في يوم 16 أبريل 1975 استدعى الرئيس الراحل محمد أنور السادات الفريق – وقتها – محمد حسني مبارك إلى القصر الرئاسي، كان لدى السادات اجتماع وجلس مبارك مع سكرتير مكتب السادات يتسامر معه، وفي ذلك الوقت كانت مصر تتهيأ لحركة محافظين قريبة، ومبارك كان لديه اعتقاد بأن استدعاءه من أجل تكليفه بمنصب محافظ، وقال بالحرف لسكرتير مكتب السادات: “ياريت تكون محافظة كويسة ومتكونش بعيدة أو في الصعيد”، ذلك كان أقصى طموح المخلوع.

لكن لما دخل مبارك للسادات، فوجئ بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية ليظل السؤال المطروح إلى الآن: لماذا تجاهل السادات قيادات كبرى شاركت في حرب أكتوبر وكانت تحمل مناصب اكبر من مبارك و اختار “مبارك”؟، المنطق يقول أن يختار السادات لنائب الرئيس وزير الدفاع مثلا، أو قائد قوات الدفاع الجوي أو مدير سلاح المدفعية.

إلا أنه وفي الكواليس كانت السيدة البريطانية التي تزوجها المخلوع مبارك، وهى سوزان ثابت، قد أتمت مهمتها على أكمل وجه وسعت من أجل أن يصل القروي الريفي الساذج مبارك إلى حافة منصب رئيس الجمهورية، ويقول المراقبون أن السادات اختار مبارك لهذا المنصب غير انه بلدياته، كمان كان في توصية عليه من جيهان بعد توطد علاقتها بسوزان.

اختيار أمريكا

كان السادات قد اتخذ قرار مفاجئ و غير مفهوم فى عام 1975 بتعيين الفريق حسني مبارك قائد القوات الجوية نائبا لرئيس الجمهورية، وكانت التقارير قد أوضحت فى ذلك الوقت أن زوجة السادات القوية السيدة جيهان هي التي توسطت لدى السادات لتعيين مبارك في هذا المنصب.

زوجة السادات النصف بريطانية تمت بصلة قرابة لزوجة مبارك النصف بريطانية، وكان مبارك قد أطلق شائعات بعد ذلك مفادها أن حكومة الولايات المتحدة هي التي ضغطت على السادات لتعيين حسنى مبارك نائبا لرئيس الجمهورية، ويستغل مبارك هذه الإشاعة للترويج لإشاعة أخرى أطلقها هو أيضا تقول إن الأمريكان هم الذين اغتالوا السادات.

ولكي يثبت مبارك أقدامه في منصبة الجديد الذي استكثره علية الجميع الذين أذهلتهم مفاجأة تعيينه فيه قام بتعيين رجاله في المناصب الحساسة والهامة في الجيش والشرطة والمخابرات ومجلس الوزراء وغيرها، يقول الناشط أحمد كريم: “حضرتك متخيل فى هذه الفترة كان فى كام بطل من ابطال أكتوبر أحق و انزه و اكبر و اشرف من مبارك .. و السادات تجاهلهم بل وتعمد إقصاءهم من الحياة السياسية علشان يجيب لنا مبارك”، ويجيب الناشط حاتم عبد العزيز بالقول: “لأنه ببساطة كان مطيع مش زى باقى القيادات .بالبلدى الخوف منه اقل بكتير من باقي القيادات اللى كان الجيش يدين لها بالولاء”.

ويقول الناشط عمرو خالد إدريس: “هو جاب اعبطهم ساعتها اللي ميتخافش منه زي السيسي دلوقتي جاب محمد أحمد زكي وزيرا للدفاع لهذا السبب لان الراجل ده للي ميعرفوش طيب جدا او بمعني اصح عبيط وبتاع حاضر ونعم وليس شخصيه قياديه”.

ويقول الناشط محمود عيد: “هو اختار أكثرهم طوعا وأقلهم طموحا بالإضافة أن زوجته من عائلة مسيحية كاثوليكية”، وتقول الناشطة أمل رمضان:” هو حب يعمل معاه زى عبد الناصر ..كان بيختار اسواهم نائب تمهيدا لعزله.. وقد كان ذلك مع السادات لكن القدر لم يمهل عبد الناصر. .وأيضا لم يمهل القدر السادات وهناك شبهة تواطؤ من مبارك في قتله”.

ويقول الناشط أحمد مدحت عباسي: “لا .. الأرجح ما كان معلوما من غالب قادة الأفرع .. أنها تزكية من كيسينجر بالذات والرئاسة الأمريكية .. تماما كما كان معلوما بعمالته لأمريكا”، ويقول الناشط محمد حيدة:”علشان ماكانش له طموح وماسكين عليه عمولات وسمسره وبيزنس”.

عصابة مبارك

وكان العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة مدير فرع المدفعية بالجيش الثاني الميداني واحد من أكثر من يثق فيهم مبارك بالجيش، ولذا فقد عينة مبارك بعد حوالي سنتين من تولية منصب نائب رئيس الجمهورية ملحقا حربيا فى واشنطن كخطوة أولى فى خطة ترقية و تقدم مذهلة أعدها مبارك لأبوغزالة، الا انة بعد 3 سنوات أى فى عام 1980 أصدر الفريق أحمد بدوي وزير الدفاع قرارا بتعيين أبوغزالة مديرا للمخابرات الحربية.

و لما رأى مبارك أن قرار أحمد بدوى يتعارض مع خطته التي أعدها لأبوغزالة اتصل مبارك بأبوغزالة وقال له “لا تنفذ أوامر أحمد بدوى واستمر فى واشنطن”، و الجدير بالذكر أن مبارك عين أيضا في واشنطن شقيق زوجته النصف بريطاني العميد طيار منير ثابت كمدير لمكتب مشتريات السلاح بالسفارة هناك.

و كانت المباحث الفدرالية الأمريكية قد سربت لجريدة الواشنطن بوست بعد تولي مبارك الحكم معلومات مفادها أن منير ثابت يرتكب مخالفات مالية جسيمة بنقل الأسلحة الأمريكية التي تمولها الحكومة الأمريكية على سفن يمتلكها هو و صهره حسنى مبارك وشوقي يونس وغيرهم، و قد كفى مبارك على الخبر مجور و لم يأمر بإجراء تحقيق و اكتفى بكلام انشائى لا يفيد.

وفى بداية عام 1981 عين حسنى مبارك أبوغزالة رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، وفى 6 مارس أى بعد شهرين فقط مات الفريق أحمد بدوى الذي يبغضه مبارك و معه 13 من قيادات الجيش في حادث طائرة هليكوبتر، والغريب أن أبوغزالة لم يكن على متن هذه الطائرة إذ أن كبار ضباط الجيش وعلى رأسهم أبوغزالة بصفته رئيسا للأركان كانوا من المفروض أن يطيروا مع وزير الدفاع أحمد بدوى في زيارات ميدانية لوحدات الجيش في الصحراء الغربية، إلا أن أبوغزالة تخلف في أخر لحظة بناء على أوامر من النائب حسنى مبارك، مثلما تخلف السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عن طائرة البطوطي التي انفجرت بـ 33 قيادة عسكرية مصرية وهى عائدة من أمريكا.

وهكذا أصبح أبوغزالة بقدرة قادر وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة بعد أن كان منذ 4 سنوات فقط مجرد عميد و مدير لفرع المدفعية بالجيش الثالث، لقد قام مبارك بما يقوم به السفيه السيسي الآن بتصعيد أبوغزالة بقوة وسرعة تثير الشك والريبة متخطيا المئات في السلم القيادي ممن هم أقدم وأكفأ وأحق من أبوغزالة بهذه المناصب، كما أن هذا التصعيد المريب و الأهداف المرجوة منة تؤكد بأن مبارك كان وراء اغتيال الفريق أحمد بدوى و من كانوا معه على متن الطائرة.

وكوزير للدفاع و قائدا عاما للقوات المسلحة عكف أبوغزالة على الإعداد للعرض العسكري الذي يجرى كل عام في 6 أكتوبر للاحتفال بنصر أكتوبر، وكان الموقف السياسي في مصر متأزم ومتوتر للغاية و يتجه في طريقه إلى الكارثة، وكان دور السعودية في اللعبة وقتها أن تعلن الجهاد بعد توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل في مارس من عام 1979.

السعودية والسادات

وتظاهرت الرياض وقتها أنها تعارض السلام مع اليهود، وذلك لأنها تنافس طموح السادات السياسي وليس حماية للمسلمين، وألقت ثقلها المادي والسياسي وراء خطة تهدف إلى التخلص من السادات ليكون عبرة لأي حاكم عربي أو مسلم يفكر في منافسة آل سعود، و الحكومة السعودية التي أصبح لها باع ونفوذ كبيرين في مصر اقتصاديا و سياسيا و ثقافيا و دينيا بعد وفاة عبد الناصر استغلت تأثيرها مع أذرعها في مصر الذين كانوا يقبضون بسخاء منها لشحن وتأليب الرأي العام ضد السادات.

زادت حالة التوتر التي انتابت السادات و قام بناء على نصيحة نائبة حسنى مبارك بإلقاء القبض على القيادات الدينية في مصر بما فيها القبطية وعلى رموز المعارضة، و هذا الإجراء لم يقلل من الخطر و التهديد لحياة السادات، وكان مبارك قد تمكن بحلول 6 أغسطس 1981 من وضع رجالة فى معظم الوظائف الحساسة والمهمة بالدولة تقريبا ومنهم وزير الدفاع ووزير الداخلية و مدير المخابرات العامة و مدير مباحث أمن الدولة ومدير المخابرات الحربية وغيرهم.

هناك أدلة كثيرة تؤكد أن مبارك وأبو غزالة وجهات خارجية منها السعودية كانت على علم بخطة قتل السادات، بل وأن إسرائيل أرادت ذلك لأن الرجل لم يعد لديه ما يقدمه للصهاينة، وأصبح كارت محترق وبات السؤال لماذا ذهب مبارك إلى منزلة للاغتسال وتغيير ملابسه أثناء نقل السادات إلى المستشفى؟ هل فعل ذلك للتخلص من أشياء قد تورطه في قتل الرئيس؟، وإذا كانت قوات الأمن كما أقر وزير الداخلية الأسبق تتبع 4 من قتلة السادات لمدة أسبوعين قبل مقتل السادات فلماذا لم تقبض عليهم؟.

Facebook Comments