فشل نطام الانقلاب بقيادة الجنرال عبدالفتاح السيسي في إنقاذ القطاع السياحي وخاصة ملف استعادة السياح الروس مجددا، وهو ما أظهرته معدلات الإشغال المتدنية خلال الأشهر الأخيرة، رغم زعم العسكر وأبواقهم الإعلامية أن السياحة تعافت.

وأكد مسئولون بشركات السياحة أن الإشغالات ضعيفة جدا في المدن الرئيسية على البحر الأحمر وخاصة في الغردقة وشرم الشيخ، مشيرين إلى أن اعتماد العسكر على الروس في رفع معدلات السياحة جعل رافدا مهما للاقتصاد المصري يعاني من أزمة كبيرة، وتسبب في خسائر ضخمة للشركات العاملة في هذا القطاع.و

قال ياسر إبراهيم عضو غرفة التطوير العقاري: إن نسب الإشغال بالفنادق السياحية في شرم الشيخ لا تتعدى الـ20% بسبب قرارات حظر الطيران لمصر من قبل بريطانيا وروسيا.

وأضاف إبراهيم في تصريحات صحفية أن جميع أصحاب الفنادق ينتظرون رفع قرار حظر السفر من روسيا وبريطانيا إلى مصر خلال شهر سبتمبر المقبل؛ لأن مدينة شرم الشيخ وفنادقها كانت تعد وجهة للسياح من كلا البلدين.

وتحاول شركات السياحة المشتركة بين روسيا ومصر، لملمة شتات أعمالها وإعادة الروح لنشاطها بعد أربعة أعوام من الكساد بسبب تعليق الرحلات الجوية بين روسيا ومصر. 

تخفيف شروطها

ولذلك فهي تحاول بشتى السبل الضغط على السلطات الملاحية الروسية لتخفيف شروطها والسماح بعودة الرحلات إلى شرم الشيخ تحديدًا، كما تحاول من جهة أخرى الضغط على سلطات الانقلاب لقبول بعض الشروط التي  يتمسك بها الجانب الروسي في المفاوضات.

وتشترط تطبيق أنظمة قياس بصمة بيومترية متقدمة، وبصمة الوجه، في مطاري شرم الشيخ والغردقة؛ الأمر الذي لم يتحقق بالكامل بسبب مشاكل مادية، واكتفت سلطات الانقلاب بتركيب بعض الأجهزة في المناطق الخاصة بدخول وخروج الأمتعة وعمل الموظفين.

وبات واضحا من وصول المفاوضات بين العسكر وروسيا إلى حائط سد أن بوتين يلاعب نظام الانقلاب بملف عودة السياحة حتى يحصل على أكبر امتيازات ممكنة في العديد من الملفات الأخرى كالسلاح والاستثمارات.

قوائم السفر الأفضل

ولا تمثل السياحة الروسية العقبة الكبرى التي تواجه السياحة؛ حيث نشرت مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نتائج الترشيحات الخاصة بقوائم السفر الأفضل خلال العام الجاري، إلا أن القائمة استثنت مصر من دخولها؛ بسبب عدم وضوح رؤية نظام الانقلاب بشأن مشروع المتحف المصري الكبير الذي كان مقررا الانتهاء منه خلال الربع الأول من العام الجاري، وفق تصريحات صادرة عن مسئولين بحكومة الانقلاب.

ولكن مع تغير الموعد وتأجيل الافتتاح للعام المقبل، فإن ذلك تسبب في حالة من عدم الثقة لدى شركات السياحة العالمية في جدية العسكر في تنفيذ تعهداتهم.

وتعني تلك الخطوة انتهاء الموسم السياحي للعام الجاري قبل أن يبدأ، وذلك بالتزامن مع المشكلات الأمنية التي تعاني منها مصر، إلى جانب الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت تحت حكم العسكر.

كما أسهمت السياسات التي اتبعها العسكر في ضرب السياحة؛ حيث أعلنت وزارة السياحة في حكومة الانقلاب، عن تطبيق زيادة جديدة بنسبة 25% في أسعار تذاكر الدخول للأجانب لنحو 20 موقعًا أثريًّا، على أن يتم التطبيق اعتبارًا من أوائل شهر نوفمبر لعام 2019.

Facebook Comments