تتشابه الشعوب في رفض الظلم والثورة ضد أى ديكتاتور طاغية، لا يختلف شعب من إفريقيا ينطق أو لا ينطق العربية، عن شعب من أمريكا اللاتينية أو أسيا وأوروبا، وحققت أغنية راب مناهضة للمجلس العسكري الحاكم في تايلاند نجاحا كبيرا، بعد أيام فقط من نشرها، في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات العامة في عام 2019، وأعادت إلى الأذهان أغنية راب شبيهة لها ولكن من مصر عنوانها “ضد الحكومة”.

وأصبحت أغنية “ماي كانتري هاز” التي تعني “بلدي لديها” التي قدمتها مجموعة “راب اجينست ديكتاتورشيب” أو “الراب ضد الديكتاتورية”، الأكثر انتشارا على موقع “تويتر”، للتواصل الاجتماعي، في تايلاند هذا الأسبوع وبلغ عدد المشاهدات للفيديو الخاص بها ما يقرب من مليون على موقع “يوتيوب” منذ تحميله يوم الإثنين الماضي.

وبالتزامن مع طرح أغنية “ماي كانتري هاز”، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من الأغاني الشعبية المعارضة للسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أبرزها “افرض ضريبة” للمغني الشعبي الشهير أحمد سعد، إلا أن الأبرز من أغنية “سعد” التي أثارت الجدل بين مؤيدي السفيه السيسي كان مجموعة أخرى من الأغاني التي انتشرت بالأفراح والمناسبات الاجتماعية.

عسكر غشاشة

ومن بين الأغاني التي حققت انتشارا واسعا أغنية “ارحل يا سيسي”، التي يؤديها مجموعة من الشباب المغمورين، خاصة أنها تتميز بإيقاع سريع وصاخب، ومن بين الأغاني التي انتشرت أيضا بين سائقي التوك توك للمجموعة ذاتها “ملعون جنابك”، و”عسكر غشاشة”، و”ناس عايزة تعيش في أمان”، و”عشنا وشفنا.. العسكر خلاص حكمنا”، و”عالم فاسد”، وتناولت كلمات بعض الأغاني الغلاء، وأخرى ما يحدث في السجون والمعتقلات، وثالثة تحدثت عن بيع الأرض والانصياع لإسرائيل ودول الخليج.

وتحمل أغاني الراب عموماً قدراً كبيراً من الثورية والغضب ورفض التقاليد الجامدة وتناهض السلطة، ورغم أنه لأغاني تلك الفرق جمهور خاص ومحدود، إلا أن بعض تلك الأغاني الثورية المعارضة للعسكر والانقلاب بصورة صريحة ولاذعة، وجدت صدى كبيرا لدى نسبة كبيرة من الشباب، لأنهم وجدوها تعبر بالفعل عما يحدث حالياً في مصر، من حالة احتقان وغضب شديدين في الشارع.

وانتشرت بعض هذه الأغاني وازداد تبادلها على مواقع الإنترنت في ظاهرة ملفتة بدأت تتصاعد خلال الأيام الأخيرة، بعض هذه الأغنيات كما يبدو من كلماتها مرتبط بأحداث الانقلاب في مصر، وإن كانت قد ظهرت فعلياً أواخر أيام المخلوع مبارك، إلا أن بعضها جاء بعد مسرحية انتخابات السفيه قائد الانقلاب الأخيرة، ومنها أغنية “ضد الحكومة” التي يغنيها مطرب راب يدعى رامي دونجوان.

كبر مخك

وأغنية “ضد الحكومة” تؤدى على خلفية تمزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، وبعض جمل من خطب المخلوع مبارك، وتبدأ الأغنية وتنتهي بجملة مرتجلة قالها المخلوع في خطابه الشهير في افتتاح مؤتمر الحزب الوطني المنحل، حيث علق على متابعته الشخصية لكل التقارير التي ترده عما يحدث في البلد بقوله لأحد الحضور بتهكم:”أنت فاكر أنى حاقعد أفر كل حاجة في البلد يعنى .. يا راجل كبر مخك”.

من جانبه، أكد “مجدي حكاية” أحد منظمي الحفلات والأفراح أن الأغاني المعارضة لم تكن ضمن برنامجه بالأفراح والحفلات، لأن معظمها يغلب عليه الصبغة الدينية في الكلمات والألحان، ولكنه فوجئ بعدد من أصحاب الأفراح يقدمون له أسطوانة عليها مجموعة من الأغاني الشعبية في الكلمات والإيقاع والموسيقى، وعندما وجدها تناسب جو الأفراح قام بوضعها ضمن برامجه.

ويشير “حكاية” إلى أنه في البداية لم ينتبه للكلمات لأن “الهيصة” الموجودة في الأغاني، وتفاعل الجمهور معها لم يتح له ذلك، حتى نبهه أحد العاملين معه، وهو ما دفعه للخوف في البداية، ثم عاد ليضيف عددا من الأغاني التي تنتقد الأوضاع الاقتصادية والأخرى الخاصة بالداخلية، لانتشار مثل هذه النوعية لمطربين آخرين مشهورين، وخاصة إذا كانت على شكل موال، وهو ما يلقى ترحيبا من الجمهور.

عباءة الثورة!

وكانت الأغنية الثورية حاضرة قبل 25 يناير 2011 وأثناءها وبعدها، واتسمت بأنها أغاني ثورة بيضاء سلمية، لم تنادِ بعنف، ولم ترد على الدم بدم، رغم الظلم والقمع الواقع على المصريين من قِبل العسكر، حتى جاء يوم 11 فبراير 2011 وفى تمام الساعة التاسعة تقريبا قال عمر سليمان، نائب الرئيس المخلوع، خطاب التنحى الشهير، وتسليم المجلس العسكري إدارة شئون البلاد.

لم تتوقف الأغاني الثورية ولم تفرح بالقرار، بل كانت مدركة ما حل بمصر من نكسة، حين تولى المجلس العسكري أمور و زمام البلاد، حيث إن جميع أفراد المجلس موالين لمبارك، ونظامه، فهم كانوا من فلول النظام، الذين لبسوا عباءة الثورة.

نزلت الأغنية الثورية إلى الميادين مطالبة بتحقيق أهداف الثورة من “عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية”، والمحاكمات الفورية لمبارك ورموز نظامه القمعي، وبعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، استمرت الأغاني الثورية في نقد الحالة السياسية، بل استثمر العسكر الأغاني الثورية، وحدث اختراق طفيف سرعان ما تلاشى في زخم الأغنية الثورية الحقيقية.

وبعدما سقط الستار من على المجلس العسكري، وحدث انقلاب 3 يوليو 2013، أدركت الأغنية الثورية أن مصر لن تتحرر باستمرار هذا المجلس العميل، فعادت إلى الواجهة بكل قوة، تتقدم المسيرات و التظاهرات المطالبة بإنهاء حكم العسكر، والرافضة للانقلاب على الرئيس المدني المنتخب انتخاب نزيه من قبل الشعب.

 

 

Facebook Comments