“غباء أم تهور؟”.. تساؤل يطرح نفسه بقوة على الساحة العربية والدولية خلال الأيام الماضية، بشأن تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، وذلك عقب توجيه أصابع الاتهام إلى السلطات السعودية، خاصة في ظل وجود شواهد تؤكد ذلك.

ويرى خبراء أن سيطرة الرغبة في الانتقام من “عقل خاشقجي” بأسرع وقت، جعلت عملية التخلص منه مليئة بالأخطاء، سواء على صعيد الإعداد والتنفيذ، أو حتى على الصعيد الدبلوماسي بعد تنفيذ العملية، حيث التخبط وانعدام الرواية الإعلامية الموحدة وغياب دور وزارة الخارجية السعودية في معالجة القضية.

أول تلك الأخطاء التي تكشف ضعف القدرات العقلية لـ”بن سلمان”، هو استعانته بأشخاص معروفين، فوفقًا للمعلومات الأمنية فإن فريق الاغتيال كان مكونًا من 15 شخصًا من ضباط في وحدات مختلفة من الجيش السعودي وطبيب تشريح معروف، ودخولهم بجوازات سفر حقيقية تحمل أسماءهم ووظائفهم وجميع بياناتهم، بدلا من استخدام جوازات سفر تحمل أسماء أخرى، وهو ما يخالف طبيعة الأعمال المخابراتية السرية التي تستعين بأشخاص مجهولين.

الخطأ الثاني يكمن في سوء اختيار المكان، حيث يرى مراقبون أنه من الغباء بمكان أن تتم عملية الاستدراج والتصفية داخل القنصلية السعودية؛ خاصة وأن خاشقجي كان ذاهبًا للمكان بناء على موعد مسبق، متسائلين: هل لم يضع المسئولون السعوديون فى حساباتهم مطالبة جهات التحقيق بمحتوى كاميرات المراقبة لتأكيد خروج خاشقجي من القنصلية حيا؟ وهل انعدمت الأماكن الأخرى في تركيا؟، مشيرين إلى أن ذهاب خاشقجي وفقًا لموعد مسبق جعله يصطحب خطيبته معه ويعطيها متعلقاته، ويطلب منها الوقوف أمام القنصلية وإبلاغ السلطات التركية حال تأخره.

الخطأ الثالث هو التحرك الجماعي لفريق الاغتيال، حيث وصل أفراد الفريق على متن طائرتين خاصتين قبل ساعات من دخول خاشقجي إلى القنصلية، وأقاموا في فندقين وغادروا البلاد في نفس اليوم بعد الإعلان عن اختفاء خاشقجي، رغم حجزهم لمدة 4 أيام في عدد من الفنادق، الأمر الذي عزّز الاتهامات بوقوفهم وراء الجريمة.

الخطأ الرابع هو منح الموظفين الأتراك داخل القنصلية إجازةً يوم ارتكاب الجريمة؛ الأمر الذي أثار الريبة في نفوس العامة والمحققين والأمن التركي، وجعل من الأمر مبررًا لتوجيه الاتهامات للمسئولين في القنصلية بالرغبة في ارتكاب الجريمة في هدوء.

الخطأ الخامس: الفشل في تنفيذ العملية بدقة، حيث نقلت وكالة رويترز عن مصدر سعودي قوله: إن المخابرات البريطانية تعتقد أنه كانت هناك محاولة لتخدير خاشقجي داخل القنصلية انتهت بإعطائه جرعة زائدة أدت إلى وفاته، الأمر الذي استدعى إرسال فريق آخر للتخلص من جثته، وسط أنباء عن أن الهدف من العملية لم يكن قتله بل تخديره واعتقاله، الأمر الذي جعل السلطات السعودية في موقف لا تحسد عليه عالميًّا.

الخطأ السادس يكمن في فشل المسئولين السياسيين بالسعودية في التعامل بحنكة مع الأزمة منذ بدايتها، ففي حين تم تجاهل الأمر في البداية، تم إسناد الأمر إلى القنصل السعودي بإسطنبول بعد أنباء تم تسريبها عن مقتله داخل القنصلية، حيث ظهر في مشاهد مثيرة للسخرية خلال جولته مع مراسل رويترز داخل القنصلية، فيما لم تصدر أي تصريحات خلال تلك الفترة عن محمد بن سلمان أو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير؛ وذلك رغم حجم الانتقادات الدولية لتلك الجريمة.

الخطأ السابع: تعامل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي السعودي مع القضية، فبعد أيام من تجاهل الأمر في بدايته، انتقل الأمر إلى مرحلة الشماتة ثم مرحلة التبرير، الأمر الذي كشف حجم المأزق الذي تعيشه القيادة السعودية وعدم قدرتها على تصدير موقف سياسي متماسك لوسائل الإعلام تستطيع من خلاله الرد على الانتقادات الدولية.

Facebook Comments