في توقيت متزامن تقريبا، اختارت لجنة التعيينات التابعة للخارجية الصهيونية “أميرة أورون” لشغل منصب سفيرة إسرائيل في مصر، واختار عبد الفتاح السيسي السفير الوزير المفوض بديوان عام وزارة الخارجية خالد محمود عبد المنعم عزمي ليصبح سفيرا لدى حكومة العدو، بدلاً من السفير الحالي حازم خيرت الذي احيل للتقاعد في يونية 2018 لبلوغه سن 60 عاما.

السفيرة الصهيونية الجديدة، التي تتحدث العربية بطلاقة وسبق لها العمل في سفارات مصر وتركيا هي السفير رقم 14 منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، بينما السفير المصري الجديد سيكون رقم 7 في تعداد سفراء مصر لدي العدو الصهيوني بسبب غياب سفير لمصر مدة 7 سنوات في دولة الاحتلال.

وكان للرئيس محمد مرسي الفضل في استدعاء السفير المصري رقم 5 من تل ابيب عقب العدوان الصهيوني على غزة عام 2012، الذي أدي إلى مقتل أحمد الجعبري، نائب القائد العام لـ “كتائب عز الدين القسام”، وابقاء السفارة المصرية في تل أبيب خالية من السفراء مدة 3 سنوات.

حتى بدأ السيسي رحلة التطبيع الرسمية والعلاقات الحميمية مع العدو الصهيوني فعين سفيرين حتى الان، الاول في يونية 2015 وهو السفير حازم خيرت، والثاني في اغسطس 2018 هو السفير خالد عزمي.

وستكون “أورون” أول امرأة تشغل منصب سفيرة إسرائيل في مصر منذ توقيع اتفاقية السلام بين الدولتين سنة 1978، وثاني امرأة تشغل منصب سفيرة في دولة عربية بعد عينات شلاين، سفيرة إسرائيل السابقة في الأردن.

وأورون دبلوماسية إسرائيلية من أصول شرقية تتحدث اللغة العربية. وعملت مدة عامين مسؤولة عن السفارة الإسرائيلية في تركيا، وتعمل في وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ سنة 1991، وشغلت عدة مناصب، بما في ذلك ناطقة بلسان الوزارة، ومديرة قسم الإعلام للعالم العربي، ومديرة إدارة مصر في الوزارة.

وستحلّ أورون محل دافيد غوفرين، الذي يشغل منصب سفير إسرائيل في مصر أغسطس 2016، ولعب دورا في التطبيع بين البلدين بلغ اوجه حين قام – لأول مرة برعاية السيسي -بإقامة حفل الاحتفال بإقامة الدولة الصهيونية في أكبر فنادق مصر على النيل يوليه 2018، بحماية مشددة من أمن الانقلاب، بعدما كانت هذه الاحتفالات تقام بطريقة سرية.

خالد محمود

وفي اغسطس 2018 عين السيسي الوزير المفوض بديوان عام وزارة الخارجية خالد محمود عبد المنعم عزمي مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً بلقب سفير لدى حكومة إسرائيل، بدلاً من السفير الحالي حازم خيرت الذي احيل للتقاعد في يونية 2018 لبلوغه سن 60 عاما.

ويعد عزمي السفير المصري السابع لدى إسرائيل منذ توقيع اتفاقية السلام بين البلدين عام 1979؛ وتضم لائحة سفراء مصر لدى إسرائيل كلاً من: سعد مرتضى، محمد بسيوني، محمد عاصم إبراهيم، ياسر رضا، عاطف سيد الأهل، في مقابل أحد عشر سفيراً لإسرائيل في القاهرة.

ويأتي ذلك بعد غياب السفير المصري عن السفارة المصرية في تل أبيب لمدة 3 سنوات منذ أن استدعت القاهرة سفيرها في نوفمبر من العام 2012 خلال حكم الرئيس محمد مرسي احتجاجاً على شن إسرائيل غارات جوية على قطاع غزة أدت إلى مقتل قيادي عسكري بحركة “حماس” هو أحمد الجعبري، نائب القائد العام لـ “كتائب عز الدين القسام”.

وكانت مصر قد أعلنت فتح سفارة لها في إسرائيل عقب توقيع معاهدة السلام في العام 1979، وعينت السفير سعد مرتضى سفيراً لها في تل أبيب في العام 1980، واستمر حتى العام 82 ثم تدهورت العلاقات بين البلدين بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982.

 ؤ

محمد بسيوني

وظلت السفارة المصرية في تل أبيب بدون سفير حتى العام 1986، حيث تم تعيين السفير محمد بسيوني سفيراً في الفترة من العام 1986 وحتى العام 2000، ثم غاب السفير المصري عن تل أبيب مرة أخرى لمدة 5 سنوات بسبب أحداث المسجد الأقصى والانتفاضة الثانية في العام 2000، حتى تم تعيين السفير محمد عاصم إبراهيم من 17 مارس 2005 وحتى 15 سبتمبر 2008.

وعقب ذلك تم تعيين السفير ياسر رضا علي عبد الله سعيد من 17 سبتمبر 2008 وحتى 1 سبتمبر 2012، ثم تعيين السفير عاطف محمد سالم سيد الأهل الذي سحبه الرئيس محمد مرسي عقب حرب غزة في نوفمبر 2012 ليعيد السيسي السفراء مرة اخري لدولة الاحتلال ويعين سفيرين في غضون 3 سنوات.

وأعادت تل أبيب فتح سفارتها في القاهرة في سبتمبر 2015، في منزل السفير الصهيوني، ويجري الحديث عن بناء مقر للسفارة في التجمع الخامس بشكل سري، في مؤشر على بلوغ العلاقات المصرية الإسرائيلية “مستويات متقدمة” من التفاهم والتنسيق على عدة مستوياتها في عهد السيسي، بعدما ساءت إبان عهد الرئيس “محمد مرسي”.

مؤشر تطبيعي يشمل الخليج

اعتاد سفراء الدولة الصهيونية السابقين على الاختباء في مقر السفارة أو منازلهم المنعزلة في ضاحية “المعادي” جنوب القاهرة، بعيدا عن الانظار، يحاولون التطبيع بصور مختلفة مع المصريين دون جدوى، حتى أعترف اكثرهم بان سبب سرعة انهاء عملهم في مصر هو أنهم “منبوذين”.

وترفض قطاعات من المصريين والعرب، التطبيع الشعبي مع اسرائيل، وظهر هذا في رفض مصريين تأجير مباني للسفارة، التي تحاول منذ 7 سنوات، توفير مبنى جديد مناسب ومؤمن خاص بالسفارة الإسرائيلية في مصر، ما اضطرها لتحويل منزل السفير في المعادي الي مقر للسفارة.

ولكن منذ مجي السفير رقم (13) في عهد السيسي، وهو لا يبحث عن التطبيع مع مصر فقط، بعدما استقبل بحفاوة، وفتحت القاهرة في ظل حكم السيسي أذرعها الاستخبارية والسياسية والاقتصادي والعسكرية لتل ابيب، وسط تعاون غير مسبوق، وإنما ليقود من القاهرة تطبيعا أعلي وصل لدول الخليج، وهو ما نشهد نتائجه حاليا في التكالب الخليجي على التطبيع المجاني مع العدو وزيارات كبار مسئولي الاحتلال لدول خليجية.

السفير رقم 13

وسعي السفير الإسرائيلي الأخير رقم 13 في القاهرة “دافيد غوفرين” للترويج لاتفاق تل ابيب مع حكام الدول الخليجية في القلق من الربيع العربي علي بلدانها، وأنه كان من أوائل من تنبأوا بفشل الربيع العربي في دراسات كتبها، حيث كتب مقالا عام 2011 في صحيفة “هأرتس” تنبّأ بأن “الربيع العربي” لن ينجح، وأنه “لن يجلب الديموقراطية بالسرعة التي توقعها كثيرون”.

وكان الملفت في كلمة السفير الإسرائيلي خلال حفل السفارة بعيد الاستقلال الصهيونية قوله للدلالة علي تسريع التطبيع: “نلاحظ التغيير في معاملة الدول العربية لإسرائيل .. إن انضمام ولي العهد السعودي لدعم هذه الرؤية من الاستقرار والنمو الاقتصادي الى جانب مصر وإسرائيل يشكل معلما مهما وعلينا العمل على توسيع المشاركة في هذه الرؤيا لتضم دول أخرى من أجل دفع المصالح المشتركة”.

وكتب غوفرين مقالة عام 2011 على صحيفة “هآرتس”، في أعقاب سقوط زين العابدين في تونس، واستقالة مبارك في مصر، بعنوان “الطريق الطويلة للثورة”، تنبأ فيه بأن “التغييرات الدراماتيكية التي حصلت في الأسابيع الأخيرة، من شأنها أن تساهم في دمقرطة السياسة العربية، لكنها ليس بالضرورة ستفضي إلى ديموقراطية”، وتنبأ بأن التطبيع سيستمر مع وصول الانقلابين أنصار الثورة المضادة وانهيار الربيع العربي.

الربيع العربي

وكتب السفير الصهيوني الحالي أيضا دراسة حول الربيع العربي عام 2014، نشرها في موقع “استراتجيك أوتلوك”، أشار فيها للتعويل على “التيار الليبرالي” بعد نجاح الربيع العربي، وفشل الربيع لاحقا بسبب تنحي الليبراليين المصريين والعرب وتقدم الاسلاميين وغيرهم في الانتخابات ما ساهم في إسقاط هذا الربيع العربي.

وربط هذا السفير الصهيوني في دراسته بين عودة الحكم الاستبدادي ودعم بعض الليبراليين له.

ويقول مراقبون أن اختيار تل ابيب للسفير الحالي والسفير الجديدة “أميرة اورون”، هو “مؤشر” واضح لانتقال العلاقات المصرية والعربية الاسرائيلية لمستويات أعلي من التطبيع، خاصة بعد تحول القاهرة الي وسيط بين الاسرائيليين ودول الخليج.

وكمؤشرات لهذا، تعاظم التطبيع المصري الاسرائيلي عبر سماح البنك المركزي بتداول العملة الاسرائيلية “الشيكل” رسميا في بنك مصر، كما عقد نتنياهو والسيسي لقاءين علنيين، وتم السماح بعرض كتب اسرائيلية مترجمة في معارض القاهرة الاخيرة للكتب واعلان اسرائيل ترجمة روايات مصرية اخرها “عمارة يعقوبيان” للكاتب علاء الاسواني باللغة العبرية.

تمهيد لصفقة القرن.. عيد الاستقلال

كانت اقامة السفارة الاسرائيلية حفل عيد الاستقلال الـ 70 في فندق شهير بوسط القاهرة بمحيط ميدان التحرير، وتأكيد صحيفة “يديعوت احرونوت حضور مئات الضيوف منهم وزراء، أعضاء برلمان، رجال أعمال، صحفيون ومفكرون، مؤشر واضح على نهاية عهد حصار السفارة في اماكن سرية خشية الرفض الشعبي للتطبيع.

ففي اعقاب القمع والقتل والبطش الذي اتبعته سلطة انقلاب السيسي بات الانقلاب يسير في خطواته التطبيعية دون قلق من رد فعل شعبي بعدما اخرس الاقلام الحرة واشتري الصحف والفضائيات وكمم الصحفيين والاعلاميين الاحرار بعشرات القوانين التي تمنعهم من الكلام.

وقال السفير عبد الله الاشعل، مساعد وزير الخارجية الاسبق، استاذ القانون الدولي، أن تنظيم سفارة الاحتلال احتفالات في قاعات فندق ريتز كارلتون بالقاهرة بمناسبة ما يسمى “استقلال” إسرائيل، كان “اختبار للنظام والشعب”.

وقال الاشعل فى تصريحات صحفية أن الامر كله يبدو تمهيدا لصفقة القرن، وأن يذهب القادة العرب الي القدس حينما يصلها ترامب، ويزوروا اسرائيل، ويمهدوا الارض للموافقة على الصفقة التي يرفضها الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن اليوم الوطني لإسرائيل هو تذكير بذكري اغتصاب فلسطين التي تتجدد فيها الالام والجراح، والاحتفال في مكان عام بهذه الجريمة في القاهرة يستفز المصريين بعد احباط إسرائيل لثورتهم والتآمر على مياههم مصر”، بحسب قوله.

وتحدث “الاشعل” عن عدة دلالات لإقامة حفل صهيوني بفندق مصري في ميدان التحرير، بذكري اغتصاب فلسطين (انشاء دولة اسرائيل)، (اولها): أن الارض مهيئه لتطبيق صفقة القرن وحضور ترامب والزعماء العرب الي القدس.

و(الثاني): إن الامر كان “حرب نفسيه ضد العرب والفلسطينيين قبل مسيرة العودة الكبرى بمناسبة اغتصاب فلسطين”.

والدلالة (الثالثة) للإعلان الاسرائيلي هي “اختبار للشعب والنظام إذا اعطي موافقات امنية على مثل هذا الاحتفال الاستفزازي الذي يجي بعد انقطاع لأي احتفال اسرائيلي رسمي دام 8 سنوات، عقب اقتحام الحشود من المصريين لمبنى السفارة الإسرائيلية خلال أحداث ثورة 25 يناير”.

القضاء على الثورة

واظهر انعقاد الاحتفال الصهيوني بقلب القاهرة قرب ميدان التحرير، مدي غوص سلطة الانقلاب في اوحال التطبيع وتحديها لإرادة الشعب المصري المقموع.

يقول السفير الاشعل أن (الدلالة الرابعة) لتعمد السفارة عقد الاحتفال في فندق الريتز كارلتون الذي يقع في محيط ميدان التحرير على نيل القاهرة، هو السخرية من ثورة يناير ومن قاموا بها بعدما هاجما سفارتها من قبل وصعدوا اليها وألقوا أوراقها في الشارع.

وقال: “عقد الاحتفال في فندق بميدان التحرير معناه القضاء على الثورة ورمز من اهم رموز ثورة يناير، ومثلما تحدوا حق فلسطين في الوجود، يسعون للقضاء علي حق المصريين في الثورة والعيش حياة كريمة”.

ومنذ مجيء السفير الإسرائيلي الجديد في مصر ديفيد جوفرين قبل نحو عامين، للقاهرة سعي نحو مزيد من التطبيع في العلاقات وزار معابد يهودية تقوم القاهرة بإعادة ترميمها من الاثار اليهودية، كما ظهر في عدة مناسبات.

وفي يناير 2018 الماضي، احتجت السفارة الإسرائيلية على عدم دعوتها لمناسبات مصرية رسمية، كما قدم السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد غوفرين، احتجاجا رسميًا للقاهرة على عدم دعوة الممثلين الإسرائيليين والبعثات الدبلوماسية للمناسبات الدبلوماسية والإحاطات الإعلامية الرسمية في مصر، بحسب هيئة البث العام الإسرائيلي (كان) حينئذ.

وادعى السفير الإسرائيلي أن التعبير عن الاستياء جاء في أعقاب إحاطة إعلامية لوزارة الخارجية المصرية، حول الحرب على “ولاية سيناء” الذراع المصري لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، رغم التقارير الإعلامية في مصر تحديدًا التي تشير إلى مشاركة إسرائيل في هذه الحرب وأن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على مواقع في سيناء، في أكثر من مناسبة.

ومنذ ذلك الحين انطلق قطار التطبيع وبدأ دعوة السفارة للمشاركة في كافة الفعاليات وتوالي حضور المسئولين الصهاينة للقارة، وزار عباس كامل مدير مخابرات السيسي تل ابيب عدة مرات هو سامح شكري والتقيا رئيس وزراء العدو الصهيوني.

وجاء اختيار السفيرة الجديدة التي تجيد اللغة العربية ولديها دراسات عن الشرق الاوسط ومصر وكانت مسئولة عن ملف مصر في الخارجية الصهيونية، ليعزز التوقعات ان تشهد العلاقات بين السيسي والصهاينة على المستوي الدبلوماسي “مستويات أعلي” من التطبيع، في ظل التطبيع العسكري والاستخباري والكشف عن تعاون غير مسبوق بين مخابرات البلدين وسماح السيسي للصهاينة بقصف سيناء بحسب مصادر رسمية وعسكرية صهيونية.

Facebook Comments