حذّر الخبير في شؤون القدس جمال عمرو، من انفجار الأوضاع في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، جراء تصاعد الهجمة الصهيونية على المقدسيين والمرابطين وحراس المسجد الأقصى تصاعدًا غير مسبوق.

وأشار عمرو في حوارٍ خاص أجراه معه “المركز الفلسطيني للإعلام” ونشره صباح السبت، إلى أنّ الحكومة الصهيونية تنخرط بكل أذرعها السياسية والأمنية والعسكرية بخوض حرب بلا هوادة بحقّ كل فلسطيني ومسلم بالمسجد الأقصى، “ويقف من خلفها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في حين نعطل نحن مجلسنا التشريعي”.

ويبدي الخبير المقدسي قلقه الشديد من خطورة ما تقوم به كل الأذرع الصهيونية من العمل الجاد والمتسارع بإصدار القوانين وتفعيل كل ما من شأنه أن ينهي السيطرة الإسلامية على المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.

معارك فردية

وينبّه عمرو إلى أنّ أبشع ما تمارسه الحكومة الصهيونية بأذرعها المختلفة الآن، هو استفرادها بالمقدسيين بخوض معارك فردية ضدهم؛ حيث تستدعيهم وتعتقلهم بشكل فردي وتمارس بحقهم أقذر أصناف التعذيب والضرب، في محاولة لثنيهم عن الرباط في الأقصى أو رفع الصوت عالياً لما يجرى فيه.

واعتقلت قوات الاحتلال -ولا تزال- آلاف المقدسيين الفلسطينيين من المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى فرديًّا، في محاولة منها لإنهاء أي مظاهر جمعية للدفاع عن المسجد الأقصى وإعلاء الصوت لخطورة ما يجرى بحقه من عمليات تهويد وتدنيس واقتحام.

ويشير المتحدث إلى أنّ هذه الجرائم الفردية بدأت قوات الاحتلال تسحبها على حراس المسجد الأقصى وموظفيه (آخر معاقل الدفاع عن المسجد الأقصى)، لافتاً إلى أنّ ما يجرى ينذر بانفجار الأوضاع وحربٍ باتت وشيكة.

تفكيك نواة الدفاع

ويعود الخبير المقدسي بالذاكرة إلى القرارات الصهيونية بحق الحركة الإسلامية التي كانت تشكل النواة الصلبة للدفاع عن المسجد الأقصى، ليؤكّد أنّ الاستهانة الرسمية والشعبية بهذا زاد من جرأة الاحتلال الصهيوني بحقّ الحركة الأسير وأنصارها ومعها كل المرابطين والفاعلين في المسجد الأقصى الذين كانوا يدافعون باستماتة عن المسجد الأقصى.

ويضيف: “بعد أن اطمأنت الحكومة الصهيونية بأذرعها وأجهزتها كافة، أنّ الحركة الإسلامية باتت محظورة بالاعتقالات المتكررة للشيخ رائد صلاح وعزله، وإبعاد قياداتها، وسجن بعضهم، بدأت بالاستفراد بالمرابطين حتى اعتقلت بعضهم، وأبعدت بعضًا آخر”.

ويمضي بقوله: “والآن لم يبق أمامهم إلا حراس المسجد الأقصى وموظفوه آخر معاقل الدفاع عن الأقصى لتستفرد بهم كما فعلت مع المرابطين وقيادات وأنصار الحركة الإسلامية، لتشرع في حملة استفزاز وتعذيب فرادى دون أن يجدوا لهم مناصرين”.

ويعبر الخبير عمرو عن أسفه وقلقه من أنّ هذه الجرائم الصهيونية بدأت تؤتي ثمارها بمحدودية عدد المقدسيين الذين يتجرؤون على القدوم للأقصى، “حتى عندما يأتي هؤلاء يصوّرهم الاحتلال ويرصدهم، ثم بعد ذلك يستدعيهم، ويستفرد بهم، ويعتقلهم، ويعذبهم، أو يبعدهم عن الأقصى والقدس”.

ويحذر الخبير المقدسي من أنّه لا يجوز الاستمرار بالتعويل على أهل القدس فقط، مبيناً أنّ الحدث أكبر من الجميع، وشدد بقوله: “الآن مطلوب تحويل المعركة إلى معركة أمة وعقيدة، فبقاء المقدسيين جذوة وشمعة مشتعلة جيد، ولكن ليس من المنطقي ترك الحراس آخر معاقل الدفاع عن الأقصى وحدهم”.

ودعا إلى هبة وصحوة وقيام الأمة الإسلامية، متسائلا:ً “هل بقي للمسلمين متسع ليركنوا فيه لأهل القدس وحدهم؟!”.

انفجار الأوضاع

“انفجار الوضع في القدس المحتلة قاب قوسين أو أدنى”.. هذا ما أكّده الخبير عمرو، وأضاف: “عندما تنفخ الأبواق في باب الرحمة أضعف الأبواب، وترصَد الوقائع وتشاهَد، لا يبقى أمامنا إلا أن تكون هبة كبيرة لإنقاذ الأقصى”.

وتابع: “آن الأوان أن تدرك الأمة أن الأمر أخطر مما نتخيل، وأن الانفجار قادم شئنا أم أبينا، وأنّ الإسرائيليين يدفعوننا دفعاً لمعركة كبرى، فالمنطقة على شفير حرب وعلى حافة أن تغرق في حمام دم، والأمر قريب”.

Facebook Comments