كتب سيد توكل:

بالمال يستطيع السفيه عبدالفتاح السيسي الحصول على ورقة التوت التي يستر بها فضائح وجرائم نظامه الانقلابي، ولكن هذا الستر لن يدوم طويلا بالطبع في عالم السياسة الذي لا يعرف المجاملات إلا إذا كانت مصحوبة بالكثير من"الرز"، وهو ما حصل عليه نائبان بمجلس الشيوخ الإيطالي، طالبا حكومة رئيس الوزراء باولو جينتيلونى، بإعادة السفير الإيطالي إلى القاهرة، مؤكدين أن قرار سحبه كان قرارا خاطئا وعلى الحكومة أن تتغاضى عن جريمة مقتل الباحث الإيطالي الشاب "جوليو ريجيني" على يد عصابة السيسي.

وتحجج النائبان عن تكتل "فكرة شعب وحرية" المساند للحكومة، كارلو جوفاناردى، ولويجى كومبانيا، فى بيان صادر عنهما اليوم الخميس، تحججا بالكعكة الليبية، التي تيسيل لها لعاب الغرب، والتي نصب السفيه السيسي نفسه حارساً عليها داعماً انقلاب اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

إلا أن "للرز حدود" لا يستطيع النائبان الإيطاليان فى بيانهما أن يتخطياها، خصوصا إذا تعلق الأمر بدماء أحد الإيطاليين الدارسين في القاهرة، وهو الباحث "ريجيني"، وقد عُثر على جثة الباحث الإيطالي في منطقة صحراوية بمدينة السادس من أكتوبر، في فبراير 2016، وبها آثار تعذيب وحشي، وذلك بعد اختفائه 10 أيام، قيل إنه كان في حوزة ميلشيات الأمن خلالها، بينما أصرت سلطات الانقلاب على إنكار ذلك، قبل أن تقرَّ في نهاية الأمر أنه كان تحت “الرقابة الأمنية”.

عند هذا الحد تلاشى تأثير "رز السيسي" على النائبين، وطالبا الحكومة الإيطالية بالتعامل بحزم مع دور المخابرات البريطانية وأساتذة جامعة كامبردج فى تعذيب وقتل الطالب جوليو ريجينى فى بالقاهرة.

ميدان الفضيحة
وأطلق نشطاء وحقوقيون في إيطاليا اسم "ريجيني" على ميدان هناك، وذلك لتذكير الحكومة الإيطالية بجريمة السفيه عبد الفتاح السيسي وجنرالات العسكر، في حين حاول الباحث في شئون إيطاليا والفاتيكان عادل الجمل،المؤيد للانقلاب العسكري، نفي تسمية ميدان في إيطاليا باسم الطالب جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته مقتولا في ذكرى ثورة 25 يناير.

وقال الجمل في تغريدة له على صفحته بموقع "تويتر": "رسميا ليس هناك ميدان باسم ريجيني، ولكن شخص وضع علي عمود أمام مدخل السفارة المصرية بفيلا ادا بروما ورقة باسم ميدان جوليو ريجيني".

وأضاف الجمل تعليقا على الصورة، التي نشرها لمدخل السفارة المصرية بإيطاليا :"الكلام ده من 18 فبراير 2016 ولا شئ رسمي بهذا الاسم غير قاعة في متحف تورينو".

بطحة الانقلاب
من جانبه قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، في تصريحات صحفية سابقة، إن قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل في مصر “جرح مفتوح” بالنسبة لإيطاليا.

كان ريجيني (28 عاما) يعد بحثا علميا في القاهرة عندما اختفى في أواخر يناير، وعثر على جثته على جانب طريق على مشارف العاصمة المصرية وعليها آثار تعذيب بشع.

والتقى مسئولون قضائيون إيطاليون مع سلطات الانقلاب في مصر عدة مرات، لتبادل المعلومات المتصلة بالتحقيق وأدلوا ببيان مشترك في سبتمبر يعلن “التزاما مشتركا” بالكشف عن ملابسات الجريمة التي تورطت فيها عصابة السيسي.

لكن الوزير الإيطالي قال إن بلاده “غير راضية” عن نتيجة الاجتماعات.

وقال جنتيلوني خلال لقاء مع طلاب جامعيين في روما “تلقينا إشارات مشجعة محدودة في سبتمبر من السلطات القضائية المصرية وفسرها مدعي روما بأنها استعداد للتعاون".

وأوضح الوزير أن استدعاء روما لسفيرها من القاهرة في إبريل لم يكن “صدفة”. 

Facebook Comments