سفاح قريش.. “أبو لهب” يحصل على البراءة ويشكر السيسي!

- ‎فيأخبار

كتب- سيد توكل:

 

متجهم الوجه كأشرار عصابة المجلس العسكري، كث الحاجبين تغلي عيناه بالغضب بلا مبرر كضابط شرطة يستعد لتعذيب معتقل، يقبض بكلا كفيه على صدر دجاجة كقاضي مرتشي يجلس على منصة القضاء يصب على رؤوس الأبرياء أحكام الإعدام صبًّا، يقضم الدجاجة شَرِهًا مُستمتعًا بأنهار الرشوة وهي تنساب إلى ضميره الواسع، بينما يتابع آخر أخبار تعذيب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب من أهل قريش منحه تفويض لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل.. إنه "أبي لهب" عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم مرور أكثر من 1400 عام على هلاكه، إلا أن مفتي العسكر لم يبخل عليه بالبراءة، بل وزعم أنه سيدخل الجنة!.

 

"أبو لهب" الذي يحفظ الصغار والكبار صورته عن ظهر قلب كما ظهر في "السينما" كافرًا عربيدًا، لا يكف عن تعذيب المسلمين ليل نهار هو وزوجته "حمالة الحطب"، ويؤمن جميع المسلمين بأنه الشيطان والضلال تجسد في صورة إنسي، منحه "جمعة" البراءة كما منحها للسفيه السيسي قاتل المعتصمين في رابعة والنهضة، وكما يمنحها للضباط والقضاة الذين استباحوا الدماء والأعراض بقوله "طوبى لمن قتلهم وقتلوه".

 

قال "جمعة"، خلال حواره في برنامج "والله أعلم" المذاع عبر فضائية "سى بى سى"، أن الله توعد أبولهب في القرآن بأن يدخله النار، إلا أنه من الممكن أن يدخله الجنة، وتابع أن الله كريم يرجع في وعيده لكن لا يرجع في وعده.

 

وزعم: "لو آمن أبولهب، الذي نزلت فيه تبت يد أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهب، أن محمد رسول الله وأنه في النار، ربما عفي الله عنه يوم القيامة، لأنه صدق قول الله"، وعلى ذلك فمن حق أي سفاح أو قاتل من أول قابيل مرورًا بفرعون وهامان ونيرون وهتلر وشيمون بيريز واللواء فؤاد الدجوي وحافظ الأسد وسلوبودان ميلوسوفيتش، والعشرات غيرهم أن يحتجوا ببراءة أبو لهب التي حصل عليها بفهلوة جمعة.

 

هل القاتل نبي؟

 

وبما أن الإفتاء في زمن العسكر ليس عليه "جمرك"، فقد شطح جمعة قبل أن يبرئ "أبو لهب" من قضايا قتل وإعدام واعتقال الصحابة في مكة، وجعل السفيه السيسي، أميرًا للبلاد وجعل طاعته من طاعة الرسول وعصيانه من عصيان النبي!

 

وقال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني"، مؤكداً أن الأمير يعد رأس الدولة وهو السيسي.

 

وقال جمعة عن "السيسي" زعيم الانقلاب الدموي : "لقد تواترت الرؤى بتأييدكم من قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم، و من قبل أولياء الله".

 

السيسي وأبو لهب

 

ودون قصد ربط "جمعة" بين "أبو لهب والسيسي" وكلاهما ظالم عذب وقتل وأعدم وخطف واستباح الحرمات، ودعم وأيد كل ما لا يرضي الله، ودعا جمعة المصريين لتأييد الحاكم الظالم، إذ قال: "ولو ظلمك الحاكم وأخذ مالك وجلد ظهرك فاتبعه، فظلم غشوم خير من فتنة تدوم"، متهمًا من يكره ظلم الحاكم بأنه من الخوارج.

 

وتابع: "فضل مصلحة الأمة على مصلحتك الشخصية واستحمل الظلم، لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة"، على حد قوله.

كلام جمعة، والذي حاول نسبه للنبي الأكرم، طبّلت له الأذرع الإعلامية والمواقع المؤيدة للسيسي، ونشرته على شكل مواد خبرية، ووجد ردود فعل وانتقادات لاذعة وسخرية من رواد التواصل، كان أوسعها انتشارًا: "طب ما قلتش الكلام ده أيام مرسي ليه؟ ولا هو الحاكم الظالم اللي تطيعه لازم يكون عسكري؟".