في كل ذكرى تتجدد لثورة 25 يناير 2011، تتجدد معها السجالات التي تدور حول الثورة وما تبقى منها، وما تحقق من أهدافها، فالبعض يراها تتقدم برغم الانقلاب وتحقق أهدافها بكشف المستور عن العسكر، والبعض الآخر يراها مختطفة ومجهضة.

وتأتي الآراء غالبًا حسب موقف صاحبها، سواء من الانقلاب أو موقفه من جماعة الإخوان المسلمين، وما بين هذا وذاك تتجلى مشاهد عالقة في الأذهان، وموثقة بالصورة ومقاطع الفيديو، لا يمكن إنكارها، أو نفي أنها أصدق ما تبقى من هذه الحدث السياسي والاجتماعي الفريد من نوعه.

أهداف الثورة

وتحل الذكرى السابعة لـ”ثورة 25 يناير”، في الوقت الذي يرى ناشطون ومعارضون أن الثورة “سرقت وأجهضت”، ويقول آخرون ووسائل إعلام محسوبة على جنرالات الانقلاب، إن أهداف الثورة تتقدم بثبات وتتحقق!.

وزاد من سخونة الجدل بين الطرفين تكرار الدعوات للتظاهر في ذكرى الثورة، ومطالبة جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي بالرحيل، والتي كان أبرزها دعوة الممثل والمقاول “محمد علي” الجيش المصري إلى التدخل وعزل السفيه السيسي.

وظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي عدة هاشتاجات منها (#نازلين_يوم25)، و(#25يناير)، ودعوات إلى التظاهر ضد السفيه السيسي، بالإضافة إلى صور وفيديوهات من أحداث الثورة، وأكد ناشطون أن التظاهر هو الطريق الوحيد لإجبار السفيه السيسي على التنحي، وإنقاذ مصر من التدهور السياسي والاقتصادي.

وتتوافق ثورة 25 يناير مع عيد الشرطة التي تعد ذراع كل ظالم في مصر، وهو اليوم الذي اختاره النشطاء عام 2011 للخروج في مظاهرات تندد بسياسة التعذيب والقمع الأمني، وهي الدعوات التي تحولت بعد ذلك إلى إسقاط النظام بأكمله، وهو ما تحقق بتنحي المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير من العام نفسه.

من جانبه قال أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس الشهيد محمد مرسي: إن “ذكرى 25 يناير تشكل كابوسا لسلطة الانقلاب في مصر؛ لأنها تبعث برسالة في يناير من كل عام إلى السيسي، مفادها أن هناك ثورة لم تكتمل، بل وتم الانقلاب على مخرجاتها في 3 يوليو 2013، وأن أيًّا من أهدافها لم يتحقق، فلا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية”.

وأضاف: “ازدادت الأوضاع سوءًا عما كانت عليه في 2011. وبالتالي كان على سلطة الانقلاب العمل بكل وسيلة ممكنة على محو هذه الذكرى من وجدان المصريين، ولكنها لم تفلح في ذلك”.

وتابع: “فحاولت إنتاج 25 يناير في صورة (غلطة) من الشباب في ذلك الوقت، وتولى وائل غنيم تسويق هذه الفكرة، باعتباره أحد الداعين إلى الخروج يوم 25 يناير 2011، بيد أن هذه الفكرة جوبهت باستنكار واسع من قِبَل الشباب بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية”.

وفي مفارقة عجيبة، حمّل السفيه السيسي، العام الماضي، ثورة يناير مسئولية بناء سد “النهضة” الإثيوبي على نهر النيل، وقال في كلمة خلال أحد المؤتمرات في سبتمبر 2019، “سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه، 2011 لم يكن أبدًا تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها”، إلا أنه عاد هذا العام ووصف ثورة 25 يناير بأنها “كانت مطالبها نبيلة!”.

يقول الكاتب الصحفي طه خليفة: “٢٥ يناير، اليوم الخالد في التاريخ المصري. كان طرقة أولى في ثورة شعب، وقدرة الأحرار في هذا الشعب على التغيير في بيئة معادية رافضة لمجرد التفكير في الإصلاح التدريجي، أو التغيير الشامل”.

مضيفا: “لا تكره يناير، فهي تُضاف إلى رصيدك في النضال التاريخي الذي يُبهر العالم، حيث أكدت قدرة المصري على الفعل الإيجابي غير المتوقع، وأثبتت أنه عزيز ورأسه مرفوعة مهما شعر البعض بهزيمة وانسحاق داخلي وجعلوا رءوسهم منتكسة. انظر ليناير بعين مختلفة، ولا تنظر لها بعين مآلاتها وما جرى بعدها فهذه قضية أخرى”.

وتابع: “يناير في حد ذاتها هي دُرّة نادرة في تاج كفاح المصريين في مراحل تاريخية لأجل امتلاك حريتهم وإرادتهم واستعادة كرامتهم”.

الهزل المبكي

يقول الناشط سعيد شمروخ: “ومن ظن أن الربيع المصر تلاشى فهو واهم، فشرعية الشعب ستظل قائمة حتى يتسلم أمره. وثورات الربيع العربي ستظل تعتمل في النفوس وتتحرك من بلد لآخر حتى يأتي وعد الله. إذ إنها آخر معارك الشعوب المسلمة مع عسكر الخيانة، والمعركة الحقيقية مع الاحتلال الحقيقي لم تبدأ بعد”.

لم يبق من شعارات 25 من يناير شيء، حيث كان أهم شعارها “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية”، فبين المصريين من لا يبدي اكتراثًا، وصار يطلب من العيش أقله وينشد الأمان على النفس والعيال، ومصريون لا يقاومون إغواء لحظة الحنين القاسية، ومصريون غاضبون وخائفون بعد سفك الدماء بالآلاف وأخبار التعذيب المروعة.

وفضلا عن القمع، شهد اقتصاد البلاد تدهورًا غير مسبوق، وطُحن الفقراء في قوت يومهم كما لم يطحنوا من قبل، في ظل انهيار العملة المحلية، وتراجع حاد في معدلات السياحة، وتغول عصابة الانقلاب في قطاع الاقتصاد، وانتقاص متواتر في حقوق البلاد من ثروات البحار وماء النيل وسيادة الأرض.

وتأتي ذكرى يناير هذا العام ومصر بجنرال صهيوني عميل بدا صعوده مخططًا له، وما زال يضرب بأركانها حتى تصغر إلى حجم يديه، ومن ذلك أن يغرق البلد الكبير اليوم فيما يشبه الهزل المبكي، في أداء كان مبارك فيه أكثر حرفية منه، ورغم ذلك سقط.

Facebook Comments