السيسي للمصريين: اللي يزعل يتفلق!

- ‎فيأخبار

في مشهد غير مسبوق، بدا السيسي متوترًا وعصبيًّا خلال افتتاحه، اليوم، مصنع الغازات الطبية والصناعية رقم 3، الذي أقامته شركة النصر للكيماويات التابعة للعسكر. وبحضور قيادات عسكرية قال السيسي: “هنشتغل، وفيه افتتاحات كثيرة الفترة الماضية.. وهنفتتح كل مشاريعنا.. واللي يزعل يتفلق”.

وتعتبر كلمة “يتفلق” أكبر تحدٍّ يطلقه السيسي ضد منتقديه والمتضررين من سياساته القمعية والاستحواذ العسكري على المشروعات، والتي طالت كل المجالات.

ولم يُعرف في البروتوكولات الرئاسية أو الدبلوماسية انحطاطًا إلى هذه الدرجة من الاستهزاء بالشعب المصري الغاضب من ابتلاع العسكر للمشروعات بالأمر المباشر، وهو ما كشفته فيديوهات الفنان محمد علي، والتي كشفت عن فساد السيسي وعدد من قياداته العسكرية المقربين منه في القصور الرئاسية والمشروعات الإنشائية والمقاولات بمليارات الجنيهات.

وتُعبّر الكلمة عن مرحلة جديدة من التحدي يطلقها السيسي، الذي بدا قبل ذلك أكثر “حنانًا”، محاولًا استيعاب الغضب الشعبي في أعقاب تظاهرات 20 سبتمبر الماضي.

وخلال افتتاح اليوم، ظل معطيًا ظهره للحاضرين، بعكس ما بدا عليه في الندوة التثقيفية للجيش رقم 31، حيث كان متجهًا إليهم بوجهه، طالبا منهم الدعم والوقوف من أجل البلد.

مضيفا: “مش هانسيبهم يؤذوا الروح المعنوية للمصريين ويخوفوهم.. اقفوا لأجل خاطر بلدكم وأبنائكم وأحفادكم وواجهوا.. مش لصالح حد لكن لأجل خاطر ربنا والحق وأولادنا وأحفادنا محدش يكسر ويشككهم.. وأرجو إن إحنا نبقى منتبهين للى بيحصل فى المنطقة كلها”.

وفي تحدٍّ كبير للتقارير الاقتصادية المُدينة لتوسع بيزنس العسكر، وتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقليل اقتصاد الجيش، الذي يبتلع اقتصاد مصر بنظام “الأمر المباشر”، قال السيسي: “يجب دخول شركات القوات المسلحة البورصة، ولا بد من فتح الباب للشعب للمساهمة والمشاركة فيها”. وهو ما يعتبر محاولة للتغطية على حركة هروب الاستثمارات الأجنبية من مصر، والبيع المستمر من قبل الأجانب، والذي قدر خلال شهر أكتوبر الحالي فقط بنحو 7,7 مليار دولار.

من جانب آخر، يسمح دخول الشركات العسكرية إلى البورصة بالتهام الشركات الحكومية لعدد 21 شركة قطاع عام، تم تخسيرها وأُدرجت ضمن برنامج تصفية القطاع العام، والذي يسترضي به المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي، لمنح مصر القرض القادم بقيمة 4 مليارات دولار.

حافة الهاوية

وفي إطار سياسة حافة الهاوية التي يمارسها السيسي مع الشعب، والتي من خلالها يريد تفسير غضب الشباب المصري والمواطنين من سياساته القمعية، يسعى السيسي لخلق حالة من الهلع والحرب، التي بها يحيا العسكريون الفاشلون بإدارة السلم المجتمعي، قائلا: “مصر في حرب إعلامية ضد حالة الوعي الإيجابي للشعب، ومؤسسات الدولة حاضرة لمواجهة أي تحرك سلبي أو شائعات”، وذلك على الرغم من غضب المصريين الذين بات أكثر من 66% منهم فقراء بسبب سياسات السيسي الاقتصادية، كما أن التقارير الدولية هي التي تقول إن السيسي دمر حياة المصريين اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، وتصدرت مصر في عهد السيسي قمة مؤشرات الحياة السلبية، سواء في الفساد أو الانتحار أو الجريمة.

وبدا السيسي غريبًا في حديثه عن أن مصر تتقدم، متناسيًا الكوارث في عهده، لدرجة عجز نظام الصرف الصحي عن استيعاب مياه الأمطار في فصل الخريف، وهو ما أدى إلى غرق مصر وشل الحياة الاقتصادية ومعيشة الناس وتعطيل المدارس.

بل تناسى السيسي أعمدة الكهرباء العارية التي قتلت أكثر من 26 مصريا، بل القطارات التي تصطدم ببعضها وتقتل المصريين، بل وصل الأمر إلى إلقاء المسئولين الركاب في الأرض، وقتل شهيد التذكرة وبتر ساق صديقه.

كما أغفل السيسي أزمة سد النهضة التي أوقع مصر فيها، مهددًا نحو 20 مليون مصري من فلاحي الدلتا بالهجرة والبوار لأراضيهم.

كما اصطدمت كلمات السيسي بالكثير من التراجعات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يتحدث عنها العالم، سواء ببيع تيران وصنافير أو بيع سيناء ضمن صفقة القرن، أو زيادة الأمراض وفساد الغذاء، وغيرها من الجرائم بحق الشعب المصري.

ولم يجد السيسي طريقًا للضحك على المصريين سوى تصوير كل الكوارث التي يتعرضون لها بأنها شائعات!

غباء منقطع النظير

ولعل من المذهل أن يتحدث السيسي، الغارق في فساده، عن ضرورة توفير فرص عمل للشباب والقضاء على البطالة، في الوقت الذي يتوسع فيه بيزنس العسكر القائم على نظام السخرة للجنود، ما يحرم ملايين المصريين من فرصة عمل، ورغم ذلك يخرج السيسي اليوم ليقول: “من المهم أن نعطي الشباب الأمل في الحصول على الوظيفة!”.

فيما يقول جهاز الإحصاء الحكومي، إن نسبة العاطلين عن العمل تتجاوز 38%، وفق إحصاءات 2019، وكذلك انضمام فئات كثيرة لجيش العاطلين عن العمل بسبب استحواذ العسكر على المشروعات الاقتصادية.