بقلم: د.عز الدين الكومي

 

النظام الانقلابى يسابق الزمن لاستغلال المصائب والكوارث التى تعيشها البلاد من حرائق وارتفاع أسعار وأزمة الصحفيين والحكم على الشباب الذين اعترضوا على بيع جزيرتى تيران وصنافير للسعودية لتمرير أول تعديل على دستور العسكر، وأن إرهاصات تعديل الدستور الانقلابى بدأت من قبل النظام الانقلابى في أواخر العام الماضي وفى أكثر من مناسبة لوح زعيم عصابة الانقلاب بذلك وقد لاقت تسريبات تعديل الدستور فى حينها استهجانا وانتقادات حادة من الإعلام الانقلابى والأذرع الإعلامية للخديوى عباس ترامادول والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد؛ حيث استغربوا من دعوات تعديل الدستور.

 

وأوضحوا أن من شأن الدعوة إلى تعديله أن تفتح النار على النظام الانقلابى كما قال أحد أرجوزات الإعلام الانقلابى –أبو حمالات- الذى وصف فتح باب تعديل الدستور بالكارثية، ووصف الأصوات الداعية إليه بـ"نار الله الموقدة"، وقال إن زعيم عصابة الانقلاب له صلاحيات واسعة جدا في الدستور.. ولن يستطيع أحد منعه من فعل أمر ما.

 

وبالتأكيد لن يواحه النظام الانقلابى أية صعوبة في تمرير التعديلات داخل برلمان العسكر في ظل وجود عصابة ائتلاف "دعم مصر" المشمولة برعاية الجهات الأمنية بواقع 315 نائبًا من مجموع 596 عضوا، وباقى الأعضاء اللاهثين لإرضاء النظام الانقلابى من أتباع الكنيسة وساويرس وحزب الزور ومصاصى دماء الشعب لن يحركوا ساكنا ولن يعترضوا على هذه التعديلات، بل سيباركونها ويعترونها من الإنجازات التى تضاف إلى سجل إنجازات النظام الانقلابى التى غمرت المصريين!

 

ومن ثم فإن الائتلاف يمتلك الأغلبية لتمرير التعديلات الانقلابية لدستور العسكر، التى ستنصب أساسا على المادة 133 من دستور العسكر والخاصة بمدة رئيس الجمهورية لزيادة المدة الرئاسية لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4 فقط، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وكانت هناك تسريبات لتعديل المادة 174 والخاصة بمنصب وزير الدفاع، التى أعطت رئيس الجمهورية الحق في تعيين وزير الدفاع من بين ضباط القوات المسلحة لمدة دورتين رئاسيتين (ثماني سنوات) بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عليه دون الإخلال بحق الرئيس في عزله.

 

وهذا يرجع لرغبة زعيم عصابة في التخلص من وزير الدفاع صدقي صبحي، الذى يعتبره عقبة كأداء أمامه ولا بد من الخلاص منه لينصب من يشاء ويعزل من يشاء لكن وبناء على نصائح جهات سيادية وأمنية أن الوقت غير مناسب لمثل هذا التعديل والاكتفاء بتعديل المادة فقط 133.

 

وهناك نشاط محموم يتم داخل أروقة برلمان مرجان للتجهيز للتعديلات الدستورية لعرضها على مجلس عبدالعال في الفصل التشريعي الجديد الذي سيبدأ في سبتمبر المقبل.

 

ومما لا شك فيه أن هذه الفترة التى سيتم خلالها طرح التعديلات الدستورية تعتبر بالنسبة للنظام الانقلابى فترة ذهبية في ظل انشغال وسائل الإعلام الانقلابية والمواطنين بالحرائق المفتعلة والذى ذهب بعض مطبلاتية النظام الانقلابى من الخوابير الأمنيين والإستراتجيين للترويج على أنها من فعل الجن، كما كانوا يروجون لمذابح مجلس العسكر أنها من فعل الطرف الثالث أو اللهو الخفى!

 

وكذلك سوف يصاحب الاستعدادات للتعديلات الدستورية حملة إعلامية ضخمة يقودها الخديوي عباس وأذرعه الإعلامية والشئون المعنوية لعسكر كامب ديفيد يتم خلالها استعراض فناكيش النظام الانقلابى، باعتبار أنها مشروعات قومية عملاقة وإنجازات ضخمة بمناسبة مرور عامين على فترة حكم زعيم عصابة الانقلاب ولم يتم الإعلان عنها فيما مضى خوفًا من الأشرار المتربصين، لترميم شعبية النظام الانقلابى التى تآكلت بسبب الفشل الاقتصادى والسياسى والأمنى.. وفي كل المجالات!

 

وسوف تتناول الحملة الإعلامية النيل من الذين أعلنوا انشقاقهم عن عصابة 30 يونيو بعد أن خرجوا من مولد الانقلاب بلا حمص أو ترمس! وأنهم حاولوا تفخيخ الدستور بمواد غامضة عبارة عن قنابل موقوتة  تهز استقرار البلاد على المدى البعيد من أمثال عمرو الشوبكى وأبوالغار، الذين قال عنهم زعيم عصابة البلاد إنهم كتبوا الدستور بالنوايا الحسنة وهذا لا يجوز أن يكون دستورًا يحكم البلاد!

 

وأبو الغار الذى كان أحد المشاركين فى لجنة الخمسين التى عينت من قبل العسكر لكتابة دستور يوافق هواه، قال فى لقاء تلفزيونى قبيل الاستفتاء على الدستور أن المجلس العسكرى دعا لجنة الخمسين على العشاء قبل وضع النسخة النهائية للدستور، وكان شيئا ولا أفخم من ذلك.. ووبعد انتهاء العشاء قام أعضاء المجلس بتوزيع النسخ الجديدة من المسودة النهائية من الدستور على جميع الحضور، ولم يعطَ أحد اهتماما لأننا وجدنا نسخة شكلها "شيك وهممنا بالذهاب لولا أن أنطونيوس بابا الكنيسة الكاثوليكية وأحد المشاركين وجد أن بعض المواد المهمة التى تعتبر من الأساسيات قد تغيرت تمامًا وتم التحايل عليها فى نسخة العسكر!

 

لا يتوقع أن يعارض البرلمان التعديلات الدستورية!! كيف يعارضها وهو من أعدها وجهزها بالاشتراك مع زعيم عصابة الانقلاب والجهات الأمنية المشرفة على برلمان مرجان!

 

وفى النهاية لا يهم زعيم عصابة الانقلاب سوى بالتمسك بالكرسى والحفاظ على النظام الانقلابى العسكرى مستعينا بالإعلام الانقلابى وبرلمان لا يمثل الشعب لإخراج مسرحية التعديلات الدستورية الهزلية!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments