كشفت دراسة عبرية حديثة عن أن رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي يرى في النموذج الصيني خير مثل وقدوة في الحكم؛ لأن بالصين حزبا سياسيا واحدا وهناك قيود كبيرة على حرية التعبير ورئيس الصين مدد لنفسه البقاء في السلطة إلى الأبد.

وقالت الدراسة التي أعدها الباحثان الإسرائيليان أوفير فينتر ودورون إيلاه، من معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، إن السيسي يسعى لحل ضائقته الاقتصادية في مصر من خلال محاكاة النموذج الصيني، حيث بات هذا النموذج يتردد صداه في الآونة الأخيرة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية المصرية كمثال يحتذى".

وتضيف الدراسة أن رئيس الانقلاب وأركان النظام العسكري لم يروا في تجربة النمور  الآسيوية خيرا من تجربة الصين التي تعتمد على القمع وأحادية الرأي وتأبيد الحكم للرئيس.

وأشارت إلى أن "السيسي التقى مع الرئيس الصيني شاي جين-بينغ في أبريل الماضي، وطلب منه التعرف على أهم دروس التجربة الصينية، في حين اشتملت الصحف الرسمية المصرية على عشرات المقالات التي تشيد بهذه التجربة، وعلى رأسها الأداء الاقتصادي، لاسيما في قطاعات التطوير والتنمية، ومواجهة تحديات النمو السكاني والفقر والتعليم والاستثمار في التطوير التكنولوجي".

وقارنت الدراسة العبرية بين نظامي الحكم في كل من الصين ومصر، وتوصلت إلى وجود أوجه شبه متعددة بين التجربتين؛ لأن السيسي يبحث عن الشرعية لتثبت أركان حكمه عبر التهرب من مبادئ  الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتكريسها من خلال التنمية الاقتصادية والبناء، فنظام السيسي يسعى لتوفير التأييد الشعبي له بناء على إنجازاته الأمنية والاقتصادية، واعتبارها الفلسفة التي يقوم عليها بعيدا عن النموذج الغربي الذي يثبت المفاهيم الديمقراطية الليبرالية".

وبحسب الدراسة فإن رئيس الانقلاب يفضل النموذج الصيني،  لأسباب عديدة، أهمها أن الصين لديها حزب سياسي واحد، وهناك قيود كبيرة على حرية التعبير، والرئيس الصيني وضع لنفسه فترة ولاية رئاسية غير محدودة بزمن معين، وهو ما يعني أن التطوير الاقتصادي الذي يسعى إليه السيسي ليس مرهونا بالانفتاح السياسي". وأشارت إلى أن "الأوساط السياسية المصرية القريبة من السيسي، تستذكر كيف نجح النظام الصيني في مواجهة ما عرف آنذاك بـ"الربيع الصيني"، من خلال قمع مظاهرات ميدان تيان نان مين في 1989".

واعتبرت  الدراسة أن فوز السيسي بمسرحية الانتخابات التي أجريت في مارس 2018م، ثم الاستفتاء المسرحي على تعديلات دستورية تفضي إلى منحه صلاحيات مطلقة تمثل النموذج الذي يراد تعميمه في المنظومة العربية الحاكمة بعد حقبة الربيع العربي.

ولفتت الدراسة إلى أن المتظاهرين في كل من السودان والجزائر، الذين طالبوا بإقصاء الطغاة عن الحكم يخشون تكرار النموذج المصري في بلادهم  وأبدوا خشية كبيرة جراء تكرار نموذج السيسي في بلدانهم".

وانتهت الدراسة إلى التأكيد على أن نظام العسكر الحاكم في مصر راقب بقلق بالغ الاحتجاجات الجزائرية والسودانية، خشية أن تؤثر سلبا على استقراره، لأنها أبدت معارضة لنموذجه القائم، وكل ذلك يفسر أسباب سعي السيسي لتقليد النموذج الصيني في فرض الأمن والاستقرار، ومواجهة الجماعات الإسلامية، والخشية من الدخول إلى حالة الفوضى الأمنية".

Facebook Comments