فشل العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي في وقف نزيف القطاع الصناعي، والتوقف المستمر للمصانع وتزايد معدلات غلقها يوما بعد الآخر، في ظل العقبات التي يفرضها نظام الانقلاب وسياساته التي أدت إلى انهيار العديد من القطاعات الإنتاجية، في مقابل تزايد الاعتماد على الخارج في توفير احتياجات السوق المحلية.

وكشفت تقارير حديثة، عن أن المصانع التى تعمل بأقل من 75% من طاقتها الإنتاجية تقدر بنحو 63%، بواقع 8218 مصنعا من إجمالي 13 ألف منشأة صناعية.

ويُصنف تعثر المصانع بين تعثر جزئي وكلى، فمعظم المصانع تعمل بطاقات منخفضة من طاقاتها الإنتاجية، بينما تعجز مصانع أخرى عن الإنتاج تماما، وتمثل الصناعات الصغيرة القطاع الأكبر من المصانع المتوقفة، كما أن التعثر يعود لحالتين أساسيتين، هما التعثر الفني الناتج عن وجود خلل فنى بالمصنع يُصعّب من قدرة منافسة منتجاتها بالسوق، أو يزيد من تكلفته أو يضعف من جودته، بالإضافة إلى تعثر مالي ناتج عن احتياج الشركة للتعويم، ومنحها تمويلا جديدا لإعادة تشغيلها مرة أخرى.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تعد أزمة هروب الاستثمارات هي الأبرز على الساحة، بل إن غلق المصانع القائمة أصبح هو السمة الرئيسية بمختلف المدن الصناعية.

الغزل والنسيج

وفي تصريحات له مؤخرا قال محمد المرشدي، رئيس غرفة صناعة الغزل والنسيج باتحاد الصناعات المصرية: إن قطاع الغزل والمنسوجات أصيب بحالة ركود، مما أدى إلى توقف 50% من طاقة المصانع خلال العام الحالى؛ نتيجة تراجع حجم القوى الشرائية، مشيرا إلى أن القطاع يعانى من عدم القدرة على تسويق المبيعات، بسبب زيادة حجم البضائع المهربة، والتى لا تسدد الجمارك والضرائب القيمة المضافة، ويتم طرحها بأسعار أقل من المنتجات المحلية، مطالبًا حكومة الانقلاب باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الصناعة المحلية والأسواق من غزو المنتجات المهربة.

وأوضح المرشدي، أن التهريب الجمركي أهدر على مصر 100 مليار جنيه، مقارنة بنحو 60 مليارا قبل تحرير سعر الصرف، بسبب عدم سداد الجمارك والضرائب لتلك البضائع، مما أدى لانهيار الصناعة المحلية التى تسدد الضرائب والجمارك.

600 مصنع

من جانبه كشف رئيس لجنة الصناعة والطاقة في برلمان العسكر، رئيس جمعية مستثمري برج العرب بالإسكندرية، محمد فرج عامر، عن غلق 600 مصنع بالمدينة الصناعية ببرج العرب خلال الفترة الماضية، نتيجة السياسات الخاطئة في التعامل مع ملف التنمية الصناعية.

وبحسب تصريحات عامر، فإن هناك أكثر من 50 مشكلة تواجه المصانع على مستوى الجمهورية، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة؛ لإرغام المصانع على التمويل من بنوك تجارية تفرض فائدة تتجاوز 20%، وتهميش دور هيئة التنمية الصناعية، ومغالاة الحكومة في الرسوم الخدمية مثل الغاز والكهرباء والنظافة.

وأشار عامر إلى أن غياب الرقابة الحكومية من جهة، وفرض شروط معقدة من جهة أخرى، أدى لتزايد مصانع “بير السلم”، التي تقوم بطرح منتجاتها بأسعار رخيصة بعد سرقتها للعلامات التجارية المعروفة للشركات الكبرى، وهو ما أفقد المصانع الرسمية التنافسية الحقيقية.

تكاليف الإنتاج

ووفق تصريحات سمير عارف، رئيس جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، فإن انخفاض الطاقات الإنتاجية للمصانع يعود إلى تضاعف تكاليف الإنتاج خلال آخر 8 سنوات، ومن ثم زيادة الأسعار وانخفاض القوى الشرائية للمستهلكين.

وذكر أن اقتراح اتجاه المصانع إلى التصدير ومن ثم زيادة الطاقات الإنتاجية يواجه بعض العوائق، وعلى رأسها انخفاض القدرة التنافسية فى ظل زيادة تكاليف الإنتاج خلال المرحلة الماضية.

Facebook Comments