وضعت الهزائم العسكرية المتلاحقة التي تعرضت لها ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر نظام الانقلاب في مصر، برئاسة الطاغية عبدالفتاح السيسي، وكذلك تحالف الثورات المضادة الموالي للكيان الصهيوني في ورطة كبيرة؛ حيث أحكمت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية سيطرتها على مدينة غريان، وعثرت على أسلحة إماراتية وأمريكية، في حين أمرت قوات حفتر باستهداف السفن والطائرات التركية في ليبيا.

ونفذت قوات حكومة الوفاق عمليات نوعية ضد قوات حفتر جنوب مدينة غريان، أسفرت عن أسر 20 من أفراد هذه القوات وتدمير 7 آليات أثناء انسحاب رتل منها من غريان. وسيطرت قوات حكومة الوفاق الأربعاء على كامل مدينة غريان (100 كيلومتر جنوب طرابلس) عقب اشتباكات عنيفة مع قوات حفتر، وهي المدينة التي سيطرت عليها قوات حفتر لأكثر من 80 يوما واتخذتها قاعدة لشنّ هجومها على العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل الماضي.

وعقب السيطرة على غريان، قالت قوات حكومة الوفاق إنها عثرت على أسلحة متطورة أمريكية وإماراتية تركتها قوات حفتر. وأظهرت صور من المدينة أسلحة في صناديق كتب عليها أنها من دولة الإمارات، كما أظهرت صواريخ متطورة مضادة للدروع الأمريكية الصنع.

من ناحية أخرى، قال مصدر في المجلس البلدي لمدينة غريان – بحسب شبكة الجزيرة – إن قوات حفتر تركت 31 جثة من جثث جنودها في مستشفى غريان العام. وقال مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق إن هذه القوات سيطرت على مناطق واسعة من منطقة السبيعة جنوبي طرابلس.

ورطة للانقلاب

وبعد هذه الهزائم العسكرية المتلاحقة، تسيطر حالة من الغضب والقلق على الاتصالات الدائمة بين القاهرة متمثلةً في جهاز الاستخبارات العامة والدائرة الخاصة برئيس الانقلاب، وقيادة ميليشيات شرق ليبيا التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتنقل صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر ليبية مطلعة أن تعليمات استخباراتية صدرت لوسائل الإعلام الموالية للانقلاب بعدم التعاطي مع أنباء هزيمة غريان. وبالتنسيق بين الطرفين، صدرت فجر أمس، الجمعة، بيانات جديدة متتالية من مليشيات حفتر تزعم أنّ الوضع في غريان ما زال تحت السيطرة، وأنها منطقة حرب وسيتم تكثيف القصف الجوي لأهداف حكومة الوفاق.

وأرجعت هذه الميليشيات، التي توصف في الدول الداعمة لها بـ"الجيش الوطني الليبي"، الهزيمة إلى حدوث خيانة في أوساطها، مؤكدةً أنها ستلاحق "كل من تآمر من أجل بقاء الإخوان المسلمين والعبث بسيادة الدولة الليبية"، على حد توصيفها. وحذّرت المواطنين من "الاقتراب من تجمعات وآليات قوات الوفاق"، زاعمةً أنّ "جميع المحاور من دون استثناء، أوضاعها ممتازة جدا وفي جاهزية تامة لاستكمال مهامها".

وفي السياق قال مصدر دبلوماسي مصري مطلع على الاتصالات بين مصر ودول أوروبية بشأن ليبيا: إنّ هذه البيانات "لا تعدو كونها محاولة لتوجيه رسائل للخارج على غير الحقيقة، تجدّد ثقة العواصم الكبرى بأنّ حفتر متماسك وقادر على استكمال مهامه؛ الأمر الذي يبدو مشكوكا في صحته بقوة حاليا، بعدما باتت حملته على طرابلس قاب قوسين من الفشل التام". وأوضح المصدر أنّ "مصر ستستمرّ في دعم حفتر بكل قوة، حتى لا تسقط سيطرته على مدينة ترهونة"، وهي القاعدة الثانية والأخيرة التي تقهقرت لها قواته بعد هزيمة غريان.

"ترهونة" تحدد مصير حفتر

وفي السياق نفسه كشفت مصادر مصرية سياسية مطلعة على اتصالات مصرية خليجية بشأن دعم حفتر استخباراتيا وعسكريا أنّ هزيمة غريان أعادت الحديث بشأن مدى أهلية حفتر لأداء دور الوكيل المحلي الليبي لتلك الدول، في ظلّ التعثّر الميداني وعدم تحقيق النجاحات المرجوة، على الرغم من المساعدات اللوجستية والإعلامية والعسكرية.

وأضافت المصادر أنّ السيسي "يكاد يكون" الطرف الإقليمي الوحيد الذي يؤمن بضرورة بقاء حفتر وعدم الرهان حاليا على شخص آخر، ليس فقط باعتباره "صنيعة استخباراتية مصرية"، لكن لأنه يرى أنّ الوسط السياسي الليبي يخلو من الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها، وأن مجموعة حفتر نفسها ليس فيها من يمكن الرهان عليه لضعف الخبرات من ناحية، وعدم الثقة السياسية من ناحية أخرى.

وذكرت المصادر أنّ "المعركة المرتقبة في ترهونة – سواء طال أم قصر أجل انتظارها – سوف تكون حاسمة في ملف الدعم الإماراتي والسعودي لحفتر"، متوقعةً أن يكون هذا سببا مباشرا لتكثيف الدعم العسكري والاستخباراتي المصري لحفتر في الأيام المقبلة. وأشارت إلى أنّ دائرة السيسي "لن تتقبّل بسهولة خسارة غريان وستحاول استعادتها قريبا لصالح اللواء المتقاعد".

Facebook Comments