بسبب الأحوال الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المصريون خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعويم الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكي وزيادة أسعار السلع المستوردة، إلى جانب تراجع دعم الوقود والكهرباء، واستمرار حالة الركود وزيادة الطاقات العاطلة بالشركات، وعدم استقرار أحوال العمالة، ليرتفع نصيب العمالة غير المنتظمة على حساب العمالة المنتظمة، بسبب كل ذلك تراجعت معدلات الزواج بسبب عدم القدرة المادية، وفي نفس الوقت تزايدت معدلات الطلاق بسبب عدم المقدرة على الإنفاق على المتطلبات الحياتية المتزايدة.

أرقام ودلالات

وشهدت السنوات الأخيرة تزايد عدد حالات الطلاق، لتصل إلى أعلاها العام الماضي بنحو 220 ألف حالة طلاق، أي بمتوسط 603 حالات طلاق يوميا، وحدوث 25 حالة طلاق كل ساعة، وبمقارنة عدد حالات الطلاق بعدد عقود الزواج التي تمت بالعام الماضي والبالغة 887 ألف عقد زواج، تصل نسبة حالات الطلاق إلى عقود الزواج 24.8%.

وإلى جانب تراكم الديون والاختلاف بين الزوجين فى أولويات الإنفاق، توجد أسباب أخرى متعددة للطلاق أبرزها قوانين الأحوال الشخصية التي تسبب في تمرد بعض الزوجات على أزواجهن، كذلك الغزو الثقافي وزيادة عدد الساعات التي يقيضها كل من الزوجين على مواقع التواصل الاجتماعي والشات.

عدم الإنجاب ما زال سببا للطلاق

وتزيد سهولة الدخول للمواقع الإباحية من خلال الهاتف الجوال، ومقارنة كل طرف للآخر بما يشاهده من نساء فاتنات أو رجال جاذبين، وكذلك القصور بالعلاقة الجنسية لأحد الزوجين نتيجة الضغوط النفسية والجسدية، من ظمأ الجسم أمام المغريات المتعددة بالشوارع وأماكن العمل والأسواق والشاشات.

كذلك عدم الإنجاب في السنة الأولى للزواج، خاصة بالمناطق الريفية وبجنوب البلاد والتي تسعى بها الأسر للإنجاب للحصول على وريث لثروة العائلة ونفوذها، وأيضا الإيذاء البدني كالضرب في ظل انتشار ثقافة العنف كوسيلة للتعامل، أو الإيذاء العاطفي من خلال التجاهل واللامبالاة والسخرية، أيضا نقص مهارة الطبخ لدى بعض الزوجات مما يزيد من التكلفة نتيجة شراء الوجبات الجاهزة.

أيضا الخيانة الزوجية والتي تتسبب في شرخ في العلاقة بين الزوجين، حتى في حالة التسامح واستمرار الحياة الزوجية، والغيرة المفرطة من قبل أحد الزوجين على الآخر خاصة مع عمل الزوجين واختلاط كل منهما بالعديد من الزملاء والزميلات بشكل يومي بحكم العمل في حجرة واحدة، وقضاء وقت مع زملاء العمل ربما يكون أكثر مما يقضيه مع شريكه بالأسرة، خاصة في ظل ظاهرة العمل الإضافي التي يلجأ إليها الكثيرون للوفاء باحتياجات الأسرة.

ومن الأسباب كذلك إصابة أحد الزوجين بمرض عضال، أو حبس الزوج لفترة غير قصيرة، أو إدمان الزوج للمخدرات أو الكحول، وكذلك حالات عدم التكافؤ بين الزوجين، خاصة في الناحية التعليمية مع زواج الجامعيات بمن هم أدنى منهن تعليما، وكذلك الزوجة النكدية التي تدفع الزوج للبحث عن الراحة العاطفية والنفسية خارج البيت، وكذلك شعور البعض بالملل بعد عدة سنوات من الزواج، خاصة ممن تزيد ثرواتهم أو درجاتهم الوظيفية بما يسهل لهم الزواج الثاني.

الطلاق بالريف أقل من المدن

واتسقت بيانات جهاز الإحصاء الرسمي عن حالات الطلاق بالعام الماضي مع ما سبق، حيث ذكرت أن أعلى معدل لمدة الحياة الزوجية لحالات الطلاق كان لفترة الزواج التي تقل عن عام واحد بنسبة 13% من حالات الطلاق، تليها الفترة ما بين عام إلى عامين للزواج بنسبة 10%، ثم بعد ذلك ما بين عشرة إلى خمسة عشر عاما من الزواج بنسبة 7.5%، ثم بعد ذلك الزواج ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام بنسبة 7% من حالات الطلاق.

وخلال السنوات العشر الأخيرة اتجه سن المطلق من الذكور للارتفاع النسبي، ليبلغ متوسطه بالعام الماضى 39 سنة، في حين اتجه سن المطلقة للانخفاض ليبلغ العام الماضي أقل من 33 سنة، وكان أعلى معدل للطلاق في السن ما بين 25 إلى 30 سنة، يليه بالسن ما بين 30 إلى 35 سنة.

وإذا كان جهاز الإحصاء ينشر معدل الطلاق الخام إلى إجمالي عدد السكان، والذي بلغت نسبته 2.2 حالة طلاق لكل ألف شخص بالعام الماضي، فإن الأمم المتحدة دعت منذ سنوات للأخذ بمعدل الطلاق المنقح أي الذي يقارن عدد حالات الطلاق بعدد السكان أعلى من 15 عاما، وهنا يصل المعدل إلى 3.3 حالة طلاق لكل ألف شخص أكثر من 15 عاما.

وكانت أعلى المحافظات في معدل الطلاق المنقح محافظة جنوب سيناء بحوالي سبع حالات لكل ألف شخص أكثر من 15 سنة، تليها القاهرة حوالي ست حالات طلاق والإسكندرية 5.5 حالة تليها بورسعيد والسويس والجيزة، بما يشير لزيادة معدلات الطلاق بالمحافظات الحضرية، مع أخلاق الزحام وانتشار العشوائيات.

بينما كانت أقل معدلات للطلاق بمحافظات الوجه القبلي، وأبرزها أسيوط بمعدل 1.5 حالة طلاق فقط لكل ألف شخص أكثر من 15 سنة، تليها المنيا وسوهاج والمنوفية والأقصر والفيوم والبحيرة، ورغم الفقر المرتفع بتلك المحافظات إلا أن الروابط العائلية أقوى نسبيا سواء مع الأقارب أو الجيران والذين يكثر الزواج منهم.

وبشكل عام زاد عدد حالات الطلاق بالحضر عن الريف، رغم أن الريف يستحوز على نسبة 57% من السكان، حيث كان نصيب الحضر من حالات الطلاق 57.5% مقابل 42.5% لنصيب الريف من حالات الطلاق، ومن أسباب ذلك معيشة الكثيرين مع أسرهم في بيت العائلة، مما يوفر بيئة عائلية تتدخل لحل الخلافات الزوجية، خاصة أن الطلاق مازال يشكل أمرا سلبيا تسعى الأسر لاجتنابه، حفاظا على الأبناء من التشرد والضياع.

كما ينجم عن الطلاق مفاسد أخلاقية للكثيرين من الجنسين نتيجة الحرمان، والحاجة المادية خاصة لمن لديهن أولاد، في ظل ارتفاع تكاليف الأعباء المعيشية حتى أصبح توفير كوب صغير من اللبن للطفل يوميا لبناء جسمه، أمرا غير ميسور لغالبية الأسر، إلى جانب تدني قيمة المساعدات الحكومية للمطلقات وكذلك مبالغ النفقة الشهرية.
نقلاً عن “عربي21”

Facebook Comments