توالت الإدانات الدولية بشأن أحكام الإعدام الجائرة التي تصدرها سلطات الانقلاب تجاه المعتقلين والمدنيين، خلال محاكمات عسكرية مدفوعة الأجر، حيث أصدرت 6 منظمات حقوقية، اليوم الإثنين، تقريرًا جديدًا بعنوان “الإعدام العسكري”، حول أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم عسكرية بحق مدنيين، والتي تم تنفيذها في الفترة بين يوليو 2013 وحتى سبتمبر 2018.

وأصدرت المنظمات بيانًا موحدًا لإدانة أحكام الإعدام في مصر، تحت عنوان “أوقفوا الإعدام”، وطالبت بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام سواء الصادرة عن محاكم مدنية أو عسكرية، تمهيدًا لإعادة النظر في جدوى هذه العقوبة وفتح حوار مجتمعي حول إلغائها.

من بين هذه المنظمات الموقعة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، و”كوميتي فور چستس”، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز عدالة للحقوق والحريات، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وفضحت المنظمات الحقوقية الست انتهاكات وجرائم العسكر، وشددت على خطورة هذه العقوبات الجائرة وغيرها من العقوبات إذا صدرت عن محاكمات تفتقر للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، ويعتريها الكثير من الانتقادات والانتهاكات، على النحو الذي يعكسه التقرير الصادر اليوم بشأن الانتهاكات التي شابت 8 محاكمات أمام القضاء العسكري، أسفرت عن إعدام 33 شخصًا.

وأضافت أن المحاكم المصرية سواء كانت مدنية أو عسكرية، تُصدر شهريًا عشرات الأحكام بالإحالة للمفتي أو التصديق بالإعدام، في قضايا جنائية وسياسية، مشيرة إلى أنه ومنذ بداية عام ٢٠١٨ وحتى الآن، صدر حكم الإعدام على نحو 175 شخصًا بـ15 قضية، كان أبرزها الحكم بإعدام ٧٥ شخصًا في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، سبتمبر الماضي، فضلاً عن تأييد محكمة النقض حكم الإعدام على ٢٨ شخصًا على الأقل– أصبح إعدامهم واجب النفاذ- خلال هذا العام، موزعين على ٣ قضايا، آخرها تأييد إعدام ٢٠ شخصًا في قضية كرداسة.

ونفذت سلطات الانقلاب حكم الإعدام فعليًا بحق ١٠ أشخاص خلال العام الجاري، في ٦ قضايا عسكرية، أبرزها تنفيذ إعدام ٤ أشخاص في قضية استاد كفر الشيخ في ٢ يناير الماضي.

وأشار تقرير المنظمات الحقوقية إلى ترسانة التشريعات المصرية، التي تجعل الإعدام عقوبة لعشرات الجرائم، والقوانين التي تجيز نظر القضايا على خلفية سياسية أمام محاكم استثنائية، وطالب التقرير في توصياته بضرورة مراجعة هذه القوانين وضبط مصطلحاتها الفضفاضة ومراجعة العقوبات فيها، وخاصة تلك العقوبات التي تصل بالإعدام على جرائم لم يتحقق فيها الشق المادي للجريمة، مثل المعاقبة على “نية القتل” أو حوزة الأسلحة بهدف إجرامي معين لم يقع بعد.

وتناول التقرير أبرز الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون خلال هذه القضايا، بما في ذلك تعرُّض بعض المتهمين للاختفاء القسري واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، الأمر الذي جعلهم عرضة لخطر التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية وانتزاع الاعترافات منهم تحت وطأة تلك الجريمة، فضلاً عن إخلال تلك المحاكمات بحق الدفاع في حضور محاميهم على النحو الذي نصت عليه المادة 54 في الدستور المصري لعام 2014.

وحذرت المنظمات الحقوقية من ارتفاع معدل الأحكام الجائرة التي يصدرها القضاء العسكري بالإعدام على المتهمين، موضحة أن خطورة هذه الأحكام تكمن في التنفيذ الأسرع لعقوبة الإعدام مقارنة بالمحاكم المدنية، فمن بين 10 قضايا نفذت فيهم أحكام الإعدام خلال فترة التقرير، 8 منها كانت أمام القضاء العسكري. الأمر الذي ينبئ بخطورة هذه المحاكم، التي تغيب عنها الحيدة والاستقلالية بحكم طريقة تعيين قضاتها بقرار من وزير الدفاع، والتي تنتهك أيضًا حقوق المتهمين بمنعهم من الحصول على أبسط حقوقهم، وعلى رأسها حقهم في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي، فضلا عن مصادرتها لحق المحامين في الدفاع، والعصف بمبدأ علانية الجلسات، وانتزاع الاعترافات تحت ضغط مادي ومعنوي رهن ممارسات غير قانونية كالتعذيب والإخفاء القسري على النحو الذي يعرضه التقرير.

وأوصت المنظمات الست بالتصدي لأحكام الإعدام وإعادة النظر فيها مرة أخرى، بالإضافة إلى العمل على تعديل التشريعات المقنِّنة لتطبيق عقوبة الإعدام باعتبارها انتهاكا للحق في الحياة، والتوقف عن الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة وانتهاك حقوق المتهمين في القضايا التي قد يتم الحكم فيها بهذه العقوبة، وعلى رأس هذه الانتهاكات نظر قضاياهم أمام محاكم ودوائر استثنائية مثل المحاكم العسكرية ودوائر الإرهاب، وهي الانتهاكات التي قد تؤدي- حال ثبوت صحتها- لتحويل أحكام الإعدام الصادرة إلى إعدامات تعسفية.

وارتفعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام واستمرار إصدار الأحكام الجماعية بالإعدام، بالرغم من تحذيرات المنظمات الحقوقية والأممية والأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، الذين طالبوا نظام الانقلاب بوقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام، خاصة الواجبة النفاذ، وعدم التذرع بمكافحة الإرهاب، باعتبار هذه الأحكام إساءة فادحة لتطبيق العدالة، لأنها نتجت عن محاكمات غير عادلة، “يحتم العودة فيها” على حد وصف المفوضة السامية لحقوق الإنسان في بيان أصدرته في ٩ سبتمبر ٢٠١٨.

Facebook Comments