بقلم: د.عز الدين الكومي

 

كالعادة اجتمع القادة العرب فى القمة العربية بالبحر الميت، ولكنهم لم يأتوا بجديد فالقرارات قديمة، والكلمات مكررة، وبعض القادة نائم فى القاعة، والإرادة غائبة!!

ولأن الملفات المعروضة على القمة لن تشهد جديدا كما تعودنا من القمم السابقة، إلا أن الملف الفلسطينى قد يشهد مبادرة استسلام جديدة، تمنح نتنياهو مزيدا من الوقت للتوسع والإستيطان!!

 فكان المفترض أن تعلن قمة البحر الميت صراحة ودون مواربة، أنها موجهة ضد التمدد والتهديد الإيرانى المجوسى الفارسى، فى 4 عواصم عربية.. وما زال اللعاب يسيل على عواصم أخرى مثل المنامة والكويت؟

كما أن القمة، لم تعلن عن اتخاذ أى موقف حاسم وصريح حيال النظام النصيرى، الذى استعان بالروس وإيران وحزب الله، والمليشيات الشيعية من كل حدب وصوب، لقتل وتهجير الشعب السورى، اللهم إلا بقاء مقعد سوريا شاغراً!!

وأين هو موقف القمة العربية، مما يحدث من تنكيل لسنة العراق، على يد الطائفية الشيعية البغيضة، وبرعاية أمريكية إيرانية، تحت سمع وبصر العالم؟

وماذا قدمت القمة العربية لشعب اليمن، تجاه ما يقوم به الحوثيون وحليفهم عفاش، من هدم البيوت والمساجد على رؤس المصلين وبدعم من دول عربية موجودة فى القمة للأسف الشديد؟

وهل سمعت القمة العربية عن مليشيات اللواء خليفة حفتر، التى تقود حربا بربرية قذرة، ضد الشعب الليبى، وكان آخرها إخراج جثث الشهداء، والتمثيل بها، وبدعم من دول عربية متورطة ولا تزال تمد حفتر بالسلاح والعتاد، وتقدم له العون والمساعدة؟

لماذا لا يعلن القادة العرب، ويصارحون شعوبهم بمنتهى الشفافية، أن قمتهم جاءت فقط لتوفير غطاء لتصفية القضية الفلسطينية، والتمهيد لتطبيع كامل للعلاقات العربية الصهيونية، حيث سبق هذه القمة، قمة أخرى بين نتنياهو وبعض القادة العرب فى العقبة، على الرغم من إعلان الجميع بأن القضية الفلسطينية هى قضيتهم الأولى والمركزية، مع الإصرار على الاستسلام واللهث وراء وهم وسراب السلام!!

وعندما تعرضت القمة لموضوع الإرهاب المزعوم، فلم تشر إلى إرهاب الدول والجيوش النظامية، التى تخلت عن مهمتها الأساسية فى حماية الحدود والثغور وأمن الأوطان، وتفرغت لقمع الشعوب المطالبة بالحرية والديمقراطية؟

هذه القمة كغيرها من القمم السابقة، لم تلب طموحات الشعوب العربية المطحونة، المتطلعة للعيش الكريم، بل على العكس هذه القمة تقف ضد إرادة الشعوب وقضاياها!!

والعجيب أن الجميع أكد أن القمة العربية، تنعقد وسط تحديات تهدد استقرار الدول العربية، ولا بد من اتخاذ موقف صارم تجاه التدخلات الخارجية في شئون العرب الداخلية، وإنه يجب على الجميع مواجهة الإرهاب، والتصدي له واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، لأن التصدي للإرهاب سيسهم في تحسين الأوضاع العربية سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا!!

إن الذى يسهم في تحسين الأوضاع العربية سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا، هو منح حرية التعبير للشعوب واحترام اختياراتها وإرادتها الحرة!!

وكعادته هاجم أمير الكويت، الثورات العربية خلال كلمته بالقمة العربية قائلا: لقد أطاح وهم ما يسمى الربيع العربي بأمن واستقرار أشقاء لنا، وعطل التنمية والبناء لديهم وامتد بتداعياتها السلبية ليشمل أجزاء عدة من وطننا العربي لتتدهور الأوضاع الأمنية فيها وليعيش شعبها معاناة مريرة وتتضاعف معها جراح أمتنا!! ولكن الذى عطل التنمية هى الأنظمة الفاسدة التى ترعى الفساد والفاسدين، وليس الربيع العربى.. حسب زعم أمير الكويت!!

وعلى ما يبدو أن الأمير النائم يستهويه هذا الخطاب فى كل مناسبة، فقد سبق له أن رفع عقيرته بهذه الكلمات فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ لدعم النظام الانقلابى!!

ولكن "أبوالغيط"، والمعروف بعلاقاته الحميمة مع بنى صهيون، الذى قال يوما: سأكسر رجل أى فلسطينى يقترب من مصر، والذى قال إبان الحرب الصهيونية على غزة، نعم نحن بوظنا القمة العربية، حول غزة، فكان أكثر الحضور شجاعة وصراحة ووضوحًا، حيث قال: إن الملفات الأهم ليست في حوزتنا، أو ضمن قدرتنا على التأثير!! إذا ما لهدف من انعقاد القمة طالما أنك لا تمتلك ملفات مهمة أم أن الحضور مجرد تحصيل حاصل، وإثبات حالة، وتناول المنسف والكبسة!!

وأعلن أن هناك جوانب إيجابية حول القضية الفلسطينية، مثل قرار مجلس الأمن الأخير بإدانة الاستيطان، وهو القرار الذى خضعت فيه مصر لضغوط تل أبيب، وقامت بسحب مشروع القرار من مجلس الأمن، فى الوقت الذى أصر مندوبو السنغال ونيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا بإبلاغ مندوب الانقلاب، بضرورة اتخاذ قرار بشأن إعادة طرح مشروع القرار الخاص بوقف الاستيطان، وأنها تحتفظ بحقها في طرح مشروع القرار للتصويت في حال امتناع النظام الانقلابى عن طرح المشروع، فعن أى إيجابية تتحدث؟؟!!

وأعلن أن اليد العربية لا تزال ممدودة بالسلام على نحوِ ما تقضي مبادرة السلام العربية، ولا نزال في انتظار شريك حقيقي على الجانب الآخر يفهم متطلبات السلام ويعمل بجدية من أجل تحقيقه، ومن أسف أننا لا نجد هذا الشريك!! مثل عروس كتبت إعلانا فى إحدى الصحف بعنوان أريد عريسًا، وتشترط أنه يقدس الحياة الزوجية!!

وكعادته حاول قائد الانقلاب، استخدام فزاعة الإرهاب، لكن تعليق أمير قطر، جعله يغادر القاعة مذعورًا، ويكاد المريب أن يقول خذونى، فقد قال أمير قطر في كلمته: إنه ليس من الانصاف أن يبذل أحد جهدًا لاعتبار تيارات سياسية إنها إرهابية بمجرد الاختلاف السياسي معها، في إشارة منه لزعيم عصابة الانقلاب الذى يستخدم فزاعة الإرهاب والكباب فى كل مناسبة وما يفعله مع كل الرافضين للنظام الانقلابى العسكرى!!

وفى ظل شلال الدم العربى المتدفق، فلم يعد أحد يهتم بأخبار القمم العربية ولا ينتظر انعقادها ولا انتهاءها، فالمواطن العربى لديه ما يشغله، والشباب العربى مشغول بقمم الدوريات الأوروبية!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments