طوال السنوات الماضية كان بعض الصحفيين يكذب عينيه عن خطورة ما يحدث فى مصر من قتل للسلطة الرابعة، ولم يكن أكثرُ المتشائمين تشاؤمًا يتخيل أن يصل حال العاملين بمهنة صاحبة الجلالة لهذا الحد من السوء؛ فما بين إغلاق المواقع الإلكترونية الرسمية والجرائد وتسريح الزملاء منها، والفصل التعسفي من مواقع إلكترونية أخرى،حتى أصبح حال الصحفيين لا يسر عدوًا ولا حبيبًا.

وفى لحظة، اختفت عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية التابعة لمؤسسات صحفية حكومية. وقال صحفيون يعملون بهذه المواقع إنهم أٌبلغوا بوقف العمل دون تفسير أو إعلان السبب.

واختفت مواقع تابعة لكبريات المؤسسات الصحفية، مثل الأهرام العربي والأهرام المسائي، وأخبار الأدب والأخبار اليومية والمسائية، بالإضافة إلى المساء وحريتي.

تمهيد للمجزرة

وقبل فترة، قال المتحدث باسم مجلس وزراء العسكر المستشار نادر سعد: إن الصحافة الورقية في أنحاء العالم تواجه مشكلة كبيرة بعد التوجه للصحافة الإلكترونية، وعلى كافة المؤسسات القومية دمج إصداراتها التي تحقق خسائر مالية، وسرعة القيام ببعض الإصلاحات والتوجه بالاستثمار في الصحافة الإلكترونية والأصول التي تمتلكها كل مؤسسة لسداد ديونها.

كما قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر: إن الحكومة خفضت الدعم المالي للصحف القومية بنسبة الثلث عن العام الماضي، في ظل اتخاذ إجراءات ترشيدية داخل المؤسسات القومية لتقليل النفقات.

وتداولت مواقع إخبارية خطة حكومية لتصفية عدد من المؤسسات الصحفية، بعدما وصلت مديونيتها إلى أكثر من 17 مليار جنيه.

تسريح بالكيلو

وقبل انتهاء شهر رمضان الماضي، بدأت عملية تقليل أعداد الزملاء العاملين في جريدة "الدستور" التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها محمد الباز، وتعرض أكثر من 67 زميلًا للتسريح، مع وجود حديث عن دفعة أخرى من الزملاء ستتعرض لترك المؤسسة بعد النقل لمقر الجريدة الجديد في الدقي.

وتستهدف الخطة الجديدة تسوية ديون المؤسسات وتقليل الخسائر وإغلاق المؤسسات التي لا تربح، ضمن مراحل تبدأ ببيع الأصول غير المستغلة وغير الضرورية، وصولا إلى وقف إصدارات تاريخية لعدم تحقيقها مبيعات، ودمج صحفييها والعاملين فيها مع جهات أخرى، كما تتضمن الخطة وقف التعيينات الجديدة.

وفي الأسبوع الماضى، سُرح 50 ما بين صحفيين وعاملين من مؤسسة "البوابة نيوز" التي يرأس مجلس إدارتها وتحريرها عبد الرحيم علي، وسبق ذلك إغلاق جرائد وتوقفها عن الصدور من الأساس مثل "الخميس" لصاحبها الإعلامي عمرو الليثي، و"الجماهير" التي كان يملكها الصحفي معتز الشاذلي، نجل السياسي الشهير الراحل كمال الشاذلي، فضلًا عن تسريح أعداد كبيرة من العاملين في موقع وجريدة "فيتو"، وتخفيض مرتبات المستمرين في العمل بنسبة 50%.

ووفقا للمخطط ،ستعتمد التسوية على ما تمتلكه تلك المؤسسات من أراض ومبان، خاصة أنها تمتلك عقارات مميزة وسط العاصمة وعلى نهر النيل، فضلا عن دمج بعض المؤسسات ذات المباني الكبيرة والإصدارات المحدودة، ونقل العمال الفنيين إلى مطابع مؤسسات أخرى.

الحجب للجميع

يأتي اختفاء مواقع الإصدارات الحكومية في وقت يحجب فيه النظام مئات المواقع؛ حيث أكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وصول عدد من مواقع الإنترنت التي تعرّضت للحجب في مصر إلى أكثر من 500 موقع، وفق آخر إحصاء أجرته المؤسسة في أبريل الماضي.

وتحتل مصر موقعا متقدما في قوائم الدول المعادية لحرية الصحافة، وذلك بسجن العديد من الصحفيين والمدونين، وسيادة الرأي الواحد بوسائل الإعلام الحكومية والخاصة. في وقت تقول السلطات إن حرية الرأي مكفولة وإن كل السجناء يواجهون تهما جنائية فقط.

وكشف المرصد العربي لحرية الإعلام عن ارتفاع عدد انتهاكات حرية الصحافة في مصر خلال شهر يونيو المنصرم لتصل إلى 41 انتهاكا تصدرها الحبس والاحتجاز على خلفية الاتهامات بتأسيس تحالف الأمل؛ حيث تم القبض على صحفيين بارزين؛ هما: حسام مؤنس وهشام فؤاد.

كما بات الدفاع عن حرية الزوج إعلاميا تهمة جديدة كانت سببا في اعتقال الصحفية آية علاء حسني، زوجة الصحفي حسن القباني، لتدخل الأسرة المكلومة موجة جديدة من التنكيل؛ حيث لا يزال القباني رهن التدابير الاحترازية.

Facebook Comments