رانيا قناوي
اعتاد قادة الانقلاب العسكري استفزاز الغلابة، بنشر صورهم في حياة الرفاهية التي يحياها أغلبهم في القصور والمنتجعات، في الوقت الذي يطالب فيه السيسي المصريين بالصبر وتحديد النسل وبذل الدماء، في سبيل حماية عروشهم وكروشهم التي انتفخت من كثرة ما تم نهبه في غضون حكمهم، الذي استولوا عليه منذ خمسينيات القرن الماضي، ثم استولوا على الحكم بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وخديعة الفقراء بأنهار العسل.

فما بين دراجة عبدالفتاح السيسي التي اعتاد الظهور بها وسط قواته التي تحمي عرينه، ومتحدثه العسكري السابق العميد محمد سمير وهو مع زوجته الجديدة الإعلامية إيمان الخطيب، في إحدى صالات الألعاب الرياضية، تتحدد الصورة التي يرسمها قادة الانقلاب العسكري، بأن الغلابة ما هم إلا خدم يصعد العسكر على أكتافهم، لتحقيق مآربهم، في الوقت الذي يتاجر العسكر بدمائهم حينما تتطلب الضرورة هذه الصفقة الرخيصة.

وتفاعل متابعو الإعلامية إيمان أبوطالب، زوجة العميد محمد سمير، عبر صفحتها على "فيسبوك"، مع صورتها الجديدة التي تجمعها بزوجها المتحدث العسكري السابق في صالة النادي الرياضي، الأمر الذي اعتبره نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة استفزاز لأحوال الغلابة الذين يطالبهم السيسي بالصبر والتحمل، في الوقت الذي ينعم هؤلاء بأموالهم.

ورغم الزي العسكري الذي اعتاد أن يظهر به العميد محمد سمير، إلا أنه تخلى عنه، حينما اجتمع بزوجته التي بادلته الكرة بإحدى صالات الألعاب الرياضية، في مشهد يعكس مدى الطبقية التي يعيشها المصريون بين حياة العسكر في المنتجعات، وحياة الغلابة في العشوائيات وعزب الصفيح وجريد النخل.

وقال الكاتب الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة "المصريون"، خلال تغريدة على موقع "تويتر" اليوم الخميس: "الصور التي تم نشرها للمتحدث العسكري السابق يلهو مع زوجته الجديدة في صالة ألعاب، لا تحترم مشاعر أسر شهداء الجيش الذين ضحوا بحياتهم وسط النار".

عجلة السيسي

واعتاد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي الظهور في ماراثون الدراجات وسط حراسته المشددة، خاصة وأنه من أصحاب هواية ركوب الدراجات.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى صورة لـ"دراجة" عبدالفتاح السيسى، تكشف عن سعر الدراجة على موقع الشركة المنتجة لهذه النوعية من الدراجات.

ويوضح الموقع أن سعر الدراجة هو 3999 يورو، أي ما يعادل 38 ألف جنيه مصرى، تقريبا، ماركة بيجو من طراز" RSR Kit Cadre Noir".

وأثارت الصورة استياء بعض النشطاء؛ نظرا لسعر الدراجة الباهظ فى ظل تصريحات السيسي لأبناء الشعب بضرورة التقشف.

ثروات العسكر

وكشف "جايسون ديتز" على موقع "أنتي وور"، الذي اشتُهر بمناهضته للحروب، عن أن الجيش المصري يمتلك العديد من الأصول الاقتصادية، مما سمح لقادته بتكوين ثروات هائلة ربما تفوق ما جمعه الرئيس حسني مبارك، الذي تنحى تحت وطأة ثورة شعبية.

لكن المثير أن ديتز يقول "إن الأوضاع التي سمحت لمبارك بجمع هذه الثروة ربما تكون موجودة داخل الجيش الذي يسيطر على السلطة حاليا، حيث إنه يسيطر على عدد من نواحي الاقتصاد، كما أنه يمتلك أصولا ربما تكون أكبر مما امتلكه الرئيس المخلوع".

وبالتالي، وفقا للكاتب، فإن الإصلاحات المنشودة ربما تعرض مصالح الجيش وقدرة قادته على جمع الثروات للخطر.

ويلفت إلى أن النخبة العسكرية المصرية تختلف كثيرا عن نحو نصف مليون من المجندين يتقاضون أجورًا زهيدة، حيث سعت هذه النخبة بعد التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979، إلى تبرير حجمها الضخم بالتحول لإنتاج الأسلحة، فضلا عن إنتاج مستلزمات الجيش.

ويضيف أنه مع مرور الوقت، توسعت هذه المصانع والمزارع المعفاة من الضرائب والرسوم، وأصبح الجيش على سبيل المثال أحد أكبر المنتجين في المنطقة للمياه العذبة المعبأة في زجاجات، فضلا عن تدبير نحو 20% من احتياجاته الغذائية وتصنيع العديد من الأجهزة وحتى السيارات.

وفي مناخ من الفوضى، لا يعرف أحد حقا حقيقة حجم العسكرية المصرية وممتلكاتها الصناعية، حيث إن هذه أمور "خارج الميزانية"، كما أن أرباحها لا تظهر للجمهور حتى على حدها الأدنى، لكن المؤكد أن هذه الأوضاع وفرت ثروات كبيرة لقادة الجيش، فضلا عن حصول كبار الضباط على العديد من العقارات الفخمة.

ويختم الكاتب بأنه بينما يستعد المجلس العسكري الحاكم لاتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين، وخصوصا أعضاء النقابات الذين أضربوا من أجل تحقيق مطالبهم، فإن هناك مخاوف من أن قادة الجيش قد يشعرون أن ثرواتهم ستكون مهددة حال قيادة البلاد نحو إصلاحات وحرية حقيقية.

Facebook Comments