قالت هيئة علماء المسلمين في العراق إن الأوضاع في العراق تتجه نحو مزيد من التوتر، إذ لجأت القوات الحكومية لاستخدام وسائل غير تقليدية لتفريق المتظاهرين، من بينها: استخدام الطائرات المروحية لرش الغاز، ودهس المحتجين بالعجلات العسكرية، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية في بغداد ومحافظات الجنوب.

وأضاف “الهيئة” أنه لليوم الثالث من المظاهرات الشعبية العراقية فإن آلاف الشباب يتحدّون حظر التجوال الذي فرضته حكومة بغداد، ويخرجون لمناهضة السلطات الغارقة بالفساد، رغم إطلاق النار من قبل القوّات الحكومية والميليشيات التي اتبعت أساليب وحشية في محاولة تفريقهم.

وكشف موقع الهيئة على الفيس بوك أن وتيرة الاحتجاجات التي يقودها العشرات من شباب المظاهرات تصاعدت في (حي العامل) و(شارع المطار) غربي بغداد، والقوات الحكومية والميليشيات تستخدم القوة المفرطة في محاولة تفريقها.

وأشارت إلى ارتفاع عدد ضحايا الاعتداءات على المظاهرات الشعبية في العراق إلى (21) قتيلاً، في وقت أكّدت أوساط سياسية وصحفية أن حكومة بغداد فشلت باحتواء الاحتجاجات، لا سيما بعد تمكن عشرات المتظاهرين من كسر حظر التجوال في العاصمة رغم محاولات القوات الحكومية تفريقهم بإطلاق الرصاص الحي.

وأقامت الهيئة في مقرها المؤقت بالعاصمة الأردنية عمان صلاة الغائب على شهداء العراق الذين قتلتهم القوّات الحكومية وهي تحاول قمع التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في بغداد وعدد من المحافظات العراقية.

وقالت في بيان لها صدر بالتزامن مع الاحتجاجات: إن انتفاضة شباب العراق في بغداد وعدد من المحافظات العراق تفضح جرائم النظام السياسي القائم في البلاد

وأكّدت أن كل التهديدات التي أطلقتها الأجهزة الحكومية وجميع الممارسات التعسفية ضد أبناء البلاد؛ لم تحل دون إعلان المواقف العراقية الخالصة بقوّة؛ حينما انتفض شباب العراق من جديد، معلنين التضحية بالنفس من أجل تغيير الواقع المرير والمستقبل المهدور.

وأوضحت أن العملية السياسية ونظامها التوافقي والمحاصصي والأحزاب السياسية وجدت نفسها أمام حقيقة الفشل الكبير، وأن المنتفعين من آلام الشعب العراقي بالفساد والإفساد؛ والمبتعدين عن مطالب المواطنين وهمومهم اليومية؛ وجدوا أنفسهم أيضًا في مواجهة الشعب.

وأشارت الهيئة في بيانها؛ إلى أنه بدلًا من المراجعة ومحاسبة النفس؛ أقدمت السلطات الحكومية على إراقة المزيد من الدماء البريئة، واستهداف أبناء العراق الذين تصدوا بصدورهم للرصاص الحي للقوات الأمنية القمعية، التي استخدمت القوة المفرطة في التصدي لأولئك الشباب المطالبين بحقوقهم؛ مضيفًا أن هذه الأجهزة انغمست أكثر في إجرامها بعد عجزها عن غلق (ساحة التحرير) في (بغداد) أمام آلاف المتظاهرين، موقعة مئات المصابين، بينهم أربعة قتلى في بغداد وذي قار؛ سقطوا ضحية لمطالبهم المشروعة.

وأعربت الهيئة عن تفاؤلها بأن الشعب العراقي بات على درجة من الوعي بأن استرداد حقوقه لن يأتي عن طريق أحد من الأحزاب المشاركة في السلطة؛ وهو ما تجلى في مواقف المتظاهرين الذين عبروا عن ذلك برفضهم للنظام السياسي بجملته، وتحميل المسؤولية لفساد جميع الأحزاب المنخرطة في السلطة التي جعلت العراق رهينة للقوى الخارجية، وفي مقدمتها النظام الإيراني الذي أعلن كثير من المتظاهرين عن موقفهم منه بكل شجاعة.

Facebook Comments