عاد فجأة الأمير السعودي أحمد بن عبد العزيز آل سعود، شقيق الملك سلمان وعم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والمنافس له في الآونة الأخيرة، إلى المملكة العربية السعودية، بعد أخذ ضمانات أمريكية وأوروبية بعدم التعرض له، وهو ما فتح باب التكهنات مجددًا حول الصراع داخل العائلة المالكة في السعودية، والحديث عن محاولة خلع محمد بن سلمان.

وفي ظل الحديث عن دفاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مواجهة هجمة صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ضد محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، خاصة بعد مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول على يد عصابة ولي العهد، يتجدد الحديث عن إمكانية بحث الإدارة الأمريكية التخلي عن محمد بن سلمان في ظل تهوره، وتوريط الرئيس الأمريكي في قضية خاشقجي، بما أساء لسمعة ترامب نفسه، الأمر الذي يضغط على الأخير ويجعله ينفض يده عن مساعدة ابن سلمان، بعد اتهامه من الكونجرس بتلقي رشاوى وهدايا مالية، لغض الطرف عن جرائم “بن سلمان”.

وذكرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”فاينانشال تايمز” ووكالة أنباء “رويترز” أن عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز أثارت تكهنات حول دوره في جهود إدارة الأزمات بالمملكة، في أعقاب الاحتجاج الدولي على مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

عزل ابن سلمان

وبعد نحو 18 يومًا من اختفاء خاشقجي إثر دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول، أقرت السعودية بمقتل خاشقجي، وينتمي المتهمون بـ”قتله” للدائرة المقربة من ولي العهد السعودي.

وفي الوقت الذي لم تتضح أسباب وأهمية عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، بشكل أساسي، أو إذا كان قد سعى بالفعل للحصول على ضمانات لسلامته بعد قضاء شهرين ونصف الشهر في الخارج.

إلا أن المغرد السعودي الشهير “مجتهد” كشف عن حالة “جدل عنيف” تدور في أوساط عائلة آل سعود مع ولي العهد محمد بن سلمان لإبعاده عن المشهد، بعد الأزمة الدولية التي أثارها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال “مجتهد”، في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر”: إن ممثلين عن العائلة عرضوا على ابن سلمان “ترك ولاية العهد مع ضمان المناصب الأخرى وعدم الملاحقة، وفي حال عدم الاستجابة سيتم خلعك بالقوة”.

وأضاف: “لكن ابن سلمان رفض وقال: لن تستطيعوا خلعي مع استعداده لوقف حرب اليمن ورفع حصار قطر”، فضلا عن “إسكات تركيا بأي مبلغ تريده”.

وأشار مجتهد إلى أن الأمير أحمد بن عبد العزيز و”أعوانه لا يحسنون التدبير” عبر تركيزهم على التخلص من محمد بن سلمان، دون عزل والده الملك سلمان نفسه. وتابع مجتهد: “يا حمقى: ألا تعلمون أن ختم الملك بيد ابن سلمان؟”.

هيكلة داخلية

فيما رأى غريغوري غوز، الخبير بالشئون السعودية في جامعة “أي أند أم” في تكساس الأمريكية، أن عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز، عم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لا تبدو على أنها “خطوة لتغيير خطط الخلافة”.

وأوضح “غوز”، في تصريحات لشبكة CNN الأمريكية: “من وجهة نظري أعتقد أن عودة الأمير محاولة للعائلة الحاكمة لإعادة هيكلة داخلية.. ما سيحصل بالضبط بعد عودته هو أمر مبهم، ولكنني لا أعتقد أنه يظهر كشخص سيتنافس على موقع عال، مع أنه شخص من كبار العائلة المالكة ممن لديه خبرة سياسية”.

وأضاف: “للأمير أحمد عبد العزيز وزن بالعائلة المالكة، ويبدو أن هناك جهودًا داخلية للتوصل إلى معادلة لدمج شخصيات من العائلة في مراكز صنع القرار”، لافتا إلى أن مقتل الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي “غيّر المناخ السياسي لدرجة يجب التطرق لها”.

إسلامي خطير

وورط ابن سلمان نفسه مجددًا في قضية مقتل خاشقجي، حينما بدأ في تبرير مقتله رغم عدم اعترافه بمسئولية الوقوف وراء هذا المخطط، ووصف بن سلمان خاشقجي بأنه “إسلامي خطير”.

وبحسب ما ورد في التقارير، فإن الأمير محمد ذكر ذلك في مكالمة هاتفية مع مسئولي البيت الأبيض بعد اختفاء خاشقجي وقبل أن تعترف السعودية بمقتله.

لكن السعودية نفت صحة هذه التقارير التي نُشرت في صحيفتي “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”.

ولم يعثر على جثة خاشقجي حتى الآن، لكن السلطات التركية والسعودية أكدت أنه قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر.

وخلال المكالمة مع صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتن، قال ولي العهد السعودي إن خاشقجي كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

وذكرت التقارير أن المكالمة الهاتفية جرت في التاسع من أكتوبر، أي بعد أسبوع من اختفاء خاشقجي.

Facebook Comments