“هي مواجهة مصيرية ومعركة وجود”.. هكذا يتعامل عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، مع جماعة الإخوان المسلمين وكل من شارك في ثورة يناير، وخاصة بعد انقلابه الذي أراق دماء الآلاف من المصريين هذه المفاصلة تظهر بشكل واضح في أفعال السيسي وتصريحاته التي كان آخرها ما ادعاه لصحيفة “الشاهد” الكويتية من أن جماعة الإخوان لن يكون لها أي دور في مصر خلال فترة بقائه في منصبه، مبررا ذلك بأنه قرار الشعب المصري.

لكن الشعب قال كلمته الحقيقية عبر صناديق الاقتراع في 5 استحقاقات انتخابية بعد ثورة يناير؛ حيث اختار الإخوان المسلمين في أكثر انتخابات حرة شهدتها مصر وشهد العالم بنزاهتها وهو ذات الشعب الذي أصر على مقاطعة كل انتخابات للسيسي بشكل مثل فضيحة له ولنظامه الذي لم يصل إلى سدة الحكم إلا بالدبابة وعبر طوابير جثث خيرة أبناء هذا الشعب الذي يزعم السيسي تحدثه باسمه.

هجوم على الثورة

جماعة الإخوان من ناحيتها ترفض القبول بنظام السيسي وتصر على عدم الاعتراف بشرعيته رغم شراسة الحملة الأمنية التي يشنها النظام ضد قياداتها وأفرادها وشددت على ذلك في مبادراتها وتصوراتها لحل الأزمة الراهنة وتؤكد عودتها مرة أخرى للساحة السياسية بإرادة شعبية وفق مبادئ ثورة يناير وركائزها الداعية للعدل والحرية والاستقلال وتقديم مصالح الشعب على مصالح نظام الحكم.

وحسب تقرير بثته قناة “مكملين” فإن تصريحات السيسي ضد جماعة الإخوان جاءت في سياق هجومه على ثورة يناير والربيع العربي الذي وصفه بأنه “علاج خاطئ لتشخيص خاطئ”، وهي التصريحات التي رد عليها نشطاء وسياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي عبر هاشتاجات “السيسي عدو الثورة” و”ارحل يناير ثورة شعب” فيما تحول الوسمان لمنصة تأييد لثورة يناير والهجوم على السيسي ونظامه العسكري الذي كان سببا رئيسيا في الواقع الذي ينتقده السيسي بنفسه ويناقض نفسه بذكره في كل مرة يخرج فيها بتصريحات إعلامية.

تصريحات ديكتاتور

بدوره قال المهندس مدحت الحداد، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين: إن تصريحات السيسي التي هاجم فيها الإخوان لا تصدر إلا عن ديكتاتور، وتضمنت كلاما متناقضا ومتضاربا.

وأضاف الحداد – في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين” – أنه بعد ما يقرب من 91 عاما على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين وفي ذكرى مولد الإمام الشهيد حسن البنا، الذي عمل على الإصلاح في ظل سقوط الخلافة الإسلامية وضياع التشريع الإسلامي كما أنه من يوم مولده حتى استشهاده عاصر فترة الاستعمار البريطاني لمصر.

وأوضح الحداد أن الشارع العربي قبل نشأة جماعة الإخوان كان يرزح تحت الاستعمار بكل أشكاله.. أما الآن فيطالب بتغيير حكوماته إلى حكومات ديمقراطية، وما يحول بين العرب هي حدود “سايكس بيكو”، متوقعا أن تتمكن الشعوب العربية التي ارتفع وعيها من إٍسقاط هذه الحدود بالكامل خلال 20 سنة.

وأشار الحداد إلى أن الشارع العربي الآن يحمل دعوة الإسلام بكل أشكالها لا يحول بينه وبين تطبيقها الكامل إلا وجود هذه الثلة من الحكام الذين نرى أفعالهم كل يوم، مضيفًا أن الجماعة موجودة بكافة هياكلها الآن في الداخل والخارج وتقوم بدور كبير في الخارج بتوعية الشعوب العربية والإسلامية.

وأكد الحداد أن الجماعة قابلتها صعوبات وتحديات هائلة؛ إلا أنها أظهرت صمودا منقطع النظير وثباتا لم ير العالم مثله، وليس أدل على ذلك من الرئيس محمد مرسي الذي سجن سنوات ولا يرى أسرته إلا 3 مرات ومع ذلك يتمتع بالصبر والثبات، وأيضا الدكتور محمد بديع العالم الرباني الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والثبات رغم كبر سنهن بالإضافة إلى 70 ألفا من قادة الجماعة وأعضائها المعتقلين في السجون.

خداع الشعب

بدوره قال الدكتور ممدوح المنير، رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية: إن السيسي رجل مخابرات ويجيد اللعب بالتصريحات واستطاع خداع الشعب هو وأجهزته الأمنية.

وأضاف المنير أن مصر انهارت أمنيا اقتصاديا وسياسيا، وبالتالي لم يعد أمام السيسي سوى ملف الإرهاب لتسويق نفسه للعالم والإرهاب من وجهة نظره هو جماعة الإخوان المسلمين؛ لذلك هو الآن يعيد إنتاج نفسه في نفس القضية التي لا يعرف غيرها وفشل فيها فشلا ذريعا وهي فزاعة الإرهاب.

وأوضح المنير أن جماعة الإخوان المسلمين جزء أصيل من الشعب المصري، وكان منها رئيس دولة وحكومة وبرلمان منتخب، ولا يستطيع السيسي أو غيره أن يقول أن الإخوان لم يعودوا موجودين في الساحة السياسية، مضيفا أن الصراع بين السيسي والجماعة تحول إلى صراع وجودي صفري، فعودة الإخوان للحياة السياسية لا يمكن أن تتماشى مع استمرار السيسي في السلطة.

Facebook Comments