سعيدة حسن

لقد استطاع الانقلاب العسكري في غضون شهور قليلة أن يضيف إلى قائمة الأطفال الأيتام في مصر المئات من الأطفال الذين حرمهم الانقلاب الدموي كرهًا من أحد والديهم أو كليهما إما بالقتل أو الاعتقال أو المطاردة, حيث لم تتسبب رصاصات الغدر التي تصوبها ميليشيات الانقلاب ضد مؤيدي الشرعية في حصاد أرواح هؤلاء الأبرياء فحسب، بل تخلف وراءها أطفال صغار يتجرعوا مرارة اليتم والحرمان من عطف الآباء لا لذنب أو لجرم ارتكبوه هم أو آباؤهم؛ وإنما فقط لأنهم مناهضون لهذا الانقلاب الدموي.

ولما كانت مجزرة فض اعتصام رابعة هي المتصدرة من حيث أعداد القتلى فكان عدد الأطفال الذين يتموا في هذا اليوم هم الأكبر على الإطلاق، فبحسب تقديرات تحالف دعم الشرعية تجاوز عدد شهداء الفض 3000 شهيد، وما تم توثيقه هم فقط 1182 كان أكثرهم متزوجون ولديهم أطفال صغار، كما كان اعتقال الأباء والأمهات ديدن الانقلاب على مدار ثمانية شهو حيث بلغ عدد المعتقلين 21 ألف معتقل أكثرهم يعولون أسرا ولديهم أبناء تتراوح أعمارهم بين الطفولة والشباب. كما تم اعتقال 500 سيدة بينهن أمهات لأطفال صغار.

 

ولم تقتصر سهام الانقلاب المسمومة على الأيتام من مؤيدي الشرعية فحسب، بل طالت غيرهم من أطفال الملاجئ ودور الأيتام، وذلك حينما قام الانقلابيون بتجميد ما يقارب من 1055 جمعية خيرية تكفل أكثر 540 ألف يتيم بزعم تمويلها من جمعيات إرهابية دون أن يجدوا لهم بدائل للإنفاق عليهم, هذا فضلًا عن فضائحهم المتكررة في استغلال الأيتام في الترويج لقائد الانقلاب العسكري!

 

 في ظل صخب إعلام الانقلاب واحتفالاته بيوم اليتيم، "الحرية والعدالة" حاولت تسليط الضوء على أيتام جدد كانوا ضحايا لهذا الانقلاب الدموي، فكانت السطور التالية: 

 

في البداية لم يستطع عبد الله -7سنوات- ابن الشهيد هشام النعناعي أن يكتم حزنه الشديد على والده الذي مات عقب مجزرة فض اعتصام رابعة بأسبوع متأثرًا بجراحه، حيث يقول: في بعض الأحيان أشعر أن أبي حيًا لم يمت، وأن غيابه أمر مؤقت، وأنه سيعود ليكمل تحفيظي القرآن وتشجيعي على تلاوته، وأنه سيعود ليلعب معي وإخوتي الصغار كما كان دائمًا حريصا على أن يلعب معنا.

 

عبد الله: فخور بأبي الشهيد وسأكمل مسيرته حتى كسر الانقلاب

Facebook Comments