أثبت العسكر مجددًا أنه لا سبيل لمحاولات التغيير والإصلاح السياسي، سواء بمبادرات أو أطروحات الحوار التي يلوكها البعض هنا وهناك، وأن السبيل الوحيد هو الثورة.

حيث أكد مراقبون أن الثورة تحتاج إلى أهداف محددة على المدى القصير، تُحقق استراتيجية إنهاء الانقلاب الذي أطاح بثورة 25 يناير في الحرية والكرامة والعدالة الإنسانية.

وأهاب المراقبون بالشرفاء من أبناء الشعب المصري أن يهبوا لإسقاط الانقلاب العسكري، والقضاء تماما على بقايا دولة الاحتلال العميقة التي أنشأها المحتل منذ أكثر من مائتي عام.

ورأى المراقبون أن السيسي جلّادٌ لا يحق له في الوقت ذاته أن يصبح قاضيًا على جرائم ارتكبها وأنصاره بحق الثورة والمصريين، وذلك تعليقا منهم على مبادرة الحوار التي أطلقها “نائب” برلمان العسكر أحمد الطنطاوي.

وشهد المراقبون كيف أنه عقابا على مبادرته للإصلاح السياسي، أحال مجلس نواب العسكر “النائب” الطنطاوي للجنة القيم، حيث تعرض طنطاوي (ليس لشخصه بل لأي مسعى للحوار السياسي) لهجوم قاده محمود بدر، الشهير بـ”بانجو”، تبعه تعليق لعلي عبد العال، رئيس برلمان العسكر، على ما تم تداوله من مبادرة للنائب أحمد طنطاوي، عضو مجلس النواب، بشأن تشكيل 12 لجنة برلمانية تستهدف إحداث حالة من الحوار الوطني، حيال المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وذلك بقوله: “معنديش مبادرات.. واللي يعلن يعلن زي ما هو عايز في الجرائد.. ولا ألتفت إلى مثل هذا الكلام”.

وأضاف عبد العال أن “من يتناول القيادة السياسية بالسلب لا مكان له على أرض مصر”، وأن السيسي والجيش والشرطة “خطوط حمراء”!.

الطريف أن حجة محمود بدر في رفضه المبادرة أنها “انتهاك صريح للدستور ودهس إرادة ملايين المصرين الذين وافقوا على التعديلات الدستورية باسم الديمقراطية”!.

الأطرف برأي المراقبين أن السيسي وأذرعه الإعلامية القذرة دأبت على تسفيه المبادرات ودعوات الحوار، وتصويرها أنها استجداء لأشخاص العصابة وتحديدا السيسي، الذي لا يحظى إلا بمواقف استئصالية وإقصائية ميدانيًّا وقضائيًّا وإعلاميًّا لكل من سجنهم وقتلهم وشردهم وتسبب في نفيهم.

لدينا منتديات إعلامية، ولا إعلام.جرائد ومواقع إلكترونية، ولا صحافة.مبادرات سياسية، ولا سياسة.لدينا مجلس شعب لا علاقة…

Posted by Ahmed Gamal Ziada on Tuesday, November 5, 2019

لماذا الرفض؟

يقول المراقبون، إن الوضع سيبقى على ما هو عليه في ظل وجود الجنرال السيسي، وستبقى مصر تنزف من دماء أبنائها وثرواتها وأموالها، بل سوف تتوسع في الاقتراض وفرض مزيد من الضرائب حتى يتم التخلص من السيسي بأي طريقة ثورية، بعدما عدّل بنفسه دستورا كتبه المتسكعون في حارات العسكر ليحكم مدى الحياة، وينهي أي طريقة غير ثورية لإنهاء حكمه.

ومن ناحية أخرى، يشير المراقبون إلى أن قيادات العسكر- وإن كان بعضهم يريد التغيير (الرأس فقط)- إلا أنهم حريصون كل الحرص على ضمان استمرار نفوذهم وامتيازاتهم كمؤسسة من جهة، وضمان امتيازات عناصرهم من جهة أخرى، والذي يهيمنون على جميع مفاصل الدولة في الوزارات والمحافظات والشركات، وأي مبادرة لا تفضي إلى حكم مدني ديموقراطي مكتوب لها الفشل.

ويشددون على أن عودة الجيش إلى الثكنات (وفق المنصوص عليه دستوريًّا) لن تتم بين يوم وليلة، وأن احترام ما نص عليه الدستور من أجل وظيفة الجيش، وهي حماية حدود البلاد من الأعداء وليس التطبيع معهم، والسماح لهم بقتل المصريين حماية لمصالحهم.

مبادرات الثورة

التف الآلاف حول دعوة محمد علي (متناسين الجهة العسكرية التي تدعمه بحسب قوله)، ونزلوا الميادين رغم المخاطرة التي بالفعل تسببت في اعتقال الآلاف من القاهرة ومحافظات مصر، تشكل في وجدانهم أن الثورة هي الحل وهي السبيل لانتقال محسوب نحو الديمقراطية والحكم المدني، خصوصًا بعد أن تأكد الجميع بما فيها قيادات المؤسسة العسكرية نفسها وجميع مؤسسات الدولة أن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار بعد أن فشل في تحقيق أي نجاح يذكر.

وكثيرا ما أعلن “تحالف دعم الشرعية” و”جماعة الإخوان المسلمين” عن أنهم مع أي مبادرة تتمسك بالشرعية وتحافظ على مكتسبات الثورة متمثلة في “دستور – برلمان – رئيس”، الرئيس الشهيد الذي اختاره الشعب د. محمد مرسي في أول انتخابات رئاسية نزيهة عرفها المصريون.

ويثنون على ذلك بضرورة القصاص من كل من ثبت اشتراكه في الانقلاب، وتلوثت يده بدماء الشهداء والمصابين، وليس لأحد أن يفاوض على حقوقهم أو يتنازل عنها.

ثم إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وعودة جميع المفصولين بسبب الانقلاب إلى وظائفهم، وتعويضهم تعويضا كاملا عن ممتلكاتهم وأموالهم وسنوات عمرهم التي تمت مصادرتها بالانقلاب العسكري.

Facebook Comments