن الوحيدة التي أثارت الجدل؛ بل جاء إلى جوارها رده على التصريحات المهينة، لثلاث مرات، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تضمنت تهديدات للملك سلمان بأنه لن يستطيع البقاء أسبوعين على قمة السلطة في بلاده دون حماية من أمريكا. ورد ولي عهد السعودية على تصريحات ترامب بأنه نقد الأصدقاء، وأنه يرحب بالنقد، كما قال: “لن ندفع شيئًا مقابل أمننا”.

اعتقالات محدودة

كما تطرق الحوار إلى حملة الاعتقالات التي طالت مئات الدعاة والسياسيين ورجال الأعمال، حيث رأت بلومبيرج أن ابن سلمان استغل المقابلة معها “للدفاع عن الأعمال التي شوهت سمعته في الخارج كرجل يحاول إصلاح المملكة، ناقلة عنه قوله إن “اعتقال رجال الدين والنشطاء وبعض رجال الأعمال خلال العام الماضي كان ثمنا صغيرا من أجل القضاء بشكل سلمي على التطرف في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وزعم الأمير أن السلطات احتجزت حوالي 1500 شخص على مدار السنوات الثلاث الماضية لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وليس جزءا من حملة قمع للمعارضة في البلاد. لافتا إلى أنه تم جمع 5 مليار دولار حصيلة الأموال التي “تمت استعادتها في حرب الفساد، وأنه سيغلق هذا الملف بالكامل خلال العامين القادمين” وفقا لتصريحه.

وقارن خطوته هذه بما فعلته تركيا بعد الانقلاب الفاشل، قائلا: إن “العدد ضئيل مقارنة مع تركيا، حيث قام الرئيس رجب طيب أردوغان بحبس عشرات الآلاف منذ الانقلاب الفاشل ضده في عام 2016”.

وقال بشأن الانتقادات الواسعة للاعتقالات في المملكة: “لم أدع نفسي مصلحا للمملكة العربية السعودية.. أنا ولي عهد المملكة العربية السعودية، وأنا أحاول أن أفعل أفضل ما يمكنني القيام به من خلال موقعي”.

ولفتت الوكالة إلى أن خطوات ابن سلمان بما يخص ملف حقوق الإنسان لا سيما الاعتقالات، أثارت الإدانات من جماعات حقوق الإنسان الدولية. لا تهمني الشعبية!

وبنفس نبرة عبد الفتاح السيسي بأنه “لا يخشى على شعبيته” قال ابن سلمان في الحوار إنه “غير قلق بشأن صورتي في الخارج”. وقال: “لا يهمني كيف ينظر العالم إلي، بقدر ما يهمني أن أخدم مصلحة البلاد والشعب السعودي”.

وأضاف: “سأفعل أي شيء كان لأخدم الشعب السعودي والمملكة العربية السعودية كدولة، سأفعلها بكل قوة”.

وتابع أن الحركات من أجل التغيير في جميع أنحاء العالم كان لها “ثمن”، مضيفا أن “إنهاء العبودية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، كان ممكنا فقط بعد الحرب الأهلية”.

وقال: “نحن هنا نحاول التخلص من التطرف والإرهاب دون حرب أهلية ، دون إيقاف البلاد من النمو”. “إذا كان هناك سعر صغير في هذا المجال ، فإنه أفضل من دفع دين كبير للقيام بهذه الخطوة”.

واتهم الأمير بعض من تم القبض عليهم بتقديم معلومات لوكالات المخابرات ذات الصلة بالخصوم الإقليميين مثل قطر وإيران.

وقال إن الحكومة السعودية لديها أدلة بما في ذلك أشرطة الفيديو والمكالمات المسجلة.

كما رفض مزاعم بأن الاعتقالات خلقت جوا من الخوف في الداخل السعودي، قائلا إن أفعاله تحظى بتأييد كاسح بين السعوديين.

Facebook Comments