زوجة البلتاجي: أسرى الحروب يتمتّعون بحقوق أفضل من المعتقلين في مصر

- ‎فيأخبار

عبَّرت السيدة سناء عبد الجواد، زوجة المناضل المعتقل في سجون الانقلاب الدكتور محمد البلتاجي، عن استيائها من تفاقم معاناة أوضاع المعتقلين في سجون الانقلاب، مؤكدة أن أسرى الحروب لهم حقوق تنص عليها المواثيق الدولية لا يتمتع بها المعتقلون في مصر.

وقالت عبد الجواد، خلال كلمة في مسيرة إسطنبول للتضامن مع المعتقلين في مصر: “أنا واحدة من أسرة من بين أسر مصرية لها ما يزيد على ٦٠ ألف معتقل فى السجون المصرية، نشكر من تضامن معنا اليوم، فقد أحييتم الأمل فى نفوس ٦٠ ألف أسرة”، مشيرة إلى أن “من بين المعتقلين توجد أسر كاملة بالسجون، فهناك الأب وأبناؤه، والزوجة وزوجها، والأم وابنها الرضيع”.

وأضافت عبد الجواد: “إلى الآن تم إعدام ٥٨ مصريًّا، منهم ٣ منذ أيام قليلة، ولم يعلم ذووهم إلا بعد اتصال السلطات بهم ليستلموا جثامين أبنائهم”. وتابعت قائلة: “أشكركم وأتمنى أن يكون هذا اليوم بداية حملة حتى يتم إطلاق سراح كل المعتقلين”.

تصريحات عبد الجواد تأتي بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وصدور بيانات من عدد من المنظمات الحقوقية تندد بجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث أدانت حركة “نساء ضد الانقلاب” استمرار الجرائم التي ترتكبها سلطات الانقلاب ضد المصريين عامة، والمرأة خاصة، مشيرة إلى أن المرأة المصرية تعاني من كافة أشكال العنف والبطش العسكري الانقلابي، وتعيش أسوأ صور القمع.

وقالت الحركة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، “يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وقد اختارت الأمم المتحدة هذا العام شعار “الشباب يدافعون عن حقوق الإنسان”، انطلاقًا من أهمية دور الشباب في التنمية، وتعزيزا للدور الحاسم لهم في التغيير الإيجابي، ولتمكين الشباب بالمعرفة بحقوقهم والمطالبة بها بشكل فعَّال يحقق فوائد عالمية. وللأسف الشديد يأتي هذا اليوم وشباب وشابات مصر إما في غياهب السجون، أو يقدمون على الانتحار للتخلص من حياتهم البائسة ومستقبلهم القاتم، في ظل حكم العسكر الذي حوّل مصر إلى سجن كبير”.

وأشار البيان إلى أنَّه “لا يخفى على أحد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر التي طالت الجميع، ما بين القبض العشوائي والتعسفي والاختفاء القسري وتلفيق القضايا ومحاكمات استثنائية وعسكرية، وأحكام جائرة بالإعدام والحبس والسجن والتعذيب والتغريب في ظروف غير آدمية، وصولا إلى القتل الذي فاق التصورات، إما بتصفيات مباشرة بحجة مقاومة  الإرهاب، أو القتل البطيء بالإهمال الطبي المتعمد داخل السجون، أو تنفيذ أحكام جائرة بالإعدام”، مشيرًا إلى أنَّ “المرأة المصرية ليست بعيدة عن كل هذا، فهي تتعرض أيضًا لكافة أشكال العنف والبطش العسكري الانقلابي، وتعيش أسوأ صور القمع بحقها من اعتقال وتعذيب وفصل تعسفي من الجامعات، واختفاء قسري، وقتل واغتصاب، واعتقال الابن والزوج والأخ، وتحمل مسئولية الأسرة في ظل ظروف معيشية طاحنة”.

وأضاف البيان: “لقد أصبح وضع المرأة في أي مجتمع انعكاسًا لمستوى العدالة الاجتماعية في ذلك المجتمع، ومرآة لمستوى حقوق الإنسان في ذلك البلد، فكلما تحصّلت على حقوقها وعوملت دون تفرقة أو قيد، زادت فرصها في العيش الكريم وزاد إسهامها في مجتمعها.. لذلك يتشدّق قائد الانقلاب العسكري في مصر في مناسبات عدة بالمرأة والشباب، في حين أنهم يعيشون أسوأ صور القمع في عهده”، مشيرا إلى أنَّه “في الوقت الذي يولي المجتمع الدولي اهتمامًا خاصًّا بقضايا المرأة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من حقوق الإنسان، واعتمد العديد من الصكوك الدولية في هذا المجال، وشكّل لجانًا دولية ذات طابع عالمي وإقليمي لرصد أوضاعها، وإنشاء آليات من أجل تطبيق الحقوق الإنسانية للمرأة مثل لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.. وغيرها، وأكدت هذه الاتفاقيات- سواء الدولية أو الإقليمية- حماية حقوق المرأة من خلال آليات ذات طابع مؤسسي وتشريعي ملزم للدول الأطراف في تلك الاتفاقيات بتطوير تشريعاتها الوطنية، وفق ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية”.

وطالبت الحركة “المجتمع الدولي في إطار مواثيقه الدولية الملزمة للحكومة المصرية بالنظر بعين الإنسانية لحال المرأة المصرية، والعمل على الدفاع عن حقوق وحرية وكرامة المرأة المصرية التي تتعرض للانتقام السياسي المغرض، خاصة وأن مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن “جميع الناس أحرار ومتساوون في الكرامة والحقوق”، “وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق دون تمييز”، “ولكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان”.

كما طالبت كافة القائمين والمعنيين بحقوق المرأة وحقوق الإنسان بـ”التفاعل معنا واتخاذ كافة الوسائل الممكنة لوقف ذلك الإجرام والعنف الممنهج بحق المرأة المصرية، ومواصلة التفاعل حول حملاتنا المستمرة #أنقذوها، #أنين_حرة لفضح كافة أشكال العنف والبطش العسكري الانقلابي بحق المرأة المصرية”، مؤكدة ضرورة أن يتم حمل صوت المرأة المصرية ورفع أنينها ونشر قضيتها عالميًّا، بعد أن بلغ صوت صراخها وأنينها الآفاق.

من جانبه، كشف فريق “نحن نسجل” عن جانب من الجرائم التي ارتكبتها مليشيات داخلية وجيش الانقلاب ضد الشعب المصري، خلال عام 2019 فقط، وتنوعت ما بين القتل بالإهمال الطبي في السجون وفي سيناء وفي الشوارع جراء الإهمال، وقال الفريق، في تقرير له بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، إن الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2019، شهدت مقتل 586 مواطنًا بطرق متنوعة، مشيرة إلى تصفية 144 مواطنًا جسديًّا على يد داخلية الانقلاب، عبر زعمها بمقتلهم خلال اشتباكات مسلحة دون تقديم أدلة على ذلك، وهو ما يؤكد استمرارها في جريمة التصفية الجسدية للعديد من المعتقلين عقب اعتقالهم مباشرة، أو خلال فترة إخفائهم قسريًّا لفترات متفاوتة، مشيرة إلى ارتكاب جيش الانقلاب 272 جريمة تصفية جسدية حتى نهاية أكتوبر 2019.

وحول ضحايا الإهمال الطبي في السجون، أشار التقرير إلى وفاة 30 معتقلًا سياسيًّا جراء الإهمال الطبي في السجون، فيما يعاني العديد من المعتقلين من سوء ظروف الاحتجاز والتعذيب والحرمان من العلاج، مشيرة إلى وفاة 39 مواطنًا، بينهم سيدتان و15 طفلا، جراء الإهمال الحكومي، وملامسة أعمدة الإنارة المتهالكة خلال موجة الأمطار التي شهدتها مصر في أكتوبر 2019.

وأشار الفريق إلى تنفيذ جريمة الإعدام بحق 18 مواطنًا معظمهم في قضايا سياسية، بعد محاكمات شهدت العصف بحقوقهم في الدفاع عن أنفسهم، وأمام دوائر استثنائية تفتقد إلى الاستقلالية والحياد، لافتا إلى ما شهدته سيناء من استمرار مسلسل القصف والقتل العشوائي للمواطنين، حيث أسفرت عمليات القصف العشوائي لمنازل المواطنين منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر أكتوبر، عن مقتل 45 مواطنًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 44 آخرين، مشيرا إلى تسبب قذيفة أطلقتها طائرة صهيونية بدون طيار في مقتل مواطن سيناوي في شهر فبراير الماضي.