الأكثر خطورة في أزمة البطاطس التي وصل سعرها إلى ما بين 12 إلى 15 جنيها، أن نظام حكم العسكر ليس مستعدًا لترك آليات السوق الحرة تعمل بكفاءة، ولا يفتح الباب للمنافسة ودخول أطراف جديدة بما يحد من الاحتكارات القائمة، وبالتالي من الارتفاعات غير المبررة فى الأسعار.. لماذا؟

لأن البيروقراطية وشبكات المصالح القائمة ومافيا الدولة العميقة تمنع صغار المنتجين والموزعين من الحصول على التراخيص اللازمة، وعلى التمويل والتسهيلات والمعلومات التى تتيح لهم منافسة الأوضاع الاحتكارية القائمة، خاصة فى مجال توزيع المواد الغذائية. وهذا يجعل الفلاح يبيع المحصول فى الأرض أحيانا بربع ثمن بيعه للمستهلك النهائى؛ لأن سوق التوزيع واقعة تحت سيطرة احتكارات قائمة وبيروقراطية تحميها بالقصد أو دون معرفة، بما يجعل دخول منافسين جدد فى مجال الإنتاج والتوزيع شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، بحسب الكاتب الأكاديمي الدكتور زياد بهاء الدين، في مقاله المنشور اليوم بصحيفة “الشروق” بعنوان: “البطاطس وغيرها”.

فأزمة البطاطس تكررت من قبل مع الطماطم والدجاج وألبان الأطفال والأسماك وغيرها، يضاف إلى ذلك أن موضوع الارتفاعات المفاجئة وغير المبررة فى أسعار السلع الرئيسية ليس وافدا علينا، ولكن موجة الغلاء العاتية التى اجتاحت البلاد منذ نهاية عام ٢٠١٦ وفوضى الأسعار التى نتج عنها تجاوزات ما اعتاد الناس عليها، وكشفت أكثر مما مضى عن ضرورة إعادة التفكير بجدية في دور الدولة وأدواتها في إدارة الاقتصاد.

وفي محاولة للتهرب من المسئولية، استمر المسئولون في حكومة العسكر وأبواقهم الإعلامية في التذرع بأن الإخوان وراء الأزمة عبر تجار موالين لهم، ثم التذرع بجشع التجار، وكذلك التذرع أحيانا بتقاعس الجهات الرقابية ومفتشي التموين، أو حتى التذرع بإلقاء المسئولية على إسراف المواطنين، لكن هذه الذرائع ليست في حقيقة الأمر سوى وسيلة للتهرب من المسئولية، كما أن ذلك لن يغير من حقيقة أن الأسواق مضطربة وأن الأسعار منفلتة؛ لأن الاقتصاد ليست له هوية محددة ولا اتجاه واضح، والمواطن هو الضحية.

وتشهد أسعار الخضراوات موجة من الارتفاع منذ أكثر من شهر، وهو ما قاد التضخم الشهري خلال سبتمبر الماضي ليقفز إلى 2.6% مقارنة بشهر أغسطس الذي سجل 1.7%، وارتفعت أسعار الخضراوات بنسبة 17.2% بسبب ارتفاع الطماطم بنسبة 35%، والبطاطس بنسبة 18%. لكن الأرقام التي ستصدر في نهاية أكتوبر ستشهد زيادة أكبر بكل تأكيد.

وتنتج مصر 4 ملايين و200 ألف طن من البطاطس سنويا، حسب المهندس محمود عطا رئيس الإدارة المركزية للمحاصيل البستانية والحاصلات الزراعية. وتعرض مزارعو البطاطس العام الماضي لخسائر فادحة، بعد وصول سعر طن البطاطس إلى 850 جنيها فقط، ما دفع بعضهم إلى الامتناع عن زراعتها هذا العام، بحسب مصدر في وزارة الزراعة أشار إلى أن الأزمة سببها سوء تنسيق بين الجهات المختلفة.

ويعزو محسن الفيومي، عضو مجلس أمناء سوق الجملة بـ6 أكتوبر، السبب في ارتفاع أسعار البطاطس والطماطم إلى قلة المعروض بالسوق، وعدم زراعة الفلاحين البطاطس هذا العام، بسبب مشكلات الأعوام الماضية، لافتًا إلى أن ثمرة البطاطس التي توجد حاليًّا في الأسواق هي من المخزن بالثلاجات، خلال مداخلة هاتفيّة لـ«هذا الصباح»، المُذاع عبّر فضائية «إكسترا نيوز».

أمّا نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فقال خلال تصريحات صحفيّة سابقة: إن هناك 3 عوامل وراء ارتفاع أسعار البطاطس: ارتفاع مستلزمات الإنتاج الخاصة بالتقاوي، والإسراف في رش المبيدات المعالجة نظرًا للطقس السيئ، وخسائر الفلاحين الذين تعرضوا لها في فصل الشتاء بعد زراعة مساحات بلغت 400 ألف فدان، بينما في العروة الصيفية بلغت المساحة 200 ألف فدان فقط.

وتأتي أزمة البطاطس متزامنة مع أزمة بذور الطماطم التي استوردتها شركة مرخصة من وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، والتي أفضت إلى خراب المحصول وإلحاق خسائر فادحة بالمزارعين في ظل عدم اهتمام أو اكتراث من جانب الحكومة بمعاقبة المتورطين أو مساعدة المزارعين. وهو ما أفضى كذلك إلى ارتفاع أسعار الطماطم إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 10 جنيهات للكيلو الواحد.

Facebook Comments