يقولون إن طريق الدير الرئيسي مغلق لدواع أمنية، مما اضطر الضحايا إلى سلوك الدروب الجانبية للوصول إلى الدير، والسؤال: لماذا لم تؤمنوا الدروب الجانبية؟ لماذا لم تمنعوا الزيارة بالتنسيق مع القائمين على الدير طالما أن الطرق الموصلة إليه ليست مؤمّنة؟ من المسئول عن الأرواح التي أُزهقت والدماء التي سالت؟ إلى متى تستمر هذا الجرائم والتي تتم بنفس الأسلوب؟

وقتل 8 أشخاص على الأقل وأصيب آخرون في هجوم شنه مجهولون على حافلة تقل مسيحيين مصريين كانوا في زيارة إلى دير الأنبا صموئيل في محافظة المنيا بصعيد مصر، وارتفع عدد الضحايا بعد وفاة أحد المصابين متأثرا بجراحه في المستشفى، وأقامت كنيسة الأمير تادرس في المنيا قداسًا للحداد على أرواح الضحايا.

داعش فرع السيسي!

وعلى الفور خرج من أدراج المخابرات الحربية بيان يُحمل المسئولية لـ”داعش”، ذلك التنظيم المخابراتي الذي يعطي للسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي سببًا للبقاء في السلطة وتبريرًا أمام العالم لما يقوم به من صور القمع والانتهاكات وسحق حقوق الإنسان، وكان مسلحون استهدفوا حافلة رحلات في طريق عودتها من دير الأنبا صموئيل بمركز العدوة.

ويبدو أن أزمة البطاطس لم تفِ بالغرض، ولأن السفيه السيسي يقيم مؤتمرًا في شرم الشيخ يحاول أن يثبت فيه أنه يحارب الإرهاب، ولم يجد حوادث حقيقية اصطنع هو واحدة ووقعها باسم داعش ليثبت كلامه، والمدقق في صور ضحايا دير الأنبا صموئيل المتداولة في المنيا، يجد أن أماكن الإصابة تؤكد أن المجرمين معهم أسلحة غير تقليدية تُفجر الجمجمة، تماما مثل تلك التي تم استخدامها في فض اعتصام رابعة والنهضة ومجزرة الحرس الجمهوري، والسؤال: من زودهم بها ومن أين حصلوا عليها؟

وتبنَّى تنظيم “داعش”، فرع المخابرات الحربية التي يديرها نجل السفيه السيسي، الهجوم على حافلة كانت تقلُّ مسيحيين وهم في طريقهم إلى أحد الأديرة بصعيد مصر، قرب دير الأنبا صموئيل في محافظة المنيا، وقالت “داعش السيسي” إن “منفّذي الكمين الذي استهدف زوارًا نصارى على طريق دير الأنبا صموئيل في المنيا هم من مقاتلي داعش”.

وفي 26 يوليو الماضي، وافق السفيه السيسي على قانون يمنح القتلة العسكريين “الحصانة” من المقاضاة أو الاستجواب بشأن أي حدث وقع بين 3 يوليو 2013 ويناير 2016، إلا بإذن من “المجلس الأعلى للقوات المسلحة”، وأصدرت الدائرة المختصة بجرائم “الإرهاب” في محكمة جنايات جنوب القاهرة أحكاما بالإعدام بحق 75 متهما في قضية فض اعتصام رابعة، كما يحاكم في قضية الاعتصام هذه 713 متهما جميعهم من الضحايا.

وراء كل هجوم مصلحة

ويعد الهجوم هو الثاني من نوعه خلال نحو عام ونصف عام قرب الدير ذاته، ففي مايو 2017، قُتل 29 وأصيب أكثر من 20 شخصا، في هجوم مسلح استهدف حافلتين كانتا تقلّان مسيحيِّين بمحافظة المنيا إلى الدير نفسه، وأعلن تنظيم داعش مسئوليته عنه آنذاك، وعلى الفور أرسل السفيه السيسي طائراته لتدك مواقع الثوار في ليبيا بحجة الانتقام من التنظيم!.

وشهدت مصر في عهد الانقلاب 3 تفجيرات لافتة، أولها تفجير كنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية الرئيسية للمسيحيين الأرثوذكس، في ديسمبر 2016، بالإضافة إلى تفجيرين طالا كنيستين شمالي مصر في أبريل 2017، وأسفرا عن مقتل وإصابة العشرات، وفي كل مرة يخرج بيان من أدراج المخابرات الحربية موقَّع على بياض من تنظيم داعش، يعلن فيه بكل أريحية وسرور مسئوليته عن التفجيرات التي طالت الكنائس الثلاث، ومنح التفجير الثاني الفرصة لسلطات الانقلاب، لتعلن الطوارئ في البلاد والتي لا تزال تُجدد كل 3 أشهر منذ أبريل 2017.

ومن جانبه، استثمر السفيه السيسي الفرصة، وعلى طريقة المعلم بيومي في فيلم “رصيف نمرة 5″، قام السفيه السيسي بتعزية ضحايا الهجوم، وقال في صفحته على تويتر: “أنعي ببالغ الحزن الشهداء الذين سقطوا اليوم بأيادٍ غادرة تسعى للنيل من نسيج الوطن المتماسك”، وأضاف السفيه السيسي: “أؤكد عزمنا على مواصلة جهودنا لمكافحة الإرهاب الأسود وملاحقة الجناة”.

Facebook Comments