عام واحد فقط من الحكم المدني هو ما استطاع العسكر تحمله في مصر، وقد ظهر ذلك واضحًا في حرص قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على شَغْل المواقع القيادية في عدد من القطاعات المدنية بقيادات عسكرية.

وجمع الفريق مهاب مميش بين منصبي مدير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وهيئة قناة السويس بعد الإطاحة بالدكتور أحمد درويش، وفي قطاع الصناعة تولى اللواء مهندس إسماعيل جابر، مدير إدارة المياه بالجيش سابقا، رئاسة هيئة التنمية الصناعية عام 2014، ثم انتقل عام 2016 إلى هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بعد أزمة مع العاملين.

ويسيطر الجيش على القرار في وزارة الصحة من خلال عدة مساعدين للوزير، أبرزهم اللواء دكتور هشام عبد الرؤوف، واللواء دكتور سيد الشاهد، ومن خلالهما أُسندت مناقصات مستشفيات الجامعة من الأدوية إلى القوات المسلحة.

وتولى اللواء محمد علي الشيخ، مدير هيئة التموين والإمداد بالجيش سابقا، وزارة التموين عام 2016، وبعد مجيئه بشهر واحد تم استئناف استيراد القمح الروسي، كما تولى اللواء حمدي بدين، قائد قوات الشرطة العسكرية، سابقًا رئاسة مجلس إدارة الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية.

سلسلة لا نهائية من العسكر في مصر، حيث لا تخلو وزارة أو هيئة حكومية من الجنرالات المتقاعدين أو المنتدبين على حساب الطاقة الشابة وأصحاب الكفاءات.

وقال مصطفى إبراهيم، الباحث الاقتصادي: إن الاقتصاد المدني للجيوش أثبت فشله، وكان آخر هذه التجارب تجربة الجيش الصيني، ما ترتب عليه انسحابه من الحياة المدنية لوجود أخطار على الجيش؛ لانشغال القادة بالمكاسب المادية عن الواجب العسكري وهروب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف إبراهيم، في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن النظام العسكري يزعم أن الجيش لا يكلف موازنة الدولة أية أعباء، مضيفًا أن صفقة طائرات الرافال خُصص لها ما يزيد على 4 مليارات جنيه بموافقة برلمان العسكر.

وأوضح إبراهيم أن التقارير الحقيقية قدرت اقتصاد الجيش بما يقرب من 60% من اقتصاد مصر، وهو ما يعادل نحو تريليون و250 مليار جنيه، وأرباح هذا المبلغ تذهب لجيوب مجموعة معينة من الجنرالات والضباط.

بدوره رأى محمد السيد، المحلل السياسي، أن هيمنة جنرالات العسكر على مفاصل الاقتصاد المدني يترتب عليها آثار كارثية.

وأضاف السيد- في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”- أن عقيدة الجيش تحولت من مواجهة العدو الصهيوني إلى الاقتصاد المفتوح الذي يسطر عليه بطول البلاد وعرضها.

وأوضح السيد أن الجيش انشغل بالاقتصاد وتخلى عن حماية الحدود، كما أن جنرالات العسكر عملوا على سن قوانين تفتح المجال أمام الجيش للحصول على كل المناقصات والعطاءات، مضيفا أن الجيش يسيطر على حوالي 83% من مساحة مصر.

 

Facebook Comments