كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، في تقرير نشرته الخميس 1 نوفمبر 2018، عن أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو وقادة بالشرق الأوسط، تواصلوا مع مسئولين بارزين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أجل التعبير عن دعمهم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد جريمة قتل جمال خاشقجي مطلع شهر أكتوبر الماضي.

وتأتي توسلات السيسي ونتنياهو من أجل حماية تحالف الثورات المضادة الذي يضم السعودية والإمارات وعسكر مصر، والمدعوم إسرائيليًا بشكل واسع تحت رعاية من صقور اليمين المتطرف برئاسة دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وتأتي هذه التطورات بعدما كشفت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية عن أن الغرب يريد من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تقديم 3 تنازلات لينجو من أزمة التورط في قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل مقر قنصلية بلاده، في 02 أكتوبر الماضي 2018م.

وترى الصحيفة البريطانية أنه لإنقاذ الأمير محمد، وهو الطموح السعودي الرئيسي في هذه المرحلة، يجب تقديم تنازلات أخرى، ويريد الغرب في المقام الأول ثلاثة منها.

التنازل الأول: هو أن يتقاسم وليّ العهد السلطة داخل الديوان الملكي. وقد يكون وصول شخصيات ملكية أخرى إلى الرياض مؤخرا، مثل الأمير أحمد بن عبد العزيز، الأخ الأصغر للملك سلمان، علامة على عودة ديوانٍ استشاري.

التنازل الثاني: هو إجباره على إعادة النظر في المقاطعة السعودية المستمرة لقطر، وهي دولة لديها أصول غاز هائلة، وقاعدة عسكرية أمريكية ضخمة، ويمكن القول إنها نموذج أفضل لتحديث الخليج. وليس هناك ما يشير إلى حدوث تقدم في ذلك، لكنَّ الكثير من الدبلوماسيين القطريين يؤيدون هذا المسار.

أما التنازل الثالث فهو محاولة إنهاء الحرب في اليمن التي قالت الدول الغربية للرياض مرارًا وتكرارا، إنَّها لن تُحسم عسكريًا، على الأقل دون وقوع خسائر مروّعة ومجاعة لا تُحتمل، يمكن أن تترك ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف السكان، معتمدين على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وحتى الآن، تكمن خطة السعودية في حربها باليمن في الاستيلاء على ميناء الحديدة الاستراتيجي من قبضة الحوثيين، ومن ثَمَّ السيطرة على تدفق الأسلحة غير القانونية والإيرادات الضريبية والمساعدات الإنسانية. ولطالما قال السعوديون إن الاستيلاء على الميناء هو ما سيدفع الحوثيين للجوء إلى مائدة التفاوض.

وتقول الصحيفة «أدت ادِّعاءات تواطؤ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل الصحفي جمال خاشقجي إلى إضعافه، كونه العقل المدبر للحرب في اليمن، وأفسحت مجالا جديدا أمام الدبلوماسية لتأخذ مجراها. وربما اتسع هذا المجال بالدعوة المفاجئة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يوم الثلاثاء 30 أكتوبر/تشرين الأول، لوقف الأعمال القتالية في اليمن 30 يوما.

وأجرى مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جولاتٍ إلى الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، في ظل واقعة مقتل الصحفي المأساوية وتأثيرها الواضح في الرأي الغربي وثقة السعوديين بأنفسهم.

وقال ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني السابق لشبكة BBC: إنَّ هناك «رابطا مشتركا لإساءة استعمال السلطة» بين المصير الفردي الذي لقيه خاشقجي ومصير ملايين الأرواح المهددة في اليمن، التي حذَّرت الأمم المتحدة من انزلاقها نحو ما يمكن أن تصبح واحدة من أسوأ المجاعات في الذاكرة الحية جرَّاء الغارات الجوية السعودية المستمرة منذ 3 سنوات.

تقول الصحيفة البريطانية: إن الأمر قد يبدو غير منطقي، سواء لأولئك الذين شنوا حملةً طوال 3 سنوات على استمرار السعودية في الحرب ضد المتمردين الحوثيين المدعومين إيرانيا، أو الذين أيَّدوها قائلين إنَّ السعودية تدافع عن حكومة شرعية مدعومة من الأمم المتحدة في اليمن. لكنَّ التاريخ مليء باللحظات الفردية التي ثبُت أنَّها نقاط تحوّل، لا سيما إذا استُغِلَّت بمهارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحسب وصف الصحيفة. وتتابع: «فالمعلومات الخاصة بعملية القتل التي لم تُكشَف لعامة الناس بعد، لكنَّها عُرِضَت على مسئولين في عواصم أخرى، وأربكت الديوان الملكي السعودي إرباكًا واضحًا».

Facebook Comments